رأي

قمة الجوع و الجفاف/ أحمد ولد نافع

إلى أولئك المنظمين القيمين على هذه القمة المرتقبة و التي تأتي في وقت عصيب تمر به الدولة و ساكنيها من المناطق المنكوبة بفعل الجفاف و التصحر المستفحلين للأسف…
أقول لكم و لنفسي ماذا نحن فاعلون و الضيوف في طريقهم إلينا و الحال على ما هي عليه هل يمكن طمر الحقائق و مواراتها..؟
ألم يكن حري بالدولة و حكومتها العمل بجد و بفعالية للتخفيف من وطأة الفقر بالمناطق الريفية و خاصة المتضررة منها و التي تعتمد في نظامها الداخلي على تربية المواشي و التنقل بها بحثا عن الكلإ و المرعى، كما أنه عليها أن تساعد هؤلاء المنمين ليس للخروج فقط من محنة الجفاف و التصحر بل بتوجيههم و تعبئتهم على أهمية تغيير النمط الرعوي التقليدي لديهم و الذي يرتبط أساسا بمياه الأمطار الموسمية المحدودة، إلى برنامج جديد يعتمد في نهجه الرفع من مستوى الرعي الحديث المعروف عالميا و أن تهيأ له كافة الوسائل اللازمة و الظروف المناسبة، و ذلك عبر الإستفادة من مياه الأمطار و إستحداث قنوات و جداول لصرف المياه و حفظها بطريقة صحية سليمة تسقى بها المساحات الزراعية الشاسعة مستقبلا لإنتاج مكعبات الربيع الخاصة بالعلف كما نشاهده يوميا بالقنوات التلفزية العالمية، و الرائد في هذا المجال في عالمنا العربي هي شركة المراعي السعودية و التي تقوم بإستصلاح آلاف الأميال خارج أرضها بالآرجنتين و البرازيل لتوفير العلف ذا الجودة العالية، كما هو حال بعض الشركات الأخرى بالمغرب و الجزائر و تونس إلا أن هذه تنتجه محليا ناهيك عن بعض الدول الإفريقية المجاورة و التي لم تشهد أزمة من هذا القبيل لأخذها الإحتياطات الضرورية، و هو ما على الدولة و الحكومة عندنا الأخذ به مستقبلا و جلب الخبراء المختصين فيه لعدم تكرار ما يحدث سنويا دون أن نعتبر، و هي التي تملك كافة الأوراق و يتشدق أهلها بالإصلاح الإداري و بمحاربة الفساد المالي و إجتثاث جذوره، موهمين من تنطلي عليه الحيلة أنهم منشغلون بترسيخ دعائم التنمية المحلية المستديمة و تسيير موارد الدولة عبر المسار الصحيح، و هم الذين سخروها خدمة لمصالحهم الشخصية لا غير في رفاه عائلاتهم و ذويهم حيث يرفلون بترف في نعيم و خيرات هذه الدولة من كانت يجب أن تكون أمًا و حاضنة للجميع، فهم الآن يعيشون على حساب أبنائها المحرومين المقهورين المغلوبين على أمرهم و الذين لا حول لهم و لا قوة سوى الإنتظار ف (عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده) أو (إلى أن يرث الله الأرض و من عليها..)..، لكن السؤال المطروح هنا هو: إلى أين ذهبت ال41 مليار أوقية؟ و التي كانت مخصصة لتوفير العلف، هذا بالإضافة ل 14 مليار أوقية تم أخذها لبناء هذا الصرح لبلاستيكي الجديد الذي يشبه في الوهن بيت العنكبوت المسمى بقصر المرابطون..
و من هنا فإننا نوجه نداء عاجلا لذوي القلوب الرحيمة و الأيادي البيضاء راجين منهم مد يد العون لإخوانهم من من أنهكهم الفقر و الجفاف فقضى على جميع ممتلكاتهم، حيث نفقت كل المواشي خاصتهم و بقوا هنالك في حيرة من أمرهم فلا (تسمع لهم همسا) و كأنهم ضحايا حرب ضروس ما زالت تدور رحاها دون توقف، فلا الدولة الحاضنة آوتهم و ناصرتهم و لا الشعب أنصفهم و لو بالتعاطف حتى إلا من رحم ربك، بل أن هنالك من المنافقين المطبلين للنظام و الذين يقتاتون على فتات الأباطرة مقابل جلب الأخبار و نشر الأكاذيب المضللة و ترويج و تحسين صورة البعض منهم لدى العموم عله يفوز بمنصب أو صفقة من إحدى صفقات القرن التي يجول عرابوها حول العالم علهم يجدون موطأ قدم هنا أو هنالك، هذا بالإضافة للصمت المطبق و التجاهل التام من لدن وسائل الإعلام المحلية الرسمي منها و الخاص، و هو ما يبعث بعدم الإرتياح و يوحي بقلة الإكتراث أو الإهتمام و الروح الوطنية لديها و الدفاع عن القضايا العادلة و تنوير الرأي العام و هو الغرض الذي وجدت له أصلا..
هذا دون أن أنسى المنظمات و هيآت المجتمع المدني من من صدعونا ببرامجهم التعبوية و عن نبل هدفهم و دورهم المحوري بالمجتمع حسب زعمهم، فقد خرجنا بفكرة عامة أن الكل مجرد أبواق لا تصدر عويلا و لا تقوم بأي نشاط إلا بأمر من الحاكم لأنها أداة بيده يسيرها حيث شاء..
أما نحن كمراقبين لا يسأل عنا إن غبنا و لا نستشار إن حضرنا و ليس لنا من الأمر شيئ؛ فإننا آئبون تائبون لربنا حامدون فليس لنا من مُكرمٍ سواه، و نرجو منه جل و على أن يرزقنا حسن الخاتمة و أن يلهمنا و جميع المسلمين الصبر و السلوان و أن يحيطنا و بلادنا بأمن و أمان و أن يصرف عنا كيد الكائدين وحقد الحاقدين، و أن يفتح علينا و يرزقنا من فضله و أن ينزل علينا من السماء غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا ينبت به الزرع و يدرُّ به الضرع، و آن يجعلها سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق إنه ولي ذلك و القادر عليه..
كامل الودِّ..

أحمد ولد نافع

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى