يعيش على أرض الوطن أناس كثر وتتراوح معاناتهم من الصعبة إلى الاصعب واذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
– أهل ادواب : وهم العاجزون الذين تقشعر لهم الأبدان و تسيل لهم الدموع و ياسف لحالهم كل حبيب و يشمت بهم كل عدو ولولا فتات مما توفره لهم المنظمات الدولية لماتوا جوعا وعطشا …
– أهل الكزرة : حالهم يكفي عن الوصف فهم الصابرون على صعوبة العيش وغلاء الأسعار و ضعف الموارد يعيشون على قطع ارضية ارغمهم الفقر و العوز و عدم توفر المساكن على ان يتأقلموا معها رغم حالهم الشديد و هم رغم ذالك لا يرجون الفرج مع كثرة الوعود التي يطلقها كل باحث عن منصب سياسي و لا يزالون يتاملون في الأفق المظلم …
– لحراطين المهمشون الذين ظلم التاريخ و كتابه : فهم حماة الوطن و بنائه فليس اليوم بيت و لا خيمة و لا بناء الا ولهم فيه يد و لا إنسان ولا دابة الا و لهم عليها فضل و لولاهم لما استطاب السكن و لما استسيغ العيش …
– لكور بجميع أطيافهم : هم أيضا لبنة من لبنات هذا الوطن و أبناءه الذين حاربوا من أجل استقلاله وصبروا على جوعه و عطشه و ظلم حكامه، تم عزلهم وكلما ارادو ان يخالطوا مجتمعات البيظان بمكوناتها – البيظان و الحرطان و لمعلم و اشريف و ايكاون – تركوا لهم المنزل و الدار و انعزلوا عنهم حتى انك ان انتقلت بين قراهم و قرى من سواهم ظننت انك تتنقل بين بلدان مختلفة لا بلد واحد …
– لمعلمين الاذكياء المعزولين و المنبوذين بظلم المجتمع لهم : هم أهل الحرف و أسباب التطور و هم الحضارة و التقليد ذنبهم انهم رضوا بحرفة يكسبون من ورائها عيشهم و يسهلون بها للناس حلهم و ترحالهم و بها يشربون و منها يأكلون فلولاهم ما ارتحل الركب و لا نزل و لا حمل المتاع ولا اكل الاكل و لا شرب الشراب و لا التحف اللحاف و لا تزينت النساء و لا الرجال هم سر الجمال و سببه باختصار ان جاز الاختصار…
– فقراء البيظان الي ما حظر فتسيير الدولة و الذين جرفهم التيار فلا هم نهبوا من خيرات الوطن ولا سلموا من نسبتهم الي من نهبوا مغبونون صامتون وان تكلموا وصف لهم حال البيظان الذين يعيشون في ترف و نعتوا بالنفشة و ان سكتوا كما يفعل أغلبهم ظلو مغبونين مظلومنين و هذا حال أغلب البيظان إذ لا يزالون يعيشون تحت ظل السيادة القبيلة و التي لن اسب قادتها و لن ان انسب اليهم ما تعيشه هذي الديار من خراب الا انهم أحد أسبابه من قريب أو بعيد فهم من يرسخون للحكام أركان ملكهم و يعينونهم على ظلم رعيتهم بكتم الاصوات و ملأ صناديق الاقتراع …
– الشرفة الي عايشين على الامجاد الغابرة فقراء لا يقبلون الصدقة و لم يعد للمسلمين بيت مال لينفق عليهم منه متفرقون في البلاد يعيشون على مجد الآباء و يكفي أحدهم من الاكل و الشرب ان يقول انا فلان ابن فلان و خلف ذاك التعبير دموع مخفية لا تظهر الا لله أطفالهم جوعى ونسائهم بائرات إذ لا يقبلن الغريب و لا يطلبهن القريب و ان رضيت إحداهن بغير ابن العم ظلت و صمت عار تتبعها مدى الحياة …
– و آخر و ليس أخيرا أهل الطرب أهل الجمال أهل الموسيقى من حفظوا للوطن تراثه و تاريخه وهم شريحة ايكاون : اقل ما يقال فيهم انهم مجتمع جميل يسهرون الليل و ينامون النهار وما ذالك الا لكي لا يحسوا بما يجري عليهم من ظلم و تهميش نحبهم ولكن من بعيد يطربوننا ولكن لا نتزوج منهم ولا يتزوجون منا لا نبيعم ولا نشتري منهم ليس لهم في الوطن مكان الا على خشبات المسرح و هو ما تمتت منافستهم عليه في الآونة الأخيرة و لا أدري ما اقول فيهم يحسبهم الجاهل أغنياء من فرط ما يظهرون من الترف و ان قاربتهم و جدتهم أحوج ما يكونون الى العون فقراء لا يقبلون بفقرهم ليسوا من أهل الدولة المسيير الناهبين لخيرات الوطن ولا من الحرفيين …. و الله اعلم كيف يعيشون الا انهم يذوقون من المرارة ما ذاقه غيرهم
وخلاصة القول
إن حال التهميش والغبن هو حال عامة هذا المجتمع بكامل أطيافه دون تمييز و لا استقصاد ولم ينجوا من هذا الواقع الا قلة قليلة استلموا الدولة من المستعمر ولا يزالون يمارسون الاستعمار على بني جلدتهم وليسوا محصورين في البيظان دون غيرهم إذ أن كل أطياف المجتمع ممثلون في هذي القلة فلا يقول قائل أن الذنب ذنب البيظان وان كانت لهم اليد العليا فيما يجري من تخريب و فساد إلا أنه لم تخل اي حكومة من شراكة بعض الأطياف الأخرى لحراطين لمعلمين لكور الشرفة باستثناء ايكاون وان كان أغلبهم من البيظان وذالك راجع إلى أن الحكم كان في أيديهم قبل انتشاء الدولة الحديثة ورسخ لهم المستعمر أركان الدولة …
ولكن و بعيد عن كل ما سبق أن الأوان لكافة أبناء هذا الوطن ان يقفوا و يتحدوا يدا بيد في وجه هذا الظلم و الغبن و التهميش و ان يسعوا في الإصلاح و ان يستعيدو وطنهم الذي ليس لهم دون وليجة
فإن رضي حكامنا بالتغيير و الإصلاح وسايرونا عليه ابقيناهم في مكانهم وكان لهم منا كامل الدعم و ان أبوا الا ان يظلوا على ظلمهم و بغيهم وجب ارغاهم على ترك الأمر لأهله الذين يستحقونه
ولا يكون ذلك الا من خلال التغيير السلمي و اختيار الاصلح ليقود المجتمع إلى بر الأمان و بشكل ديموقراطي تناوبي …
لا عن طريق العنف و لا الكراهية و لا الشعارات المأدية الى الفتنة ….
اقول قولي و استغفر الله العظيم لي ولكم
محبكم الشيخ محفوظ النعمة الشيخ التراد
هذا رأي الخاص و اعتذر ان استخدمت عبارات قد لا ترضي بعضهم الا انني أحسست بواقع و حاولت جاهدا وصفه
زر الذهاب إلى الأعلى
صدقت اخي و ما قلت إلا الحق انا أوافقك الرأي
هذا تشخيص سليم و واقع الله يحفظكم
هذا تشخيص سليم و واقع الله يحفظكم
هذا تشخيص سليم و واقع الله يحفظكم
صدقت