رأي

هذا هو الذي أزعج المعارضة/ محمد يحي الشرقي

تدرك المعارضة في قرارة نفسها أن التزوير بمفهومه التقليدي لم يقع،بل وأنه لا يمكن أن يقع وأنما يتحدث عنه البعض من حالات معزولة تتمثل في تصويت أشخاص محل ٱخرين كانت تمكن الحيلولة دونه لو أن المعارضة تمكنت من تغطية المكاتب كلها،لكن وبسبب تشتت المعارضة واختلاف أهوائها دخلت السباق الانتخابي مشتتة ممزقة كل حزب منها فرح بما لديه.

وقد مثلت النسبية القشة التي قصمت ظهر المعارضة لما احتسبتها وسيلة للحصول على تمثيل برلماني معتبر دون أن تضع حسابا لتقليص عدد الأحزاب من 100 إلى 25،ودون أن تلاحظ أن وضع نواكشوط تغير بتقسيمه إلى ثلاث دوائر انتخابية بدل دائرة واحدة.

كما جهلت المعارضة أو تجاهلت أن ترشيح أحزابها منفردة في المجالس البلدية يمثل تسليم بلديات نواكشوط على طبق من ذهب للحزب الحاكم،مما جعله يهيمن في سابقة من نوعها على البلديات التسع.

ومهما قامت به المعارضة من تباك على الديمقراطية فإن الحقيقة أنها تبكي وتندب حظها السيء ورهانها الخاسر وفشلها الذريع بتذيلها النتائج البلدية والنيابية والجهوية وحصولها مجتمعة على ما يقل عن نصف نتائج أحزاب الأغلبية وحدها دون حزب الإنصاف.

إن المتتبع للنتائج المسجلة في انتخابات 13 و 27 مايو يلاحظ دون عناء أسباب انزعاج أحزاب المعارضة وخروجها عن جادة الصواب وركوبها للأمواج وسقوطها في وحل التحريض  وانجرافها وراء الشائعات والأنباء غير المؤكدة.

وهذه أمثلة مما دفع بأحزاب المعارضة إلى مواقفها الأخيرة بعد أن سكتت دهرا ونطقت كفرا بالهدوء والسكينة وحفظ الأنفس والأموال

فبالنسبة للأحزاب العتيقة خرجت من المشهد البرلماني  في سابقة خطيرة تنذر بحلها اتفاقيا قبل حلها قانونيا،مع تمكن الخارجين منها من دخول البرلمان عبر أحزاب أخرى.

أما أحزاب المعارضة التي تمكنت من دخول المشهد البرلماني فهي إما تراجعت تراجعا منذرا ومدشنا لمرحلة تٱكل حضورها أو مسجلة تقدما طفيفا لكن بدخول غرمائها أول مرة وحصولهم على نفس التمثيل البرلماني.فضلا عن أن من بين قادتها من يقدم نفسه مرشحا ندا للرئيس الحالي مرجعية حزب الإنصاف الذي حصد أغلبية مريحة تجعله في غنى عن التحالف حتى مع أحزاب الأغلبية

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى