من هو النقيب الطيار سيدي محمد ولد هيين عراب الدفعة 35؟
2019-07-25
رؤيا بوست: النقيب سيدي محمد ولد هيين ضابط موريتاني طيار من باكورة ضباط القوات الجوية اللذين تم تكوينهم بقيادة العقيد الطيار محمد ولد اب ولد عبد القادر مؤسس مديرية الطيران بالجيش الوطني، سقط ولد هيين في ساحة الشرف شهيدا للواجب الوطني في منتصف السبعينات.
الحادثة التي وقعت في منطقة تسمى گارة شمال البلاد لم يتم تحديد ما إذا كانت بسبب خلل فني ام بعد استهداف طائرته بقذيفة من قوات البوليزاريو في 28/12/1976.
لكن المؤكد من جهات عدة ان المهمة العسكرية كانت مسندة لطيار مقاتل آخر لكنه تقاعس أو لم يتمكن من أدائها، فبادر النقيب ولد هيين لصعود طائرته من اجل نجدة قوة من الجيش محاصرة من العدو، فتمكن من فك الحصار عن مفرزة الجيش وأثناء عودته وقع الحادث الأليم.
كان الملاح المرحوم الملازم طيار حينها “هيين” Heyine هو الذي نفذ مهمة إنقاذ جرحى الحامية العسكرية في عين بن تيلي بعد استشهاد قائدهم النقيب اسويدات ولد وداد في 19 يناير 1976، حيث هبط قريبا من مدخل البرج الذي تتحصن به الحامية.
لقد كانت الصدمة كبيرة للطيار “هيين” لما علم بوفاة المرحوم سويدات وقد أصر أولا على اصطحاب الجثمان معه . ولكون الطائرة صغيرة جدا ولا تتسع إلا للقليل (جريح متكيء وآخر جالس) – لعلها كانت طائرة (Cesna) الصغيرة، لكن اصرار العساكر كان على أولوية إنقاذ الجرحى الأحياء وهو ما أذعن الطيار له وقبل به في النهاية رغم التأثر البالغ المرتسم على وجهه وعواطفه الفائضة على الكبت حسب شهود عيان.
في المحصلة غادرت الطائرة بهؤلاء الجرحى و هم:
-المساعد عبدالله ولد عمار- أكيد
-الرقيب جاو Diaw -أكيد
-الرقيب با الحاج ؟
-الرقيب اعل ؟
والجندي ثاني بوبكر ولد يب -أكيد
كانت معظم الجراح في الأطراف ولا سيما في الأرجل فقط “جاو “كانت في البطن.
لقد تم الإقلاع في ظروف جد مستعجلة وخطرة لأن المهاجمين بدأوا يتقدمون إلى الغرب ليكون المدرج تحت رمايتهم حتى يمنعوا استخدامه على الطائرات وهو ما تم لهم بعد مغادرة تلك الطائرة .
من جهة أخرى يقول الملازم سيدي عال ولد جدين (العقيد سيدي عالي قائد الأركان لاحقا) أن مجيء الطائرة كان في نهاية النهار قريبا من الليل وأنه هو من أمن لها الهبوط والاقلاع.
تميز النقيب الطيار – الذي تلقى تكوينا بمدارس الطيران في فرنسا والتحق بسلاح الجو سنة 1973- بالكثير من الشجاعة والجرأة والمهارة، وكان يحلق على علوا منخفض في غالب الأحيان نظرا لصعوبة الرؤية في المناخ الصحراوي ما جعل الطيارين الحربيين عرضت لنيران العدو في اية لحظة كما حدث لقائد المديرية الكولونيل كادير -الذي يعد الضباط الوحيد الذي خاض جميع معارك حرب الصحراء وتم توشيحه من قبل الرئيس الراحل المختار ولد داداه، رغم أن مؤسس سلاح الجو الموريتاني لم يحظ بأي تكريم حتى الساعة، كما هو حال الرائد الماهر انجاي انجاك الذي توفي اثناء قيادته لطائرة العقيد رئيس الوزراء أحمد ولد بوسيف.
حيث كان العقيد كادير محل تهديد مباشر من مليشيات البوليزاريو التي اصدرت بيانات متتالية تقول “سنسقط طائرتك” لاتهامه بقتل الولي مصطف السيد زعيم الحركة خلال هجوم قواته على نواكشوط.
وأسقطت طائرته في 16/07/1977 ونجا رفقة مساعده الشجاع العقيد محفوظ افال بعد اشتعال الطائرة ووفاة الجندي من الرتبة الثانية، أحمد ولد محمد عبد الله الذي حملته قذيفة لخارج مقصورة طائرة اسكيفان الموريتانية فداء للواجب الوطني وشرف الجندية .
ورغم التكريم المعنوي الذي جاء متأخرا لقرابة نصف قرن إلا أنه وجد ارتياحا لدى اسرة الفقيد، كما عبر اتحاد ابناء شهداء القوات المسلحة في حرب الصحراء –قيد الترخيص- على لسان رئيسته السالكة بنت طينش عن اعتزازه باللفتة الكريمة تجاه هذا البطل الذي قدم روحه فداء في ساحة العزة والكرامة والدفاع عن الحوزة الترابية الوطنية.
وذكرت بنت طينش -التي توفي والدها العسكري في ذات الحرب- بخصال النقيب الطيار ولد هيبن الذي قالت بأن المعلومات التي وصلتهم في إطار رصدهم لضحايا تلك الحرب وشهداء الواجب في القوات المسلحة تؤكد على بسالة قائد المقاتلة التي سقطت والطاقم العسكري الذي كان يرافقه.
الدفعة 35 من الضباط العاملينض
وقد شهدت المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة بأطار يوم الاثنين 22 يوليو 2019 تخرج الدفعة الخامسة والثلاثين من الطلبة الضباط العاملين، بعد ثلاث سنوات من التكوين العسكري المكثف بحضور وزير الدفاع الوطني وكالة وقائد الأركان العامة للجيوش والسلطات الإدارية وعدد من ألوية القوات المسلحة.
النقيب الطيار المرحوم سيد محمد ولد هيين
وقد تخلل حفل التخرج عرض السيرة الذاتية لعراب الدفعة الذي اطلقت على اسمه النقيب المرحوم سيدي محمد ولد هيين لما تضمنه تاريخه من معاني الشرف والنبل والنضال في سبيل الحفاظ على كيان الدولة وحماية الحوزة الترابية، وسينهل الخريجون الضباط معاني سامية من هذه السيرة لضابط من جيل التأسيس ضحى بنفسه في سبيل إنشاء وحماية دولة ننعم في ظلها اليوم، ودفاعا عن علم الجمهورية في ظل شح الوسائل ونقص الأفراد والعتاد في السبعينات.
تكريم الفقيد ولد هيين يطرح تساؤلات حول أسباب عدم تكريم نخبة من الضباط شهدت لهم ساحات القتال بالصبر والتضحية، إلا أن الأنظمة المتعاقبة بات لديها موقف غير ملعن من ضباط 16 مارس، رغم الاعتراف لهم بالبطولة، وكونهم فضلوا اللجوء لبلد ربطته بموريتانيا اتفاقيات دفاع مشترك حينها كان سببا كافيا بالنسبة للسلطات المتعاقبة في عدم تخصيص تكريم معنوي لنخبة الضباط تذكيرا بتاريخهم الحافل في الدفاع عن الحوزة الترابية، رغم أن تكريم زميلهم الشجاع سيدي محمد ولد هيين يعيد لهم ولجيل تأسيس القوات المسلحة بعض الإعتبار ، والعرفان لهم بالجميل.