كتابنا

عبد الحي جاري الطيب/ مولاي عمر

عبد الحي …جاري الطيب الذي عرفته خلوقا ..وما علمت عليه من سوء .. ولا رأيت فيه إلا طيبة وبشاشة وابتساما في وجهي …
الحالة المادية لعبد الحي كمثلنا جميعا حالة مواطن لم يتقلد منصبا ساميا ..ولم يسرق أبوه مال الشعب .. ولم تساعده الظروف على اكتناز الذهب والفضة ..
لقيته يوما ماضيا وأخبرني أنه حصل على وظيفة بسيطة ..قلت في نفسي الحمد لله ..هذا شاب خرج من القفص البطالي الذي يأسر طموحاتنا وأحلامنا ..وإن كان خرج بأحد جناحيه وبقي الجناح الآخر عالقا في القفص.

علمت بحكم المشاهدة أنه تزوج .. كانت مواكبُ السيارات ومنبهاتُها تعطي بعض الخبر ..وتؤكده أحاديث الجيران مدلية ببقيته وتفاصيله.
سألت الله أن يبارك للعروسين الجديدين .. دون أن ألقى عريس الحي..
وفجأة طالعتني هذه الصورة وسخريات الفيسبوكيين منها ..فوجدتني أنزع إلى تسطير هذه الملاحظات.

نحن البسطاء نتمتع دائما بمشاعر فطرية .. تقدس الحب وتؤمن به.
فطريتنا فيها شيء من الاندفاع ..لأن أنفسنا تتغذى في أكثر أوقاتها بالقيم والمبادئ والمثل.
نحن حالمون بشكل كبير .. لأن المادة لم تقتل فينا نعمة التمني والتوق.
نحب بصدق ونشتري الحبيب بكل ما نملك – على قلته – لأننا تعودنا الاستثمار في القيميات ..في العاطفة ..فهي رفيقتنا الأقدم وصديقنا الدائم الذي يعوِّض فراغ المادة وغيابها الممتد عبر تاريخ طويل من المعاناة وشظف العيش.

 افهموا إذن أن الحب بالنسبة لنا رهان بقاء وسعادة…وتعويضٌ عن حرمان عميق ..يجثم في قاع القلب كالحفرة الغائرة السوداء !
أيقنوا ايضا أن الرجال يبكون ..والجالس الآن وراء لوحة المفاتيح هذه ..يظل كالصخرة ..حتى تتحرك أمواتُ شرايينه .. فتتنفسَ دموعا وشهيقا..
الدموع ليست سوى أوكسجينٍ للمشاعر ..وعلامة على خروج القلب من مرحلة الموت السريري إلى الحياة والنشاط.

 كل الذين يتهكمون على دموع هذا العاشق ..إنما يمارسون نوعا من الهروب إلى الأمام ..ويعلمون في قرارة أنفسهم أنهم رقيقون مثله.. أو يعبِّرون عن عقدة نفسية ..هي العجز عن عيش الإحساس الصادق النقي.. إحساس الحب ..الذي يُغبط عليه من يعيشه. صدقوني، هؤلاء المعقَّدون.. تنبني عُقدهم على خوف حاد وهستيري من الحبِّ لأنهم أضعف منه .. ويخشون أن يكذِّب مزاعمهم بالتحجر والحديدية!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى