المستعرضثقافي

ولد الزين يلقي محاضرة عن دور علماء شنقيط فى نشر وتمكين التصوف بالسنغال

القى الدكتور الشيخ ولد الزين -الأمين العام لمنتدى علماء موريتانيا وافريقيا-  ؛اليوم بمدينة طوبى في جمهورية السنغال  محاضرة عن دور علماء شنقيط فى نشر وتمكين التصوف، بدأها بتوطئة حول   التصوف، ومكانة آل الشيخ احمدو بمب عند الموريتانيين.

نص المحاضرة:

حضورنا الكريم فى المبتدأ أود أشكر صاحب الحضرة الخليفة العام للطريقة المريدية فضيلة الشيخ محمد المنتقى امبكي بن الشيخ محمد البشير بن الشيح احمد بمب على دعوته الكريمة كما اشكر الناطق الرسمي باسم الخلافة فضيلة الشيخ محمد البشير امباكي عبد القادر امبكي على رعايته واهتمامه بنا ..

كما نشكر كل المريدين وكل الاحباب لهذه الحضرة المباركة ..

لهذه الحضرة الربانية حضرة آل الشيخ أحمد بمب مكانة عظيمة عند علماء شنقيط ولهم فيها مكانة وأية مكانة

لست خير من يتكلم عن شنقيط و لا عن علماء شنقيط ولا عن التصوف ولا اهل التصوف ولكن كما قال القائل

أَسِيرِ خَلْفَ رِكَابِ النحب ذَا عَرَجٍ ** مُؤَمَّلاً جَبَرَ مَا لاقَيْتُ مِنْ عِوَج

فَإِنَّ لَحِقْتُ بِهِمْ مِنْ بَعدِ مَا سَبَقُوا ** فَكَمْ لِرَب السَّمَا فِي النَّاسِ مِنْ فَرجِ

وَإِنْ ظَلَلْتُ بقَفْرِ الأرضِ مُنْقَطِعًا ** فَمَا عَلَى عَرَجٍ فِي ذَاكَ مِنْ حَرَج

 تحاول المحاضرة بيان اسهامات علماء شنقيط البلد وليست شنقيط البلدة فقط .. تحاول تتبع أثر أولئك العلماء فى التمكين للتصوف كمنهج سلوكي ذلك لأن انخراط العلماء فى منهج معين تزكية له تعطيه مصداقية وصدقية فى التصور الاسلامي .

 ومرد ذلك إلى كون العلماء هم الأمناء على الشريعة ولا يجوز لهم ولا يتصور منهم الدخول في منهج لا يوافق الشريعة المحمدية لانهم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم ..

ولدواع منهجية سيكون لزاما تعريف التصوف لغة واصطلاحا لأن التصوف هو مناط حكمنا وكما يقال فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ثم إنه ولنفس الدواعي المنهجية سنمر ولو مر الكرام على بعض أقوال الكرام العلماء من السلف في حقيقة التصوف والمنهج السلوكي المتأثر به وأخيرا وليس آخرا نعطي نماذج من بعض أعلام العلم ومنارات الفتوى في بلاد شنقيط التي جمعت بين الحقيقة والشريعة فكانت أنموذجا لسالكي هذا السبيل ..

أوّلًا: التصوف لغة واصطلاحا .

– الاشتقاق اللغوي

لم يتفق الباحثون على اشتقاق أو معنى كلمة (التصوف) مِن حيث اللغة، ولذا فقد تعدّدت الآراء واختلفت في ذلك، ومِن أهمّ هذه الآراء :

– أنه مشتقّ من الصوف؛ لأن الصوفي في تسليمه وعلاقته بربّه كالصوفة المطروحة، أو لأنّهم كانوا يؤثرون لبس الخشن مِن الثياب منْ باب المجاهدة والزهد.

– أنه مشتقّ من الصُّفَّة؛ حيث كان فقراء الصحابة يقِيمون في صُفَّة المسجد النبوي، وكانوا يقضون جُلَّ وقتِهم في العبادة.

– أنه مشتقّ مِن الصَّفّ؛ إشارة إلى سعيهم أن يَكونوا في الصف الأول حضورًا مع الله تعالى، وتسابقًا في الخيرات والطاعات.

– أنه مشتقّ مِن الصفاء، وأنّ كلمة (صوفي) أصلُها فعل مبنيّ لِلمجهول مِن “صفا فصوفي”، ولذا قال أبو الفتح البستي المتوفى 401هـ

تنازَعَ النّاسُ في الصُّوفيِّ واختلَفوا قدْماً وظَنُّوهُ مُشتَقاً مِنَ الصُّوفِ

ولستُ أمنحُ هذا الاسمَ غيرَ فتىً صافي فصوفِيَ حتَّى لُقَّبَ الصُّوفي

وقريب من هذا المعنى قول الشيخ احمد بمب

والحاصل الصوفي عالم عمل بعلمه حقيقة ولم يمل

فصار صافيا من الاكدار ممتلئ القلب من الافكار

منقطعا لربه من البشر مسويا دينار عين بالمدر

كالارض يرمى فوقها كل قبيح ولا ترى من بطنها الا مليح

يطاها الكريم واللىيم والبر والعاصي وتستديم

وكالسحاب وكقطر الماء فى الظل والسقي بلا استثناء

ومن يكن كذك فهو صوفي اولا فذو دعوى على المعروف

– التصوف اصطلاحًا.

كما اختلفت الآراء في معنى التصوف لغةً اختلفت وتباينت ؛ بل إنّ صوفيًّا كأبي نُعَيْم الأصبهاني (ت 430هـ) أورد في كتابه الأشهر (حلية الأولياء) مئات التعريفات المصطلحية لِمعنى التصوف.

 – قال شيخ الطريقة الجنيد البغدادي رضي الله عنه ت 297هـ التصوف هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به.

     – وقال أبو الحسن الشاذلي ت 656هـ : التصوف تدريب النفس على العبودية، وردّها لأحكام الربوبية.

– وقال زكريا الأنصاري ت 926هـ). التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية.

    – وقال أحمد زروق ت 899هـ : حدَّ التصوف ورُسِم وفُسِّر بوجوه تبلغ نحو الألفين، مرجعُ كلِّها لِصدق التوجه إلى الله، وإنما هي وجوه فيه.

– وقال ابن عجيبة الحسني ت 1224 : التصوف علمٌ يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل، وتحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم، ووسطه عمل، وآخره موهبة..

– وقال حاجي خليفة (ت 1076هـ : التصوف علم يعرف به كيفية ترقّي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعاداتهم.

– ثانيا دفع التعارض بين التصوف والشريعة

لعله من المفيد دفع اللبس الحاصل عند البعض فى مفهوم التصوف إذ يراه شيئا زائدا ومبتدعا على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ..

والحقيقة غير ذلك فالتصوف ليس إلا مدرسة لتريب السلوك والباطن كما أن المذاهب الفقهية مدارس للتعريف بحكم الله فى الظاهر ..

      ويلخص أبو القاسم القشيري (ت 465) ذلك التجذّر الإسلامي لِلتصوف بقوله: اعلموا – رحمكم اللَّه تعالى – أن الْمُسْلِمِينَ بَعْد رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لَمْ يتسمّ أفاضلهم فِي عصرهم بتسمية علم سِوَى صحبة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إذ لا فضيلةَ فوقها، فقيل لَهُمْ “الصَّحَابَة “، ولَمّا أدركهم أهل العصر الثّانِي سُمِّي مَن صحب الصَّحَابَةَ “التابعين”، ورأوا ذَلِكَ أشرفَ سمة، ثُمّ قيل لِمَنْ بعدهم “أتباع التابعين”، ثُمّ اختلَف النَّاس وتباينت المراتب: فقيل لِخواصّ النّاس مِمَّنْ لَهُمْ شدة عناية بأمر الدين “الزهّاد والعبّاد”، ثُمَّ ظهرت البدع وحصل التداعي بَيْنَ الفِرَق؛ فَكُلّ فريق ادعوا أنّ فيهم زهدًا، فانفرد خواصّ أهل السُّنَّة المراعون أنفاسَهم مَع اللَّه تعالي الحافظون قلوبَهم عن طوارق الغفلة باسْم “التصوف”، واشتهر هَذَا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين مِن الهجرة ).

       ويؤكد ابن خلدون (ت 808هـ) هذا التفسير لنشأة التصوف بقوله: وهذا العلم [التصوف] من العلوم الشرعية الحادثة في الملّة، وأصلُه أنّ طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها مِن الصحابة والتابعين، ومَن بعدهم طريقةَ الحقّ والهداية، وأصلها العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد في ما يُقبِل عليه الجمهور مِن لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخَلْق، والخلوة للعبادة، وكان ذلك عامًّا في الصحابة والسلف، فلَمَّا فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختصّ المقبِلون على العبادة باسْم الصوفية).

إن التصوف فى حقيقته ليس الا مدرسة تعنى بالتدريب والترقي الى مرتبة الإحسان والمدراس الفقهية تدريب على مرتبتي الإسلام والإيمان ..

ولا شك أنه لا إحسان من دون إسلام وإيمان

لكن مرتبتي الإسلام والإيمان تقصر رتبة عن مرتبة الإحسان ..

قال فى ابن عاشر

أَمَّا الاِحْسَانُ فَقَالَ مَنْ دَرَاهْ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهْ

إِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ إِنَّهُ يَرَاكْ وَالدِّينُ ذِي الثَّلاَثُ خُذْ أَقْوَى عُرَاكْ

 ولدفع التعارض الموهوم بين الشريعة والتصوف من المهم التعرف على بعض أقوال أهل هذه المرتبة

– فهذا شيخ الطريق الجنيد البغدادي (ت 297هـ) يقول : مَن لم يحفظ القرآنَ ولم يكتب الحديثَ لا يقتدي به في هذا الأمر؛ لأنّ علمنا هذا مقيَّد بالكتاب والسُّنَّة.

– و هذا سهل التستري (ت 283هـ): أصولنا سبعة أشياء: التمسّك بكتاب الله، والاقتداء بسُنَّة رسوله، وأكل الحلال، وكفّ الأذى، واجتناب الآثام، والتوبة، وأداء الحقوق.

– و هذا أبو الحسن الشاذلي (ت656هـ): إِذا عارض كشفُك الصحيحُ من الكتابَ والسُّنَّةَ فاعمل بالكتاب والسُّنَّة ودع الكشف، وقُلْ لِنفسك: إِنّ الله ضَمِن لي العصمةَ في الكتاب والسُّنَّة، ولم يضمنها لي في جانب الكشف والإِلهام.

– و هذا عبد الوهاب الشعراني (ت 973هـ): إنّ طريق القوم محررة على الكتاب والسُّنَّة كتحرير الذهب والجوهر؛ فيحتاج سالكها إِلى ميزان شرعيّ في كلّ حركة وسكون ..

    وقد ظهرت بواكير التصوف في حالة الزهد التي مال إليها كثير من الناس كردّة فعل لإقبال الناس على الدنيا وانشغالهم بها، وإهمالهم لِلجانب الروحي ، مما دعا الكثيرين إلى الدعوة إلى الزهد في الدنيا وعدم الاغترار بها، وهو ما بدا جليًّا في كثير مِنْ مؤلفات تلك الفترة.

مِنْ هؤلاء الأعلام:

– عبد الله بن المبارك (ت 181هـ)، ومن مؤلفاته: الزهد والرقائق.

– المعافى بن عمران الموصلي (ت 185هـ)، ومن مؤلفاته: الزهد.

– أحمد بن حنبل (ت 241هـ)، ومن مؤلفاته: الزهد، الورع.

– الحارث المحاسبي (ت 243هـ)، ومن مؤلفاته: الرعاية لحقوق الله، بدء مَن أناب إلى الله، آداب النفوس، المكاسب والورع والشبهة.

– هناد بن السري (ت 243هـ)، ومن مؤلفاته: الزهد.

– أبو سعيد الخراز (ت 277هـ)، ومن مؤلفاته: الطريق إلى الله.

– ابن أبي الدنيا (ت181هـ)، ومن مؤلفاته: التوبة، الزهد، القناعة والتعفّف، الورع، ذمّ الدنيا.

ثم لَمّا ظهر اسم التصوف وانتشر، بدأت الكتابات فيه مصرِّحةً به، ومِنْ ذلك:

– اللمع في التصوف لأبي نصر السراج الطوسي (ت 378هـ).

– التعرف على مذهب أهل التصوف لأبي بكر الكلاباذي (ت380 هـ).

– قوت القلوب في معاملة المحبوب لأبي طالب المكي (ت 386 هـ)، وهو المرجع الأساس لِكتاب أبي حامد الغزالي (ت 505هـ) إحياء علوم الدين.

– جوامع آداب الصوفية، وطبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي (ت 412هـ).

– الرسالة القشيرية في علم التصوف لأبي القاسم القشيري (ت 465 هـ).

– مكاشفة القلوب المقرّب إلى حضرة علاّم الغيوب في التصوف لأبي حامد الغزالي (ت 505 هـ..

– رابعا شهادات تزكية للتصوف كمنهج

  زكى كبار العلماء الأعلام منهج التصوف واعتبروه غاية ومقصدا للمؤمن ..

  فهذا حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله فى كتابه المنقذ من الضلال

  يقول : ( ولقد علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرهم أحسن السير وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق ) .

وقال أيضا عن الصوفي : ( إنَّ سالك سبيل الله قليل والمدعي فيه كثير ونحن نعرفك علامتين له , الأولى : أن تكون جميع أفعاله موزونة بميزان الشرع موقوفة على توفيقاته إيرادا وإصدارا وإقداما وإحجاما إذ لا يمكن سلوك هذا السيل إلا بعد التلبس بمكارم الشريعة كلها والثانية : لا يصل فيه إلا من واظب على جملة من النوافل فكيف يصل إلية من أهمل الفرائض ) .

وهذا سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمة الله يقول : ( قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تتهدم دنيا وأخرى وقعد غيرهم على الرسوم )

 وأما الإمام العلامة أبو اسحق الشاطبي فالتصوف عنده قسمان أحدهما التخلق بكل خلق سني والتجرد عن كل خلق دني. والثاني الفناء عن نفسه والبقاء بربه.

ويقول في كتابه الاعتصام : إن الصوفية الذين تنسب إليهم الطريقة مجمعون على تعظيم الشريعة مقيمون على متابعة السنة غير مخلين بشيء من آدابها أبعد الناس عن البدع .

 و يقول في كتابه الموافقات : جعل الله هذه الطائفة أي الصوفية صفوة أوليائه وفضلهم على الكافة من غير تمييز بعد الأنبياء والرسل.

 وأما الإمام عبد الرحمن السيوطي فيقول : وقد ظهر لي أن نسبة علم الحقيقة – التصوف – إلى علم الشريعة كنسبة علم المعاني والبيان إلى علم النحو فهو سره ومبني عليه. ” اهـ.

-خامسا دور علماء شنقيط فى نشر التصوف

 لقد دخلت عدة طرق صوفية بلاد شنقيط، والتحم التصوف بالعلم في رحاب المحضرة، وكانت الزوايا سندا للمحاضر في تدريس علوم القرآن والحديث والفقه المالكي أصولا وقواعد وفروعا، والعقائد الأشعرية والتصوف والسيـرة النبوية، والتاريخ الإسلامي، وعلم اللغة العربية، وغير ذلك من المعا رف ..

ولأن طرق الصوفية كلها تستهدف تزكية المؤمن وترفع من مستواه الإيماني فإن الحديث عن واحدة هو فى حد ذاته حديث عن الكل ..

ولقد أحسن العلامة الشيخ ما العينين بن مامين رضي اللع عنه

عندما قال :

إني مؤاخ لجميع الطرق أخوة الإيمان عند المتقي

ولا افرق للأوليا كمن يفرق للأنبيا

قال تعالى المؤمنون إخوة وعدم التفريق فيهم أسوة

لأفضل الخلق بعكس التفريق ففيه أسوة لكل زنديق

 ولأن ذاك المنهج هو ما نرتضيه فسنذكر نماذج من أعلام العلم الذين جمعوا بين علم الشريعة والتصوف فكانوا أنموذجا احتذت بهم الأمة ومكنوا للتصوف وعن طريقهم انتشرت الطرق الصوفية وانتشر الإسلام فى كل أصقاع منطقتنا الإفريقية ..

 ولأن المقام ليس مقام إطناب فإننا سنقتصر على ترجمة لبعض هؤلاء المبرزين فى الفتيا والقضاء الجامعين بين الشريعة والحقيقة الذين كانوا أعلام الهدي

1- الشيخ سيد المختار الكنتي

هو شيخ الشيوخ وقطب ذوي الرسوخ الشيخ سيدي المختار بن أحمد بن أبي بكر

ولد الشيخ سيد المختار عند كثيب أوغال بأروان بإقليم أزواد بجمهورية مالي حاليا سنة 1142، ه/ 1727 م .

   تربى في كفالة أخيه لأبيه سيدي محمد، فقد توفيت والدته وهو في الرابعة من عمره، وتوفي والده وهو في العاشرة من عمره.

اشتهر الشيخ سيدي المختار الكنتي بالبراعة في العلم والصلاح والفضل وكثرة التآليف المفيدة النافعة، والتربية الحسنة، فلقبه الناس بشيخ الشيوخ

  يقول العلامة النابغة الغلاوي

والشيخ بالإطلاق للمختار :: أعني ابن أحمد على المختار

وغيره لابد أن يقيدا :: باسم به سمي حين ولدا.

و يقول مؤرخ موريتانيا العلامة المختار بن حامد رحمه الله في كتابه حياة موريتانيا: “وقد عرف عنه النبوغ عند مطلع حياته الدراسية، حتى كان يتلقى يوميا سبعة دروس من فنون مختلفة، فيحفظها كلها بالإضافة إلى ما يستوعبه من دروس زملائه الطلاب الآخرين.

 أخذ الشيخ سيدي المختار العلوم الشرعية عن مشائخ عدة وتخرج على يد الشيخ سيدي عالي بن النجيب المتوفى في حدود السبعين بعد المائة والألف الذى كان له الدور الأساسي في تكوين شخصيته العلمية والروحية.

 وقد صحبه أربع سنوات متوالية لم يزر خلالها أهله، وسمع عليه من رواياته الكثير من التفسير والحديث والنحو والبلاغة….

 على أن الجانب الأهم من علاقة الشيخ سيد المختار بالشيخ سيد عالي هو الجانب الروحي فقد أخذ عنه الطريقة القادرية التي قامت عليها شهرته وارتبطت فيما بعد باسمه في مناطق كثيرة في غرب وشمال إفريقيا وخاصة في موريتانيا التي انتشرت عنه فيها،.

مؤلفاته

ترك الشيخ المختار الكنتي كما هائلا من المؤلفات في علوم الظاهر والباطن والتي تتميز بغناها وتنوعها واختلاف مجالاتها وتعدد حقولها المعرفية بين فقه وتصوف ولغة وأدب، حيث قضى 27 سنة في تأليف كتب في التصوف وقد قدر البعض مجموع مؤلفاته ب314 مؤلفا ما بين مطبوع ومخطوط، وفيما يلي نذكر بعض هذه المؤلفات، على سبيل المثال لا للحصر

– كشف النقاب شرح فاتحة الكتاب؛

 – فقه الاعيان على حقائق القرآن (في ثلاث مجلدات)؛

 – بذل الوسع في شرح الآيات السبع؛

 – هداية الطلاب (نص فقهي)؛

– فتح الوهاب شرح هداية الطلاب، في أربع مجلدات؛

– البرد الموشى في قطع المطامع والرشا؛

– فتح الودود على المقصور والممدود؛

 – زوال الإلباس في طرد الوسواس الخناس؛

– نزهة الراوي وبغية الحاوي؛

– جذوة الأنوار في الذب عن أولياء الله الأخيار

– الروض الخصيب في شرح نفح الطيب

– نضار الذهب في كل فن منتخب (في ثلاثة أجزاء- .

2- العلامة محمذن فال ولد متالي . شيخ الشاذلية

هو: العلامة محمذن بن المختار (متالي) من العلماء العارفين في هذه الربوع قال عنه صاحب الوسيط: “علامة جليل وصالح نبيل أذعنت العلماء لعلمه وتضلع كثير من الزوايا من علمه”.

  ولد الشيخ محمذن فال بن المختار (متالي) سنة 1205،

لا يعرف لهذا العلامة شيخ معروف كما لا تعرف له رحلة فى طلب العلم ، بل يجمع كل من كتب عنه أو روى أن معارفه الواسعة وموسوعيته الثرية، وتربيته الصوفية الرائقة، كان كل ذلك فتحا من الله .

 مؤلفاته:

لقد ترك العلامة المرابط ولد متالي تآليف كثيرة مفيدة نذكر منها: صلاح الأولى والآخرة فى تفسير القرآن،قرة عين النسوان.،

فتح الحق فى الفقه، اختصار شرح المواق لمختصر خليل،

 حاذى فيه مختصر ابن عرفة فى الفقه و حصر فيه أقوال أهل المذهب، بالإضافة إلى أجوبة وفتاوى فقهية مجموعة ،تسديد النظر فى شرح مختصر السنوسي،نظم فى الأصول وشرحه،شافية الأبدان فى الطب،النصيحة فى التصوف، نظم أسماء الله الحسنى، نظم الشهداء، نظم الأخلاق وهو نظم لأخلاقه صلى الله عليه وسلم ، الفلانية.

وهو دفين مقبرة انوعمرت بمقاطعة واد الناقة

3 – الشيخ سيديا بن المختار بن الهيبه الأبييري، أخذ العلم على مشاهير منهم العالم الجليل حرمه بن عبد الجليل العلوي الذى أمضى معه ثلاث عشرة سنة أتقن خلالها اللغة والنحو والصرف والبلاغة والمنطق والعقائد.

ثم سافر إلى الشيخ الجليل حبيب الله بن القاضي الإيجيجبي فأمضى معه أربعة أعوام درس فيها على يديه وعلى يدي ابنه محمد محمود الفقه دراسة إتقان.

ومن هناك سار إلى تيشيت للاستزادة مما في مكتباتها، والتباحث مع علمائها فأمضى بها وجه سنة ألف خلالها عددا من المؤلفات.

ثم واصل طريقه إلى أزواد مرورا بولاته وتنبكتو قاصدا الشيخ سيدي المختار الكنتي. وهناك أمضى “ست عشرة سنة تامة، خمسة شهور منها مع الشيخ سيدي المختار، والباقي مع ابنه وخليفته الشيخ سيدي محمد، وابنه الشيخ سيدي المختار الصغير.. وكانت هذه المدة فيما بين أواخر 1225هـ إلى أواخر 1242هـ

وبعد هذه الرحلة العلمية الطويلة والحافلة عاد الشيخ سيديا إلى أهله ووطنه أواخر 1242هـ أو أوائل 1243هـ مجازا في الشريعة والحقيقة من لدن شيخه الشيخ سيد محمد الخليفة بن الشيخ سيد المختار الكنتي

قال عنه أحمد بن الأمين العلوي في الوسيط: “هو العلم الذي رفع على أهل قطره، واستظل به أهل دهره، وماذا أقول في رجل اتفق على أنه لم يظهر مثله في تلك البلاد، وقد رأينا من أحفاده ما يرفع العناد، إذ من المعلوم أنهم قاصرون عن مداه، أو لم يجاوزوه إلى ما وراه (…) فلم تزل فضائله تبدو حتى أذعنت له الزوايا وحسان وصار مثل الملك بينهم فلا يعقب أمره، وكان أهلا لذلك كرما وحلما وعلما، ولم تزل الدنيا تنثال عليه ويفرقها بين الناس (…) وكانت العرب في أرض شنقيط تجعله حرما آمنا، فيجتمع عنده أحدهم بمن قتل أباه أو أخاه فيجلسهما على مائدة واحدة، وإذا بلغ الجاني نواحي البلد الذي يقيم به أمن على نفسه. ولم يمض عليه يوم إلا وعنده آلاف من الناس يطعمهم ويكسوهم ويقضي جميع مآربهم حتى لقي الله، ولا يسأله أحد حاجة إلا أعطاه إياها بالغة ما بلغت (…) وكان يبلغه أن الطريق منقطع في الجهة الفلانية لعدم عمارتها فيحفر فيها الآبار، ويبعث المؤن الطائلة لقرى المارين، وفضائله أكثر من أن تذكر رحمه الله”.

توفي رضي الله تعالى عنه يوم الخميس آخر يوم من ذي الحجة 1284هـ عند تندوجه بئر له حفرها من آخر ماحفر رحمه الله .

4 – هو الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل القلقمي، ولد في الحوض شرقي موريتانيا يوم الثلاثاء 27 شعبان 1246هـ، أخذ عن والده القرآن الكريم والعلوم الشرعية واللغوية كما تأثر به في جانب التصوف.

ترك الشيخ ماء العينين زاوية أبيه برسم الحج بتاريخ 18 جمادى الأولى 1274هـ وله 28 سنة، فمر في طريقه بوادي نون بالصحراء وبالصويرة ومراكش بالمغرب

حج الشيخ ماء العينين وزار المدينة المنورة، وفى طريق العودة مر بمصر وبالجزائر وخصوصا مدينة تيندوف حيث لقي عالمها الشهير الشيخ المختار بن بلعمش الجكني، فطالع الكتب التي في خزانته ودرس في المسجد الذي بناه.

كان الشيخ ماء العينين عالما جليلا مؤلفا ومجاهدا، وكان يلجأ إليه الخائفون ويرد إليه الجائعون وكان مرشدا للمخطئين ورحيما بالضعفاء والمساكين.

  وكانت مدينة السمارة التي أسسها الشيخ ماء العينين عام 1898 محط أنظار طلاب العلم كما كانت سوق العلم بها رائجة.

 وقد اقتنى الشيخ ماء العينين مكتبة من أعظم مكتبات شمال إفريقيا وأكثرها مراجع .

   نظم الشيخ ماء العينين القبائل الصحراوية والموريتانية للدفاع ولمقاومة المستعمر.

توفي الشيخ ماء العينين ليلة الجمعة 17 شوال عام 1328هـ الموافق 25 أكتوبر/تشرين الأول 1910 بتزنيت وبها دفن، مخلفا ثروة هائلة من المؤلفات وذكرا حسنا في النفوس.

ترك الشيخ ماء العينين مؤلفات كثيرة منها: دليل الرفاق على شمس الاتفاق، ونعت البدايات، وفاتق الرتق على راتق الفتق، وتبيين الغموض عن نعت العروض، وحزب البسملة، وحزب الخير الجسيم، والمقاصد النورانية، ومفيد الحاضرة والبادية، ومظهر الدلالات، والمرافق على الموافق (هو شرح لمواقفات الشاطبي)، وهداية من حار في أمر النصارى، ومفيد النساء والرجال، ومفيد السامع والمتكلم في أحكام التيمم والمتيمم، وهداية المبتدئين في النحو وغير ذلك …

 و لأن أعلام العلماء من المدرسة الصوفية يستعصون على العد والتعريف فى هذه العجالة فقد أردنا التمثيل فقط وليقس ما لم يقل فقد أنجبت المدرسة الصوفية من العلماء ما جعلها مدرسة العلماء بحق

وليس أدل على ذلك من هذه الحضرة الصوفية التى نشرف اليوم بزورتها فقد جمعت مدرسة الشيخ أحمد بمب بين العلم والعمل والسلوك فكانت بذلك نموذج الإسلام فى وسطيته واعتداله ونسكه وزهده .,

ولان إمداد جميع الاقطاب والاولياء ليس الا من مشكاة محمد صلى الله عليه وسلم فدعونا ننهي المحاضرة مرددين مع صاحب هذه الحضرة

مدح الرسول عبادة وتقرب لله فاسعوا للمدائح واطربوا

فبمدحه البركات تنزل رحمة وبمدحه مر الحاجر يعذب

ولعل منها هذه الحنجرة

فتح الله علينا وعليكم من اسرار محمد صلى الله عليه وسلم ونورنا ونوركم بانواره

نفعنا ببركة هذا الشيخ المبارك الشيخ احمد بمب

ونفعنا الله ببركة الجميع وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى