المستعرضكتابنا

رأيت فيما يرى النائم…شيخ المجاهدين في “الآجيبادم”/ المامي ولد جدو

رأى كبير “علماء” موريتانيا في منامه مشهدا يشبه بيعة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان، وأول الحلم بأنها بيعة لاردوغان وانه سينتصر في غزوه للمحافظات السورية ومطاردته للمسلحين الأكراد.

جاهدوا في سوريا وأنا نصيف “فاسطنبول”…هكذا أطلق الشيخ محمد الحسن الددو فتوى لنصرة اردوغان مع تناثر جثامين الجنود الأتراك بفعل قصف القوات الأسدية كما يسميها معارضوا النظام السوري، وهي بالمناسبة في أقل الفرضيات تدافع عن ارضها ضد الغزو التركي، إلا ان الددو سماهم بالغزاة والجيش التركي بالمحررين.

واعتبر الشيخ الذي  يتلقى العلاج في أرقى المصحات الفندقية ك”اجيبادم” في عاصمة الخلافة، أنه من الواجب دعم الجيش التركي فيما يقوم به، ولولا عجزه عن الصولة على ظهور الضوامر، لكان يتقدم صفوف المجاهدين في إدلب، لأنه فرض عين وواجب على المسلمين كما قال.

ووصف كل من لقي مصرعه من الجنود الاتراك في هذا المعمعان بأنهم شهداء، وجعلها حربا مقدسة يستغيث فيها الرئيس التركي بحلفائه الصليبين في حلف شمال الأطلسي.

و أفتى بأن تدخل الجيش التركي في شمال سوريا مباح شرعا، بل ونصرة وجهاد قام به جنود اردوغان، وواجب على كل مسلم، ولكن انصاره من بني تواصل الأشداء لم يحرك فيهم هذا النداء -أن حيا على الجهاد- شعرة واحدة.

العالم كله ينظر للتدخل التركي على أنه حرب جيواستراتيجية، وتموقع عسكري لحماية مصالح تركيا بالدرجة الأولى،  إلا أن شيخنا مُصر على أن يلبسها لبوسا دينيا، كما اصر على أن الرئيس السوداني المخلوع زاهد في الدنيا ويصوم يومين من الأسبوع، ويسكن في بيت من الزنك، رغم أن البشير “ذات” اعترف أمام المحكمة أنه يخبئ ملايين الدولارات في القصر.

حتى اردوغان نفسه قد برر احتلاله للأراضي السورية بأنه يدافع عن امن بلده ضد الإرهابيين، ولكن الشيخ يعتبر بأنه تدخل نصرة لما تبقى من شتات المسلحين المتصارعين فيما بينهم لتغليب جهة على أخرى.

الخليفة اردوغان يعض أصابعه اليوم ندما، بعد أن فتح حدوده مشرعة لكل إرهابيي العالم الذين دخلوا من تركيا نحو سوريا، وتسلموا الاسلحة كما صرح وزير  خارجية قطر بعد اعتزاله حيث قال حمد بن جاسم: “كنا نشتري الاسلحة ونرسلها لتركيا وهي تتولى تسليح المقاتلين وإرسالهم لسوريا” مضيفا بأن بشار الأسد كان كالطريدة التي نفدت من الجميع.

الشيخ الددو الذي يقيم في فنادق ومصحات خمسة نجوم بتركيا يقول للمسلمين جاهدوا في سوريا وأنا “امارس السياحة العلاجية” في اسطنبول، لعله لا يتأسى بجنرالات الصحابة رضي الله عنهم اللذين كانوا في مقدمة الصفوف دائما، وليسوا من الخوالف.

أبو الشباب يتقلب على سرير فاخر في عاصمة الخلافة وسط أريج الحدائق الغناء والبرفانات، ويطلق صيحة للنصرة والجهاد عبر تطبيقات التواصل الإجتماعي،  ومن الناحية العسكرية لديه 149 ألف مشترك على قناة اليوتيوب، لكن نتمنى منه أن لا يرجع عن هذه الفتوى كما تراجع عن فتوى حرب عاصفة الحزم في اليمن بعد أن غادرتها قطر، و التي دعمها برؤيا قال فيها بأن الرسول صل الله عليه وسلم جاءه في المنام، كما دعم فتوى تبرير غزو الجيش التركي لسوريا بمنام آخر ظهر فيه هذه المرة الصحابي معاوية بن أبي سفيان، والغريب أن الددو هو من يؤول مناماته ورؤياه بنفسه، يعني هو من يرى فيما يرى النائم وهو من يفسر ويسقط احلامه على حروب اردوغان وحروب اليمن.

تذكرنا دعوة الشيخ الددو هذه بدعوة الجهاد التي اطلقها الداعية محمد العريفي من مسجد عمر بن العاص في القاهرة، وأخذ طائرة في جناح رجال الأعمال وطار على لندن وأقام في احد فنادقها يسمع زقزقة العاصفير، وخفق الحليب والشوكلاته بدل الموت الزؤام في ريف حلب.

الناصر لدين الله محمد الحسن ولد الددو اصدر فتواه وفسر رؤياه بنفسه، والغريب أن  أردوغان استغاث بحلف الصليبيين الناتو، وو وصلهم  المدد من بريطانيا التي اعلنت عن تقديم 100 مليون جنيه استرليني كقرض لتركيا لمساعدتها في الصمود في مدينة إدلب.

لقد اعتاد هذا الشيخ أن يفتي في كل شاردة وواردة بدأ من مكعبات ماجي التي حرمها  وحتى دجاج اهل الكتاب، ليفسح السوق امام الدجاج التركي، وهو ما قاله صراحة في تسجيل موجود على اليوتوب “اللحوم حلال إن كانت مستوردة من بلاد الإٍسلام مثل تركيا” كما قال.

وله سيل من الفتاوى في تشريع الحروب الداخلية والغزو الخارجي كما حصل في ليبيا واليمن، ولا نجده في ذلك يقتدي بالخلفية الصديق الذي تواتر عنه انه لم يفتي طيلة حياته سوى مرتين فقط، ولا  بسعد بن ابي وقاص رضي الله عنه حين اعتزل الفتن و قال:” اتوني بسيف إن ضربت به كافرا قتله وإن أردت أن أضرب به مسلما نبا عنه”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى