المستعرض

“الإهمال” يُجبر الحرس للقيام بدور”ملائكة الرحمة” في سجون موريتانيا

رؤيا بوست: يعرف عن السجون أنها مؤسسات للتأهيل والإصلاح، والتحفظ على حرية المخالفين للقانون، بخلاف تعريض حياتهم للخطر الداهم ومعاملتهم بطريقة تشعرهم أنهم لم يعودوا بشرا يتمتعون بحقوق الآدمية وحقوق المواطنة، حيث أن الأحكام العدلية الصادرة بحقهم لا تسلبهم تلك الحقوق.

تكشف الوضعية في غالبية سجون موريتانيا مأساة تتفاقم يوميا في ظل إهمال متعمد من مسيري تلك السجون، حيث ازدياد الحالات المرضية بأدواء مختلفة تستدعي متابعة حثيثة ومتواصلة، فالتأخر في تقديم العلاج كان سببا رئيسيا وراء تفاقم بعضها ووصولها لمرحلة الخطر والموت.

المفارقة أن السجانين من عناصر الحرس الوطني وضباطه لعبوا دورا يتعدى مهمتهم الأساسية في التأمين والمرافقة والسهر على حماية “المؤسسة”،  حيث أضطروا في أحايين ثيرة للعب دور الممرضين و المُسعفين وكانوا اكثر رحمة ومهنية على الأقل في ظل عدم وجود طواقم طبية ب”مؤسسة” السجن، وذلك رغم طبيعتهم العسكرية التي تفرض عليهم الغلظة والشدة حسب شهادات عديدة من السجناء.

وقد باتت سجون موريتانيا –في ظل هذه الوضعية- توصف بأنها مقابر جماعية، بعد ارتفاع حالات الوفيات والأمراض المزمنة، نتيجة غياب الطواقم الصحية، وعدم وجود معاينات مخبرية لعزل أصحاب الأمراض الخطيرة خوفا من انتشار العدوى، كما يسجل غياب الفحص الدوري وتأخر صرف الأدوية والعلاجات الطبية.

وقد اكد مركز الكرامة للدراسات وحقوق في بيان له أن السجون تعاني من تلوث وإمكانية انتشار الامراض الفتاكة بسبب قلة النظافة وعدم توفر وسائلها، وطفح مجاري الصرف الصحي حتى داخل غرف السجناء.

 كما تتقاعس إدارة السجون عن سرعة إدخال أدوية للمرضى المصابين بأمراض مثل السكر والالتهاب الرئوي والالتهاب الكبدي الوبائي، وعدم عزلهم بالرغم من خطورة هذه الأمراض وإمكانية انتشارها.

في ظل هذه الوضعية المأساوية تطوع أحد السجناء بمتابعة الحالات المرضية وعرضها على الإدارة والضغط على المسير حتى يتم علاجها وتوفير المناخ الصحي  حيث يقوم بدور كبير في ترتيب مواعيد السجناء المرضى والتغطية على التقصير من قبل المشرفين وإدارة السجون، وقد عمدة إدارة السجون –مؤخرا- على اكتتاب طبيب يدعى “سيدينا” كان يعمل في إدارة السجون منذ 2014 ومكلف بدور التنسيق مع هيئة الصليب الأحمر في توزيع المكملات الغذائية والفيتامينات على السجناء اللذين يعانون من سوء في التغذية، حيث يتهم بالثراء على حساب معونات المرضى السجناء التي يقوم ببيعها في السوق السوداء.

  وقد تعاقدت معه إدارة السجون لأنه خبير في الاحتيال على الاموال المخصصة للسجناء فقط، حيث يغيب عن مواكبة بعض المرضى وآخرهم السجين المتوفي أحمد ولد محسن، ويتواتر بين السجناء أنه لولا وجود عناصر الحرس وممارسة ضغطهم من أجل معاينة المرضى وإيصال الدواء لهم ومرافقتهم للمستشفيات والضغط من اجل صرف الأدوية التي توصف لهم من الاطباء لكانت الحالة أسوء بكثير، حتى أن طبيبا حرسيا تم تكليفه بمواكبة المرضى ومعرفة الحالات المزمنة.،

هناك امثلة عديدة لإهمال الوضعية الصحية للسجناء وتردي الخدمات الطبية في السجون حيث أن السجين أحمد ولد ابراهيم دخل غرفة العمليات ولم يرافقه سوى الحرس  اللذين قاموا بالاتصال وطلب توفير أدوية ضرورة من المسير لأن المريض في حاجة ملحة لها وهو داخل غرفة العمليات، الشيء الذي يؤكد الإهمال الذي يتعرض لها السجناء المرضى من قبل إدارة السجون والطاقم الطبي “الافتراضي”، كما أن السجين “الكهل” جبريل عاني من مرض السكري وتعرض للكثير من الإهمال حتى تدهورت وضعيته الصحية، و قطع جزء من رجله بعد مضاعفات المرض.

وهناك سجين آخر اجريت له عملية جراحية خاطئة تسببت في فقدانه للنطق، كما عانى السجين سيد أحمد ولد هيدالة بزره من انسداد في شرايينه بسبب الإهمال الطبي، إضافة لعديد الحالات التي تموت وتعاني وسط صمت مطبق وراء جدران الزنازين خاصة في وسط السجناء القُصر .

ويصل عدد السجناء بموريتانيا حسب إحصائيات رسمية لـ 2232 سجينا، من بينهم 2111 من الرجال، إضافة إلى 70 من النساء، وقد اطلق السجناء مناشدة لكافة المؤسسات المعنية بضرورة التحرك الفوري من أجل تحريك الملف الطبي،ومساعدة على الحالات المزمنة التي تحتاج لتحرك فوري وسريع، لكن المضحك المبكي هو أن مديرية الشؤون الجنائية وإدارة السجون من اكثر المصالح ميزانية بوزارة العدل، كما أن السجون ذاتها من أكثر المؤسسات جلبا للتمويلات والمعونات الدولية سعيا لتحسين أوضاع النزلاء.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى