في خضمّ الحرب الدائرة اليوم يقف كثير من المسلمين في حالة حيرةٍ صادقة مع من نقف؟ وكيف نحدد موقفنا دون أن نخون ضميرنا أو ديننا؟
لقد وقف كثير من أبناء الأمة في السنوات الماضية إلى جانب إيران لا حبا في دولة بعينها بل تقديرا لمواقفها الداعمة للمقاومة في فلسطين ولبنان في وجه الاحتلال الإسرائيلي والغطرسة الأمريكية وكان ذلك الموقف مفهوما لدى من رأى في تلك المساندة سندا حقيقيًا لقضية الأمة الأولى
لكن حين تتسع دائرة النار وتصل الضربات إلى دول إسلامية في الخليج بحجة وجود قواعد أمريكية فإن السؤال الأخلاقي يعود بقوة
هل نقف مع دولة تقصف أراضي مسلمين؟ أم نقف مع المعسكر الذي تقوده أمريكا وإسرائيل وهما أصل البلاء في منطقتنا؟
الحقيقة التي ينبغي أن نتذكرها هي أن المسلم لا يطلب منه أن يكون تابعا لمعسكر سياسي بل أن يكون تابعا للحق والعدل
فالعدل في ميزان الإسلام لا يتجزأ لا يجوز أن نرفض الظلم إذا صدر من عدو ثم نبرره إذا صدر من صديق ولا يجوز أن نقف مع دولة فقط لأنها ترفع شعارات قريبة منا بينما تسفك دماء مسلمين أو تجر المنطقة إلى مزيد من الفوضى
وفي الوقت نفسه لا يمكن لأي ضمير حي أن يقف مع المشروع الأمريكي الإسرائيلي الذي لم يجلب للأمة إلا الحروب والاحتلال والدمار وسفك دماء الاطفال والنساء والرجال بدون رحمة ولا يزال يدعم بلا خجل الاحتلال في فلسطين ويغطي جرائمه البشعة
لهذا فإن الموقف الأصدق والأقرب إلى روح الإسلام هو موقف العدل لا الاصطفاف الأعمى
نرفض العدوان الأمريكي والإسرائيلي على أي دولة في المنطقة
ونرفض في الوقت نفسه ضرب الدول الإسلامية أو تعريض شعوبها للخطر ونؤكد أن دم المسلم وكرامته لا يجوز أن يكونا وقودا لصراعات النفوذ بين الدول
إن القضية المركزية التي يجب ألا تضيع وسط هذا الضجيج هي قضية فلسطين فهي الجرح المفتوح في جسد الأمة وهي المعيار الذي يكشف حقيقة المواقف
أما نحن كمسلمين عاديين بعيدين عن حسابات السلاح والسياسة فواجبنا أن نحفظ بوصلتنا الأخلاقية أن نقول كلمة الحق وأن نرفض الظلم أينما كان وأن ندعو الله أن يجنب أمتنا مزيدا من الدماء والفتن فليس من الحكمة أن تتحول الأمة إلى جماهير تصفق لهذه الدولة أو تلك بينما الخاسر الأكبر في النهاية هو المسلم البسيط الذي يدفع ثمن كل حرب
ففي زمن الفتن يبقى الموقف الأشرف هو أن نقف مع العدل والحق لا مع الرايات المتصارعة
تحياتى
الأستاذ الدان الصديق
زر الذهاب إلى الأعلى