
قصة الفاشنيستا رائعة لم تكن مجرد حكاية شخصية في بودكاست تيس فاتيس، بل مرآة لأسئلة أكبر من فردٍ واحد.
شابة في مطلع العشرينات، خاضت تجربة زواج انتهت بالطلاق رغم أنها قطعت القارات حفاظًا عليه، وصححت بنفسها المغالطات: لم تهاجر من أجل أحد، ولم تكن تابعة لوهم. كانت صاحبة قرار… ثم دفعت الثمن.
لكن الوجع الأثقل لم يكن الطلاق.
كان الأب الغائب.
قالت بهدوء موجع: “أعرفه ويعرفني… لكننا لم نلتقِ.”
مبادرات متأخرة، اعترافات رمادية، وأبناء يكبرون بنصف ظلّ. أخٌ في ركن ما يشترك معها في الألم، وجلاد واحد اسمه: أبٌ لم يتحمّل مسؤوليته.
وهنا السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح:
إلى متى سيحظى هذا النوع من الآباء بحصانة اجتماعية فوق النقد؟
إلى متى يُلام الأبناء على جراحٍ لم يصنعوها، ويُمنح الآباء صكوك صمتٍ لأنهم “رجال” أو لأن المجتمع يكره فتح الملفات المؤلمة؟
ثم لنتوقف عند نقطة أخرى:
الزواج زواج. لا وجود لما يُسمى “عقدًا سريًا” في الشرع ولا في المنطق. هناك شخصان اتفقا على الحفاظ على زواجهما بعدم البوح لأحد. هذا خيارٌ تحمّلاه معًا، وليس تهمة تُلقى على طرف دون آخر. السرية قرار، لكنها لا تُلغي المسؤولية، ولا تُبرر التخلي حين تشتد العواصف.
رائعة لم تعرض بطولة، بل عرضت هشاشتها بشجاعة.
والمجتمع إن أراد أن يكون منصفًا، فليبدأ بكسر قداسة الأخطاء حين تصدر من الآباء، وليكفّ عن جلد البنات لأنهن تكلمن.
Mourad Dandin