استقصاءالمستعرض

هل فهم ولد صلاحي الإشارات الحمراء للتخفيف من هوسه الإعلامي؟

قبل عشر سنوات نشرت صحيفة الواشنطن بوست تقريرا عن تعاون سجناء في غوانتنامو مع المخابرات الأمريكية

رؤيا بوست: سلمه مدير أمن واستلمه مدير أمن، من بين يدي المفوض دداهي ولد عبد الله والمفوض المراقب سيدي ولد باب حسن، من سنة 2002 إلى أن أُفرِج عنه في أكتوبر 2016 تاريخ عودته لبيت أهله في حي بوحديدة بنواكشوط، خلال هذه الفترة التي قضاها في الإعتقال ألف ولد صلاحي كتابا دون بين دفاته قصة حزينة ليومياته، انعكست تلك التراجيديا على البلاد كلها بسبب وضعه المأساوي داخل السجن والمآسي التي عج بها كتابه يوميات غوانتانمو.

هكذا كانت قصة السجين الموريتاني في غوانتانمو في مخيلة الجميع قبل أن يقلب مدير مخابرات ولد الطائع ظهر لمجن.

فهل تم تسليمه ككبش فداء لتجنيب البلاد غضب العم سام أم أن الشاب الأبيض النحيل لعب دور الحمل الوديع بإتقان؟

بعد سنوات من إطلاق سراحه بدأت الأسئلة تقفز للأذهان وتطرح في العلن إن كان المهندس محمدو ضحية أم عميلا للمخابرات؟

ضابط المخابرات الأمريكي السابق باتريك لانج عبر عن استغرابه من عدم منح ولد صلاحي اللجوء في أمريكا ومنحه الامتيازات اللائقة به، ووصف الأمر بأنه سيكون دعاية إعلامية جيدة للولايات المتحدة، لكنها ستكون بالمقابل دعاية سيئة ضد موريتانيا، وهو ما جعل موريتانيا تسعى لعودته حتى تتضح الأمور أكثر وأن لا تبقى صورة البلاد مشوهة لأنها سلمت أحد ابنائها لدولة أجنبية رغم حجم الضغوط الأمريكية على العالم أجمع بعد أحداث 11 سبتمبر.

البحث عن الوحوش، وثائقي تحدث عن مسار التحقيق والتعذيب الذي تعرض له ولد صلاحي

وبعد عودته للبلاد رفع ولد صلاحي شعار الصفح عن الجميع،  وأن لا تثريب عليكم، وصعد نجمه الإعلامي وأصبحت البلاد محجا لكبريات الصحف والقنوات والمنتجين، حتى وصل الأمر لسينما هوليود التي انتجت عنه فلم الموريتاني ‫بطولة فيلم الموريتاني (The Mauritanian) من إخراج كيفن ماكدونالد، و بطولة النجم طاهر رحيم الذي جسد شخصية ولد صلاحي، وجودي فوستر .

وقبلها صحيفة الغارديان التي أعدت وثائقيا عن قصة السجان و السجين وهما ستيف وود الضابط الأمريكي الذي اسلم على يد ولد صلاحي دخل المعتقل.

وخلال كل المقابلات والأعمال التلفزية والافلام الهوليودية تظهر صورة موريتانيا كدولة شريرة سلمت مواطنها للمعتقل الرهيب وتركته هناك بدون توضيح ملابسات الأمر نظرا لحساسيته الأمنية والإنسانية.

لكن المفاجأة كانت أول أمس حيث أطلق مدير المخابرات السابق المفوض دداهي ولد عبد الله إشارات غير مشفرة للسجين السابق في معتقل غوانتنامو محمدو ولد صلاحي قال خلالها بأن الرجل كان وكيلا للأمن، وأن تسليمه كان بناء على علمه ولم يكن أمرا مفاجئا له، وأن من يتحمل معاناته هي أمريكا التي سجنته في معتقل غوانتانامو سيء الصيت، ثم اكتشفت بأنه بريء من تهم الإرهاب وجيشت صناع السينما لتلميعه إعلاميا بعد ذلك !

الحديث عن عمالة ولد صلاحي ليس جديداً حيث سبق وأن نشرت صحيفة الواشنطون بوست تقريرا مطولا عن تهديدات تلقاها ولد صلاحي والمصري طارق السواح من نزلاء السجن من “المجاهدين” بالقتل، لاتهامهما بالارتداد عن منهجهم الجهادي التكفيري، وقالت الصحيفة بأنهما عملا مخبرين للولايات المتحدة.

الغريب أن تصريحات المفوض المتقاعد دداهي اثارت الكثير من الجدل على السوشيال ميديا لكنها لم تثر حفيظة السجين السابق نفسه محمدو لد صلاحي الذي رفض التعليق عليها وقال في اتصال برؤيا بوست بأنه سيتجاوز الأمر “أباص”.

لكن لماذا تصدر مثل هذه المعلومات من شخصية بوزن مدير أمن دولة سابق خاصة المفوض دداهي الذي تبقى له مكانته الأمنية واستشاراته في ذلك المجال؟

من الواضح أن جهات حكومة ضاقت ذرعا بالهوس الإعلامي للسيد محمدو لد صلاحي والذي بدأ ينعكس سلبا على صورة موريتانيا بأنها سلمته للمعتقل الرهيب في حين أنه كان متورطا مع الجماعات الإرهابية لكنه تراجع عن ذلك الفكر، وبدأ يعمل وكيلا للأمن وتم تسليمه بناء على “تفاهمات” وفق ماهو متوفر من معلومات.

وفي سياق التحقيق معه تم اقتياده لغوانتانمو وبدأ العمل مع المخابرات الأمريكية، حيث قالت الصحافة الأمريكية بأنه من أبرز العملاء الذي تم اختيارهم للسجن في غوانتانمو.

وجاء في الواشطن بوست :”..ولكن لا تأتى الرياح بما تشتهى السفن دائما، ففى الوقت الذى تحاول فيه الإدارة إغلاق المعتقل، شعر السواح و ولد صلاحى كما لو أنهما محتجزان فى قفص من ذهب، بعد أن تلقيا تهديدات بالقتل من قبل النزلاء المجاهدين الذين يريدون الانتقام منهما لارتدادهما عن النهج المتبع ولتعاونهما مع العدو المتمثل فى الولايات المتحدة، ورغم أن الحكومة الأمريكية كافأتهما لتعاونهما، ولكنها رفضت الموافقة على الإفراج عنهما”.

الـأكيد أن المفوض السابق دداهي ولد عبد الله ليس بمستوى من يطلق فقعات في الهواء لأجل الإثارة الإعلامية،  أو استهداف شخص ما، خاصة بأنه ليس محبا للظهور الإعلامي لأنه يعتبر صندوقا للكثير من المعلومات السرية الخطيرة خلال انظمة موريتانية متعاقبة وخاصة نظام الرئيس السابق معاوية ولد الطائع.

“المعتقل السابق في أغوانتنامو سامي الحاج يقول أن الأمريكان عرضوا عليه صفقة من بينها” كتاب “جاهز عنه ليخرج كبطل .

هناك سجين موريتاني امضى 13 سنة في اغوانتنامو، اسمه احمد ول عبد العزيز ، أُطلق سراحه 2015 , لايذكره أحد ولم يؤلف كتابا ، ولم ينتج عنه فلم في هوليود، و يعيش بعيدا عن الأضواء ،هذا الرجل أعتقد أنه هو “الموريتاني “.

كلام دداهي ولد عبد الله عن ول صلاحي يعززه قُرب محمدو بمحفوظ ولد الوالد زعيم طالبان موريتانيا ، الذي يظهر أنه متعاون مع كل وكالات المخابرات على سطح الكوكب” وفق ما يقول المدون  lehzam cheine .

 

وبالعودة للمعتقل سيء الصيت، من المعروف أن الضغوط من المنظمات الحقوقية تزداد لإغلاقه رغم وعود الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أبان حملته الانتخابية في عام 2016 بأنه سيملئ معتقل غوانتانامو بـ “الأشرار”، إلا أنه تراجع عن ذلك عندما كان داخل البيت الأبيض.

وفي عام 2019، أعرب ترامب عن استيائه من التكلفة المادية للإبقاء على السجن المثير للجدل، مؤكدا أن إدارته تدرس إغلاق معتقل غوانتانامو.

في المقابل، يعتزم الرئيس الأميركي جو بايدن، إغلاق معتقل غوانتانامو في نهاية فترته الرئاسية حسبما أعلن البيت الأبيض، الجمعة، وهو تعهد سبق أن أطلقه الرئيس الأسبق باراك أوباما لأكثر من مرة دون أن يتحقق فعليا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى