في موضوع الإساءة لرموز البعث دائما و بما ان الصواب لم يسحب تلك الإساءة و لم يعتذر عنها و بما أن من حضر لم يستنكر هذه الاساءة خوفا أو طمعا فلنا جولات في هذا الموضوع حتى لا يكون البعث “لحم الركبة” .
محاولات تبرير الإساءة بالحديث عن الديمقراطية في فكر البعث و في ممارسته هي مغالطات مكشوفة و إخراج الموضوع بصيغة نقد التجربة او مراجعة الفكر البعثي.
وهنا لابد من التفريق بين نقد التجربة و المطالبة بمراجعة بعض اساليبها وبين الإساءة لها و اعتبارها تجربة منحرفة عن نهج البعث لمدة ثلاث عقود .
إن هذا الخطاب انتشر في فترات ماضية وكان رواده صنفين الصنف الأول من أعداء الحزب الذين يخافون من البعث و يعملون على شيطنته و كان بعضهم يحاول الترويج للديمقراطية الليبرالية رغم كون هذا التيار كان يؤمن بالثورة فقط كوسيلة وحيدة للوصول للسلطة و تجارب منطلقاته الفكرية تثبت ذلك لكنه ظل يروج للديمقراطية و يدعي الإيمان بها و نماذجه في الحكم بعيدة كل البعد عن الأسلوب الديمقراطي الغربي الذي ينادي به (الصين ،الروس ،كوبا،كوريا……….)
البعض الثاني كان يحاول فصل قيادة الشهيد صدام حسين عن البعث و اعتباره منحرفا او مختلفا عن البعث و أنه لا يمثل البعث الفكر و كان التركيز دائما حول فكرة فصل القائد عن حزبه حتى في آخر لحظات حياته و هذه المجموعة تارة تنعت البعث بالكفر و الإلحاد و تنعت الشهيد بالمؤمن الوحيد .
أما الصنف الثاني من أصحاب هذا الطرح فهم قيادات بعثية تريد البعث الملحد و تساوي بين الإيمان و الإلحاد عكس منطلقات البعث التي ترفض هذه الفكرة و عكس نهج الشهيد في الحكم مما جعل هذه العناصر تزداد في غيها و تحريضها وفجورها و تعمل على شيطنة تجربة البعث في العراق من خلال نعته بالاسلامي تارة و بالديكتاتوري تارة أخرى و العمل على التشكيك في كلما يصدر عن هذه التجربة من قول و فعل .
و ظل الصنفان يعملان بشكل ذكي على تشويه هذه التجربة كل باسلوبه و انطلاقا من تصوراته للانحراف لكن ظل البعث يركز على معركته من أجل أن يجعل العراق في مقدمة دول العالم في التعليم و الصحة و البنى التحتية و القوة العسكرية و التقدم العلمي و….. في انسجام تام بين فكر الحزب و منطلقاته الفكرية و التنظيمة و جعلها في خدمة العراق و الامة ولم تثتيه المؤامرات عن تحقيق الاهداف المرجوة و التي كانت كلها تنطلق من منطلقات و فلسفة حزب البعث في الحكم و التي تختلف اختلافا جذريا عن الديمقراطية الغربية و عن اسلوب الحكم في الغرب و الذي بدأ الجميع يكتشف انه لا يحتاج الى فكر و لا رؤية بل يكفيه بعض المال لشراء الذمم و خطاب كاذب ينتشر كانتشار النار في الهشيم عكس اسلوب البعث الذي يعتمد على الافكار والتركيز على جماهير الشعب العربي في الحكم .
خلاصة: (من مأمنه يؤتى الحذر )
البعث و قادته بشر قدموا تجربة من حق الجميع نقدها و حتى محاكمتها لكن الحكم عليها يجب أن يكون حكما وفق التاريخ الذي حكم فيه البعث و وفق نمط الحكم في العالم حينها و ليس وفق نمط الحكم الآن ولا اسلوب التعاطي مع الواقع الآن.
ثانيا يوجد اختلاف كبير بين القول بأن البعث لم يمارس الديمقراطية الغربية في حكمه و بين القول بأن قيادة البعث انحرفت انحرافا فكريا و تنظيميا لمدة ثلاث عقود و أن المؤسس كان شاهدا على ذلك الانحراف ولم يحرك ساكنا وهذا هو الافتراء على مؤسس البعث و لا يمكن أن يصدر من أعداء الحزب فكيف يصدر ممن يدعي انه اكثر بعثية من الجميع و هو يتهم مؤسس الحزب بالخوف و المحاباة و يتهم قيادة عظيمة واجهت العالم و لم تستسلم و لم تتنازل عن مبادئها حتى استشهدت واحد تلو الآخر .
فأي انحراف تتحدثون عنه يا مفكرين واي ديمقراطية تتحدثون عنها و اي نقد تريدون تقبله وانتم ادرى بأن النقد الذاتي أولى؟
لي صاحِبٌ لَيسَ يَخلو ==
لِسانُهُ مِن جِراحِ ==
يُجيدُ تَمزيقَ عِرضي==
عَلى سَبيلِ المُزاحِ==
وبما اننا في مرحلة تقبل النقد فأتمنى ان يتسع صدركم في الموضوع القادم حول نقد تجربتك في منطلقاتها الفكرية، و الأساليب الديمقراطية فيها و آخر مؤتمر لها و ماذا ينص النظام الداخلي للحزب حول عقد المؤتمر و المجلس المركزي و كيفية اتخاذ القرارات في الحزب وكيف تكون الشراكة و مع من ؟
شوقي محمد
زر الذهاب إلى الأعلى