أخبارالمستعرض

توضيح للرأي العام حول النزاع العقاري بين ادويرارة وقرية الصفا

قال تعالى:”يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا”
طالعنا في بعض وسائل التواصل الاجتماعي حملات شعواء، ووقفات احتجاجية لبعض سكان قرية الصفا حول النزاع الدائر على الحدود بين قرية ادويرارة وقرية الصفا ، وهو نزاع قديم متجدد بفعل الأطماع لا بفعل الحاجة والضرورة، وإننا إذ نحرص على توضيح هذه الخصومة وتبينها للرأي العام في هذا البيان، لنسجل بكل أسف استغرابنا للنهج الذي يتّبعه خصمنا (أهل الصفا)من تشويش على مسار العدالة وخلط للأمور وتجاوز للقانون وتحدٍّ للسلطات، حيث أنه لم يفوت أي فرصة لبناء أعرشة ووضع علامات حدودية داخل أرضنا _محل النزاع_ رغم التعليمات الصادرة من السلطة الإدارية والقضائية بحظر تغيير أي معالم في الأرض محل النزاع في تحد سافر لسلطات إنفاذ القانون وتعد صارخ على هيبة الدولة وأجهزة الأمن ..
إن المطالب التي طالعتنا بها بعض المواقع في الأيام الأخيرة متزامنة مع وقفات احتجاجية تتحدث عن حق المواطنة وحق السكن باطلة في مجملها لأنها بنيت على باطل في الأصل (وكل مابني على باطل فهو باطل)، إذ لا يستقيم أن تكون مواطنا صالحا مؤمنا بالدولة وأنت تعتدي على ملكية خاصة ثابته بالأحكام القضائية والمواثيق الإدارية والصلح المبرم بين الطرفين خلال حقب تاريخية مختلفة خير شاهد على ذلك، ولا يستقيم أن تكون مواطنا تفخر بمواطنتك وأنت تتجاوز قرارات السلطات بكل عنجهية وتكبر دون دليل واحد يدعم حجتك ،فحق المواطنة هو حق ثابت لجميع المواطنين وحق السكن مضمون بالقانون لكن ذلك لا يجيز الإعتداء على أرض مملوكة لمواطنين آخرين ولا يقدح في مواطنتِهم انتماؤُهم لقبيلة معينة أو قرية معينة، فأهل قرية الصفا يمتلكون فراغات بيضاء شاسعة في قريتهم لكن ذلك لا يمنح أهل ادويرارة الحق في استغلالها مهما كانت حاجتهم لها لأنها ببساطة ملك خاص، ولم يكن أيضا من باب حق الجيرة والأخوة أن يرضى أهل الصفا بالاعتداء على أراضٍ تدخل في حدود قرية ادويرارة ومملوكة لأفراد من أهلها، بالإحياء والوثائق القانونية والأحكام القضائية ، فكيف تكون حاجة أهل الصفا للأرض أكثر من حاجة أهل ادويرارة أنفسهم فهم أكثر منهم من حيث التعداد السكاني ، والكثافة السكانية لقرية اديرارة تفوق بأضعاف الكثافة السكانية لقرية الصفا فما هو محدد الحاجة في حق السكن؟ إذا كان الكم البشري فنحن أحق بالأرض وإذا كان البعد التاريخي فالأرض معروفة وإن سألت جنوبا وشرقا يكفي أن تقول ادويرارة ليعرف انتماءك الاجتماعي ، وإذا كان الحق يثبت بالمحدد القانوني وبالأدلة والوثائق فنحن من يحوزها وبحضور وتوقيع جميع السلطات القضائية والإدارية فأي منطق ستحتكمون إليه لن يكون إلا تأكيدا لأحكام القضاء التي صدرت ضدكم في جميع مراحل التقاضي فالحق أبلج ولا يلتبس إلا على مرضى النفوس..
وبالعودة لأصل النزاع الذي نشب في مطلع ثمانينات القرن العشرين حيث بدأ الصراع في المحاكم سنة 1979 واستمر حتى سنة1982 حيث اكتملت مراحل التقاضي الثلاثة لتتوج بصدور حكم قضائي نهائي من المحكمة العليا القرار رقم 77/82 الصادر بتاربخ 29/07/1982 (مرفق) بملكية الأرض لجماعة قرية أدويرارة ووضع حدود مازالت موجودة إلى اليوم بقرارا تنفيذي من طرف القضاء والسلطات الإدارية في ولاية الحوض الغربي صادر بتاريخ 27/05/1982 (مرفق) مع صلح بالمعاوضة بين المجموعتين حضره وجهاء المجموعتين وتم توقيعه وتنفيذه بتاريخ 04/10/1989(مرفق) ،حيث دفعت بموجبه جماعة قرية ادويرارة أنذاك مبلغا ماليا قيمته500 ألف أوقية قديمة كتعويض عن سياج وضعه أحد سكان قرية الصفا حينها داخل الحدود المحددة بالاتفاق والموثقة بالصلح.
لكن ذلك لم يكن نهاية الأمر عند جيراننا أهل الصفا للأسف حيث تجاوزا الحدود المرسومة طيلة السنوات الماضية وقاموا ببناء بيوت جديدة خارج دئرة الحدود المحدده بعلامات لاتزال قائمة بين القريتين ومن باب الإحسان لمن أساء وتقديرا للجيرة و الروابط العميقة التي تربط المجتمعين تجاوزت جماعة قرية ادويرارة كل ذلك ولم تطالب بهدم ذلك البنيان وبدأت من جديد في احتواء الأمر وتسوية النزاع بطرق ودية بعيدا عن ما يمكن أن يثير الحساسيات والمشاكل وهو ما تفاعل معه وجهاء قرية الصفا وتوج ذلك المجهود والتنسيق بصلح جديد أبرم بتاريخ25/09/2025 (مرفق) ، تنازلت بموجبه جماعة قرية ادويراراة عن الأراضي التي تم البناء فيها من طرف جماعة قرية الصفا مقابل التعهد بعدم زيادة البنيان ورسم حدود نهائية تنهي هذ النزاع إلى الأبد، كما تم تعويض شخص عن عريش وسياج خارج دائرة المباني المحددة بمبلغ 100 الف أوقية قديمة(كبتير مرفق).
كل هذا تم بحضور الجهات الإدارية المختصة وأجهزة الأمن والوجهاء المحليين من الطرفين.
في اليوم الموالي توجّه بعض رجال أهل ادويرارة ونساءها لتتويج الصلح الأخير بوضع الحدود الجديدة فكان لهم بعض أهل الصفا بالمرصاد واعتدوْ على بعض النسوة الذين جاؤوا لتفقد أرضهم وتنفيذ ماتّفق عليه وهو ماقاد للأحداث المؤسفة التي حدثت في العاشر من اكتوبر الماضي ، وحيث أن ما حدث تم تشويهه واستغلاله وتضخيمه إعلاميا من طرف جماعة أهل الصفا لأجل إبطال الحق الثابت والبيّن بالوثائق والأدلة وبشهادة بعض وجهاء قرية الصفا والمجتمع الذي ينتمون إليه، فكانت ردة الفعل من طرف بعض أبناء قرية ادويرارة وتحديدا من فئة الشباب المدفوع بالغيرة والحماسة على أرضه وعرضه ولم تتجاوز أكثر من إزالة السياج القديم الذي تم التعويض عنه في الاتفاق بمبلغ 100 ألف أوقية قديمة ولم يتم الاعتداء على أي أملاك أخرى، علما أن هذ السياج في عداد ممتلكاتنا بحكم التعويض المدفوع عنه في الصلح الأخير لكن بعض جماعة قرية الصفا استغل الفرصة لتأجيج الصراع وحدث ما حدث وتدخلت السلطات المعنية وقامت بما يمليه القانون ويفرضه الواجب المهني…
ونحن إذ نشيد بدور السلطات وما تقوم به من حماية للسلم المجتمعي في مواجهة المعتدين الذين لم يحترموا القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية ولم يراعوا حرمة الاعتداء على الممتلكات الخاصة لجيرانهم نؤكد على أننا لن نتنازل عن حق أي فرد من أفراد قرية ادويرارة ولن نتنازل عن ملكيتهم للأرض الثابته بالشرع والقانون مع التزامنا الكامل بنهجنا وما تمليه علينا قيم ديننا الحنيف وأخلاقنا كمجتمع محافظ، فلن نُشرّع لأي فعل يخالف القانون من حشود قبليّة وسباب وإساءات ملأت الآفاق ولن ننجر وراء هذا التشويش المتعمد بالمظاهرات والوقفات التي لم يقدم أصحابها أي وثائق تثبت ملكيتهم للأرض أو تمنحهم حقا في إحياءها فمن لابينة لديه لا حق له حيث اكتفى المتحدثين باسم المظلمة المزعومة بالاستتار وراء حق السكن وكأن جيرانهم أجانب لا مواطنين موريتانيين!!!! وهو جهل جارح فكيف تطالب بحقك في السكن وأنت لا تميز بين ملكية خاصة وملكية عامة..
بل لجؤا لاستغلال الرأي العام واستعطافه ولعب دور الضحية من باب “ضربني وبكى وسبقني واشتكى” و الدعاء حرمانهم من حق السكن الحق الثابت بالقانون مع العلم أن لديهم في قرية الصفا فراغات كبيرة يمكنهم استغلالها والابتعاد عن الممتلكات الخاصة بجيرانهم ، إلا أن بعضهم يتحين الفرص للاعتداء على حقوق جيرانه مما يقوض السكينة العامة ويضر بالتعايش السلمي ويخلق بيئة مناسبة لتحريض على الفتنة وزرع العداء بين الجيران إخوة الدين والوطن.
إن حق السكن هو حق لجميع المواطنين وأهل ادويرارة مواطنين موريتانيين ولديهم ملكية ثابته بالأحكام القضائية والقانون ،والأرض يحتاجونها للسكن أكثر من حاجة أهل الصفا فهل من العدل نزع ملكيتهم الخاصة ومنحها للآخرين!!
إننا إذ نؤكد التزامنا بالحلول السلمية التي تقر حقوقنا كاملة غير منقوصة بالأدلة والوثائق والشهود نجدد احترامنا للجميع واستعدادنا للدفاع عن أرضنا بالطرق القانونية بعيدا عن المزايدات والتضليل الإعلامي الممنهج الذي يعتمده جيراننا بكل أسف، وكلنا ثقة أن السلطات القضائية والإدارية تعي حقيقة هذا النزاع وعلى اطلاع بجميع مراحله وتفاصيله..
إن الحملة الإعلامية التي تنتهجها جماعة قرية الصفا هي ابتزاز واضح للسلطات وتشويه جلي للحقيقة وقد سبقتها حملة قبليّة شعواء لكن ذلك وهذا لن يفلح في قلب الحقائق وتشويه أصحاب الحق ولن يجرّنا إلى مستنقعات السقوط والإساءة والتشويش فالحق أحق أن يتبع وما ضاع حق وراءه مطالب…

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى