حنن…مسار عسكري طويل.. قيادة إقليمية.. حضور أمام مجلس الأمن.. ثم مسؤولية الدفاع الوطني
2020-01-02
حننا ولد سيدي/ وزير الدفاع الموريتاني
رؤيا بوست: بعد أشهر قليلة من توليه قيادة القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، انتقل الفريق حننه ولد سيدي من الميدان العسكري الإقليمي إلى منصة مجلس الأمن الدولي، حاملاً تصوراً حول طبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة، وحاجات القوة التي كانت تسعى آنذاك إلى الانتقال من مرحلة التأسيس إلى تنفيذ عمليات عسكرية فعلية.
وخلال عرضه أمام مجلس الأمن، ركز حننه على عدد من العناصر التي اعتبرها أساسية لنجاح القوة، من بينها الانتشار في المناطق الحساسة، وتعزيز الصلة مع السكان المحليين، وتطوير منظومة استخبارات ومعلومات فعالة، إلى جانب توفير التجهيزات والوسائل الضرورية لحماية الجنود وتمكينهم من تنفيذ العمليات وفق القانون الدولي وتقليل مخاطر تعرض المدنيين للأذى.
كما شدد على أن التخطيط العسكري يجب أن يكون مستمراً ومنظماً، بحيث تنتقل القوة تدريجياً من بناء الهياكل إلى تنفيذ عمليات ميدانية وفق أهداف واضحة.
وجاء ذلك في وقت كانت فيه القوة تواجه نقصاً في الإمكانات، فيما كانت المنطقة تشهد تصاعداً في نشاط الجماعات المسلحة. وقد مثّل هذا العرض محاولة لشرح احتياجات القوة أمام المجتمع الدولي وربط الدعم المطلوب بقدرتها الفعلية على الانتشار وتنفيذ مهمتها.
ولم تكن قوة الساحل تعمل في فراغ أمني؛ فقد كانت بعثة الأمم المتحدة في مالي MINUSMA حاضرة بقوة، وكان سقف تفويضها عام 2019 يبلغ 13,289 عسكرياً و1,920 شرطياً، بينما كان تفويض بعثة الاتحاد الأوروبي للتدريب في مالي EUTM Mali يسمح بنحو 620 عسكرياً. وهي أرقام تعكس حجم الحضور الدولي في مسرح العمليات الذي كانت القوة المشتركة تحاول أن تجد لنفسها فيه دوراً إقليمياً مستقلاً.
وفي موازاة ذلك، كان حننه يطرح مسألة أخرى لا تقل أهمية عن التسليح والانتشار: حماية السكان وحماية القوات في الوقت نفسه. فضعف التجهيز، من وجهة النظر التي عرضها، لا يحد فقط من قدرة القوة على مواجهة الجماعات المسلحة، بل قد يخلق أيضاً مخاطر قانونية وحقوقية إذا اضطرت القوات إلى خوض عمليات دون وسائل كافية للسيطرة على الموقف.
من التشخيص إلى الميدان
عندما تولى حننه قيادة القوة المشتركة عام 2018، كانت المجموعة أمام اختبار صعب، خصوصاً بعد الهجوم الذي استهدف مقرها في سيفاري بوسط مالي في يونيو من ذلك العام.
وفي هذا السياق، ارتبطت قيادته بمحاولة نقل القوة من مرحلة البناء المؤسسي إلى مرحلة العمليات، مع تعزيز التنسيق بين جيوش الدول الخمس، والعمل على توفير الظروف التي تسمح لها بالانتشار في المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة.
كما ارتبطت فترته بإعادة النظر في موقع القيادة، ونقل مقر القوة إلى العاصمة باماكو، بما اعتُبر خطوة لتحسين ظروف التخطيط والتنسيق وإدارة العمليات.
وخلال الأشهر الأخيرة من قيادته، أعلن حننه أن القوة المشتركة نفذت تسع عمليات ناجحة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية رافقتها أنشطة مدنية ومساعدات للسكان، ومؤكداً أن مواجهة الإرهاب تحتاج إلى تمويل مستمر وتفويض واضح، لأنها معركة طويلة الأمد.
بين الأمن والثقة
في منطقة شهدت اتهامات بانتهاكات ضد المدنيين، كان بناء الثقة مع السكان أحد التحديات الرئيسية أمام القوة المشتركة.
وتكشف المقاربة التي عرضها حننه عن إدراك لهذا الجانب، من خلال الربط بين العمل العسكري، والحضور الميداني، والتواصل مع السكان، وتوفير المعلومات الدقيقة، والالتزام بالقواعد القانونية أثناء العمليات.
وهذه المسألة اكتسبت أهمية خاصة في مالي، حيث وثقت الأمم المتحدة خلال تلك المرحلة انتهاكات ارتكبتها أطراف مختلفة، ما جعل مسألة حماية المدنيين جزءاً أساسياً من النقاش حول مستقبل العمليات الأمنية في الساحل.
تجربة إقليمية في مسار عسكري طويل
لم تكن قيادة قوة الساحل بداية المسار القيادي لحننه ولد سيدي، وإنما محطة متقدمة في مسيرة عسكرية طويلة بدأت بالالتحاق بالقوات المسلحة، ثم التدرج في مواقع القيادة والتكوين والأمن، وصولاً إلى قيادة الأركان والقوة الإقليمية.
وتُظهر سيرته انتقاله بين مستويات مختلفة من العمل العسكري، من قيادة الوحدات والتكوين، إلى المواقع القيادية العليا، ثم العمل ضمن مؤسسة عسكرية متعددة الجنسيات تضم قوات من خمس دول وتتعامل مع شركاء دوليين.
وبعد تجربته على رأس القوة المشتركة، انتقل حننه إلى موقع صنع القرار الدفاعي في موريتانيا، حيث عُين وزيراً للدفاع الوطني، قبل أن يتولى لاحقاً حقيبة الدفاع وشؤون المتقاعدين وأبناء الشهداء.
وبذلك تشكل تجربة قيادة قوة الساحل حلقة لافتة في مساره: من قيادة وحدات ومؤسسات عسكرية وطنية، إلى قيادة قوة إقليمية متعددة الجنسيات، ثم إلى المسؤولية الحكومية المباشرة عن قطاع الدفاع في موريتانيا.
قوة الساحل.. اختبار للإرادة الدولية
كان الرهان على القوة المشتركة يتجاوز الدول الخمس الأعضاء؛ فالتحديات الأمنية في الساحل كانت تتصل بصورة مباشرة بالأمن الإقليمي والدولي، وهو ما دفع الأمم المتحدة وشركاء دوليين إلى التعامل معها باعتبارها جزءاً من منظومة أوسع لمواجهة الجماعات المسلحة وتعزيز الاستقرار.
وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تلك المرحلة إلى دعم جهود دول الساحل في المجال الأمني والتنمية وبناء القدرات، في وقت كانت فيه القوة المشتركة تطالب بموارد تمكنها من القيام بالمهمة التي أنشئت من أجلها.
وتبقى أهمية تجربة حننه ولد سيدي في تلك المرحلة مرتبطة بكونها وضعته في قلب واحدة من أكثر القضايا الأمنية تعقيداً في إفريقيا: كيف يمكن لدول المنطقة أن تبني قوة مشتركة قادرة على العمل ميدانياً، في ظل تهديدات عابرة للحدود، ووجود قوات دولية كبيرة، وحاجة مستمرة إلى التمويل والتجهيز والتنسيق؟
ومن هذه الزاوية، فإن تجربة قيادة قوة الساحل تمثل محطة مهمة لفهم المسار الذي انتقل بالرجل لاحقاً من القيادة العسكرية الإقليمية إلى موقع وزير الدفاع في بلاده.
حد اتم يختصر ذا من طول ممل ولا لو داعي
ذا من الشرح والمطولات
ثانيا من ساعة اللي ينقال الدول دائمة العضوية
كافي ذا لوخر مصيوب عنو
تقبل مروري
لقد مكننا هذا التقرير من الاطلاع على الجهود المبذولة من قبل وزير الدفاع والتي كانت غائبة عنا لطابعها الأمني…
هذه القوة مشروع طموح وقادر على المواجهة يجب دعمها شكرا للجترال حننا
معلومات مهمة وجرأة من وزير الدفاع …رغم ملاحظة بعض الأطناب..على كل حل جهد مقدر