يزور رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب العاصمة السنغالية هذا الأحد من أجل تسليم الرئيس ماكي سال سيف الحاج عمر الفوتي أحد المقاومين في القرن التاسع عشر، وهو السيف المعروض حتى الآن في متحف إينفاليد في باريس. في عام 2017 ، بعد 129 سنة.
وتعهد إيمانويل ماكرون بإعادة الأعمال التي سلبتها فرنسا إلى مستعمراتها السابقة.
ويعد الحاج عمر الفوتي جزءا من تراث موريتانيا والسنغال ومالي.
وقد دعا الباحث الموريتاني سيد أحمد ولد الامير السلطات الموريتانية للتحرك من أجل استرجاع التراث الموريتاني الذي سلبه الاستعمار الفرنسي، واستغلال هذه المناسبة لتذكير الفرنسيين بضرورة تعميم هذه الإجراء وإرجاع جميع الآثار الموريتانية التي تمت مصادرتها أثناء الاحتلال الفرنسي وهي آثار متنوعة ومتعددة.
وقد تم نهب مقتنيات الحاج الحاج عمر الفوتي ، القائد الديني الذي هزمه الفرنسيون عام 1893 ، ويعتبر السنغال السيف جوهرة رائعة، وقد كان من بين الأشياء التي كان لا بد من ترميمها .
وكان الفرنسيون قد شنوا نهاية القرن التاسع عشر حربا ضروسا ضد جيوش الحاج عمر الفوتي ممثلة في ابنه وخليفته أحمدُ بن الحاج عمر. وفي 6 أبريل 1890 دخل الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال أرشينار مدينة سيگو عاصمة الدولة العمرية الفوتية، وأزاحوا آخر معلم من معالمها.
وقد صادر الفرنسيون جميع ممتلكات الحاج عمر بما في ذلك سيفه وآثاره ومكتبته وهي مكتبة زاخرة بالمخطوطات العربية وتضم 518 عنوانا وقد تم إيداعها في المكتبة الوطنية بباريس (قسم المخطوطات الشرقية) سنة 1892م.
ولا تزال الكلمة النهائية لجعل السيف ملكا للسنغال، فإن الكلمة للنواب الفرنسيين الذين سيتعين عليهم التصويت على قانون استعادة المستعمرات لملكية المقتنيات التراثية.
وقد ولد الشيخ عمر تال في قرية حلوا ر بالقرب من بودور (PODOR)) على الحدود السنغالية الموريتانية في عام 1797م ودرس اللغة العربية وعلوم الدين عند والده، فحفظ القرآن الكريم، ودرس صحيح مسلم وصحيح البخاري، ثم ترك حلوار لطلب العلم في فوتاتورو ثم فوتاجالو. وفي عام 1826م قام الحاج عمر برحلة إلى بيت الله الحرام ومر في طريقه إلى الحج بمدينة (حمد الله) عاصمة دولة ماسينا الإسلامية ثم واصل إلى سكتو عاصمة دولة عثمان بن فوديو وقضى فيها سبعة أشهر ثم غادرها إلى فزان في ليبيا, ثم مصر ثم أخيرا وصل إلى مكة المكرمة عام 1828م، وقد مكث عند عودته من الحج في القاهرة بعض الوقت للدراسة في جامع الأزهر، وفي طريق عودته عرج على برنو ومكث فيها مدة للتدريس، ثم ذهب إلى سكتو، ثم إلى ماسينا بعد وفاة خليفة سكتو محمد بلو عام 1838م، ومكث فيها فترة, وغادرها بعد سوء التفاهم مع حكامها, وأخيرا استقر في منطقة فوتاجلو، واستطاع بعد عودته إلى فوتاجالو أن يقيم دولة إسلامية مترامية الأطراف، تحكمها الشريعة الإسلامية، ولغتها الرسمية اللغة العربية، وللشيخ عمر بن سعيد تال الفوتي مؤلفات عدة ومن أشهرها منظومة في إصلاح ذات البين ومنظومة سفينة السعادة، وغير ذلك من الكتب, وجلها في الدعوة وتهذيب الأخلاق.