تماسيح هوفيت بونيي و”تبليص” التماسيح بموريتانيا/ المامي ولد جدو
2019-02-23
المامي ولد جدو
ترك هوفيت بونيي زعيم الإستقلال في الكوتديفوار ثلاثة آلاف تمساح في العاصمة ياموسكرو التي استحدثها عوضا عن العاصمة ابيدجان، وشيد فيها بعض المنشآت كمطار حديث وقصر رئاسي وكنيسة لمريم العذارء تعد أكبر كنيسة في العالم.
وبعد وفاة الرئيس الإيفواري السابق الذي حكم البلاد 1960-1993-اصبحت التماسيح المدللة في بحيرة القصر تشكل رعبا لسكان العاصمة، واللذين تلتهمهم من حين لآخر، بعد خروجها من بحيرة القصر بحثا عن الطعام، ويحظر قتلها لأنها تحتوي على ارواح توفر لهم الأمن حسب معتقدات الزعماء الدينيين.
في موريتانيا انقرضت التماسيح، لكن من حين لآخر يتم تعيين أو تبليص، تماسيح بشرية بعد أن تنتهي من عض جثت المال العام وهي تذرف دموعها، ويفترض أن تتم حمايتها بقرار جمهوري، كما فعل مع تماسيح هوفييت بونيي التي شكلت فرقة لفصلها عن السكان ليس خوفا من قتل التماسيح للإنسان، وإنما خوفا من اعتداء المواطنين على التماسيح الروحانية.
التماسيح البشرية في بلادنا أو تماسيح “الريع السياسي” هم سياسيون وموظفون سامون تم تعيينهم بعد أن قوية جلودهم من الاختلاس وباتوا رقما صعبا في المشهد العام.
فلم تشذ بعض التعيينات الأخيرة عن تقليد “سياسة لخزامة”، أو الرموت كونترول أي الإمساك بملفات تؤرق اصحاب المناصب الجديدة والتعيينات المرموقة، لكنها هذه المرة أثارت الاستغراب والاستهجان.
ولم يطوي النسيان تماسيح الفساد بعد خلع نظام ولد الطائع ، حيث غيرت جلدها السميك، وعادت للمشهد السياسي اكثر سيطرة وجسارة، وهو ما بدا أنه يأخذ ذات المنحى حاليا بعد تعيين عدد من الاشخاص المشتبه في فسادهم مؤخرا على مناصب حيوية وحساسة ولعل ابرزهم مستشار رئاسة الجمهورية الذي سجن بتهمة الاختلاس وإهدار الأموال العمومية، وتمت ترقيته وجلب للقصر لإدارة ملفات هامة، ورئيس مجلس إدارة ميناء تانيت الذي أقيل من الأمانة العامة لوزارة الداخلية بشبهة قضية فساد في صفقة بطاقات التصويت.
ومما يثير الاستغراب قيام الوزير المكلف يحي ولد حدمين امس باقتراح مفاجئ للرأي العام بتعيين مفتش عام للدولة تم إعفاءه من مفوضية الأمن الغذائي منذ اربع سنوات بشبهة فساد وبمرسوم رئاسي .
والمصيبة الكبرى أن المعني بالأمر تم تعيينه بمرسوم رئاسي جديد بعد أن ألحقت المفتشية بالوزارة المستحدثة في رئاسة الجمهورية.
فهل يتم التحري فعلا عن المكلفين بالمناصب العليا من خلال التقارير، أم أن هناك حسابات اخرى بخصوص التعيينات؟.
ومن يحمي المواطنين إذا حاولت التماسيح البشرية التمدد والانتشار كما فعلت في انظمة سابقة، على غرار تماسيح هوفيت بونيي التي خرجت من البحيرة بعد وفاته، حيث تكاثرت وأصبحت تؤرق الساكنة التي لم تعد تتذمر من حجم الإنفاق على تغذية تلك الحيونات، وإنما باتت تخشى على حياتها!
لقد قرر رئيس الجمهورية مغادرة السلطة طواعية، واحتراما لمقتضيات الدستور، وأكد أن هنالك بديلا أو خليفة له، لكن معادلة إعادة تصنيع موظفين انهيت خدماتهم بشبهة فساد تظل عصية لأسباب سياسية أو غيرها.
الأكيد أن موريتانيا شهدت تشييد مشاريع عملاقة في مجالات الأمن وتسليح الجيش و البنى التحتية، من موانئ ومطارات، وخدمات المياه والصحة، والتعليم وارتفاع الموازنة العامة، ولكن بالموازاة مع ذلك ظهرت طبقة من الموظفين المشتبه بهم تعيد انتاج نفسها، و رجال الأعمال الجدد اللذين تظل ثروتهم محل استفهام كبير، ومحل سؤال من أين لكم هذا؟
ويتطلع المواطن لمعرفة ما إذا كانت لدى هؤلاء مادة رمادية تحميهم من المحاكمة، أم أن على رؤوسهم ريش نعام؟