المستعرضثقافي

كوبني: الطبعة الخامسة من المسابقة القرآنية للنائب بنت اعل محمود (نسخة العلامة التنواجيوي)

كوبني – الحوض الغربي: وسط أجواء إيمانية مفعمة بنفحات شهر رمضان المبارك، احتضنت مدينة “كوبني” صباح اليوم فعاليات انطلاق النسخة الخامسة من المسابقة السنوية الكبرى لحفظ وتجويد القرآن الكريم، التي تنظمها وترعاها نائب المقاطعة، السيدة فاطمة بنت اعل محمود. وتأتي نسخة هذا العام حاملة اسم “العلامة محمد ناجم الصغير التنواجيوي”، تخليداً لذكرى عالم رباني أفنى عمره في خدمة الوحي تعليماً وإصلاحاً وقضاءً.

النائب بنت اعل محمود: “القرآن يجمعنا”

في كلمة اتسمت بالصدق والمكاشفة، أكدت راعية المسابقة النائب فاطمة بنت اعل محمود أن القوة الحقيقية لهذه المبادرة تكمن في شعارها “القرآن يجمعنا”، الذي نجح فعلياً في توحيد الساكنة رغم اختلاف الخلفيات والمواقف، قائلة: “لقد نسينا في هذا الفضاء السياسة، والقبلية، والجهوية.. لنجتمع فقط على مائدة القرآن في شهر القرآن”. وأوضحت أن المشروع بدأ “حلماً” استمر بفضل توفيق الله وتكاتف جهود الجميع، متطلعة لأن يظل “صدقة جارية” تتوارثها الأجيال.

إشادة رسمية ودور مجتمعي رائد

حاكم المقاطعة، السيد محمد الشيخ ولد محمد عبد الرحمن ولد أعلي، الذي أعلن الافتتاح الرسمي، أكد أن هذا اللقاء يجدد العهد مع القرآن الكريم، مشيراً إلى أن حمل النسخة لاسم العلامة محمد ناجم يمثل “تقديراً مستحقاً لجهوده في خدمة الوحي ونشر العلم”. من جانبه، وصف العمدة المساعد بلدية كوبني، السيدأ همن ول دالرحالي، الحدث بأنه “منارة إشعاع تربوي” تسهم في تحصين الشباب بالقيم الفاضلة.من اليمين رئيس لجنة التحكيم النائب فاطمة اعل محمود، حاكم المقاطعة

لجنة التحكيم وأسرة العلامة

رئيس لجنة التحكيم، فضيلة الأستاذ السالك الشيخ، وصف المسابقة بأنها “عرس إيماني بهيج” نجلس فيه لقطف ثمرات عمل شيوخ المحاضر، مؤكداً أن صمود المسابقة لعامها الخامس هو الرد الأبلغ على تحدي الاستمرارية. 

وباسم أسرة العلامة محمد ناجم الصغير، أعرب حفيده السيد إعلاتي الشيخ عن خالص الشكر وعظيم الامتنان للنائب فاطمة بنت اعل محمود على هذه المبادرة المباركة، مؤكداً أن اختيار اسم العلامة القاضي محمد ناجم ليحمل هذا الإصدار من الجائزة هو “تكريم لا يخص شخصه فحسب، بل هو تكريم للعلم وأهله ولأهل القرآن خاصة”.

ووصف إعلاتي الشيخ جده بأنه كان “ابن القرآن بحق”، عاش حياته تالياً ومتدبراً ومعلماً، يغترف من معين آياته صباح مساء دون ملل، مشيراً إلى أن من عرف الشيخ عن قرب أدرك مدى حفاوته بالقرآن وتذوقه لدقائق معانيه. وأضاف أن صحبة القرآن أورثت في العلامة “صدق الربانية، وعمق الروحانية، وغزارة الدمعة عند ذكر الآخرة”، داعياً في ختام كلمته أهل الفضل والسعة إلى دعم حملة كتاب الله، معتبراً هذه المسابقة “تجارة رابحة” وفرصة ثمينة للتنافس في ميادين البر التي يبقى أثرها بعد رحيل الإنسان.

المحاضرة العلمية: سيرة العلامة وعلوّ الأسانيد

شكلت المحاضرة العلمية التي قدمها الدكتور والمؤرخ إبراهيم أكيه إضافة معرفية رصينة للحدث، حيث استهلها بالإشادة بمستوى تنظيم المسابقة الذي “يليق بمقام علمي كهذا”، مثمناً الحضور الرسمي والشعبي الواسع. وتناول الدكتور أكيه سيرة العلامة محمد ناجم الصغير وعلاقته الوطيدة بالقرآن من خلال محطات بارزة:

• علو الإسناد: كشف الدكتور عن حرص العلامة الشديد على تحصيل الأسانيد العالية، حيث وجدت في مكتبته أسانيد تفصله عن النبي ﷺ بـ 42 وسيطاً، وأخرى أعلى تفصله بـ 39 وسيطاً فقط، مما يبرز جهده في تقليص الوسائط ونيل شرف القرب من المصطفى ﷺ.

• المنهج الفقهي والقضائي: أوضح المحاضر كيف كان القرآن يتجلى بوضوح في فتاوى العلامة وأحكامه، حيث كان يستنبط الأدلة ببراعة، ولا يكتفي بذكر الأحكام بل كان ينتهز الفرص لإيضاح الدلالات اللغوية والشرعية للألفاظ القرآنية.

• الاستمرارية مع الوحي: أكد أن العلامة عاش مع القرآن منذ نعومة أظافره وحتى وفاته، وهو ما يبرهن على “جدية المبادرة” في اختيار هذا الرمز عنواناً لنسختها الخامسة. 

دلالات الرقم “خمسة” والوحدة الاجتماعية

استهل فضيلة الشيخ بادي عليون، مدير معهد ورش بكوبني، كلمته بالدعاء للنائب فاطمة بنت اعل محمود، معتبراً أن وصول المسابقة لنسختها الخامسة يحمل دلالات رمزية عميقة؛ حيث ربط بين هذا الرقم وأركان الإسلام الخمسة، مشيراً إلى أن نجاح المسابقة جاء متدرجاً ومباركاً تماماً كما تدرجت تشريعات الدين الحنيف، وصولاً إلى هذه المحطة التي نتيمن بها وبأعدادها المرتبطة بفرائضنا وحواسنا.

وأشاد الشيخ بادي بذكاء اختيار اسم العلامة محمد ناجم الصغير لهذه النسخة، مؤكداً أن هذه التسمية تعد إحياءً ضرورياً لتراث الأعلام؛ حيث اعترف بفضل المادة العلمية التي قدمها الدكتور إبراهيم أكيه في تسليط الضوء على سيرة هذا القاضي الشريف والعلم العظيم الذي قد يجهله الكثير من أبناء الجيل الحالي.

وفي لفتة وفاء، أكد الشيخ أن هذه المسابقة سدت ثغرة علمية كانت تفتقر إليها المقاطعة، منهياً حالة ‘الغيرة الإيجابية’ التي كان يشعر بها أبناء كوبني تجاه المقاطعات الأخرى التي تسبقهم في تنظيم المحافل القرآنية. واختتم كلمته بدعوة الجميع لتثمين هذه البادرة الحسنة، مؤكداً أن أسمى أنواع التشجيع هو الدعاء الخالص للنائب الراعية بالشفاء والتوفيق، وأن يجعل الله هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم.”

 يذكر أن النسخة الخامسة ستشهد كسابقاتها:

• رعاية المحاظر: تقديم دعم مخصص لإحدى المحاظر المحلية عبر قرعة علنية.

• البعد الإنساني: جوائز خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة من الحفظة.

• التثقيف الرقمي: بث دروس للمشايخ عبر وسائط التواصل لتعميم النفع.

ستتواصل فعاليات المسابقة طيلة الشهر الفضيل، لتُختتم في العشر الأواخر بتوزيع جوائز مادية قيمة، في احتفالية تكرس مكانة “كوبني” كحاضنة حصينة للعلم والقرآن.

المصدر: الحرية نت

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى