اليسار ينقذ فرنسا من الفاشية الجديدة/ المامي ولد جدو
2024-07-07
المامي ولد جدو
أخطأت كل استطلاعات الرأي وكتبت صحيفة ليبراسيوه بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية الفرنسية على صدر المجلة “القلب في اليسار… وكذلك فرنسا”، ونحن كذاك لم نكن لننسي نواب اليسار -وفرنسا الأبية بوجه أخص- عندما اتشحوا بالعلم الفلسطيني تحت سقف الجمعية الوطنية الفرنسية، وقالت رئيسة الكتلة النيابية ماتيلدا بانو بكل وضوح “لن نسمح باختفاء فلسطين”.
وفي اليوم التالي صدر قرار من البرلمان الفرنسي بطرد النائب عن الحزب في دائرة مرسيليا سيباستيان لوغوي بسبب رفعه علم فلسطين معبراً عن ألمه لما يكابده الأطفال والمدنيون من تقتيل وتجويع، و محتجاً على موقف الحكومة الفرنسية المخزي من جرائم الإبادة الجماعية التي ينفذها الكيان الصهيوني في غزة.
ورغم حديث البعض عن استجابة هذا النائب لتوجه غالبية ناخبيه من ذوي الأصول المغاربية في مرسيليا إلا أن لوغوي يستجيب لقيم اليسار أولاً وأخيراً.
تلك القيم التي تعارض طغيان البرجوازية وتغول الرأسمالية على الطبقة العاملة، وتدافع عن الحريات والأقليات وذوي الأصول الأفريقية اللذين زجت فرنسا بأجدادهم في معمعان الحرب العالمية ويحاول الفاشيون الجدد أن يلغوا وطنيتهم بجرة قلم.
بينما يدفع بهم اليسار للواجهة ويدافع عن قيم التسامح والتعايش والمواطنة.
هكذا مع كل هذه المبادئ والبرامج – التي صادق الناخب الفرنسي عليها- أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية الفرنسية في مفاجئة مدوية تصدر تجمع الجبهة الشعبية لعدد نواب الجمعية الوطنية ب192 مقعدا من أصل 501 ، في حين جاء تحالف معاً الذي يتزعمه رئيس الجمهورية ايمانويل مكرون و رئيس الوزراء الحالي جابريل اتال ثانيا ب170 مقعدا، وحل التجمع الوطني الذي يمثل اليمن المتطرف بقيادة ماري لوبان وجوردان بارديلا في المرتبة الثالثة في تحالف التجمع الوطني الذي حصد خيبة الأمل ب152 مقعدا.
بارديلا الخاسر ألقى خطابه بوجه شاحب و سمع أصوات الاستهجان من الحاضرين، وحااول أن يبعث شحنة امل في مناصريه قائلا بأن التجمع الوطني سيمثل البديل الوحيد للفئة التي صوتت له من الناخبين، ملمحا للانتخابات الرئاسية بعد ثلاثة سنوات من الآن، أملا في أن يوسع دائرة مناصري التيار المتطرف في فئة لا تختلف كثيرا عن شعبية دونالد ترامب الشعبوية، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني التي تحمل برامج ضد المهاجرين.
أوليفيي فور زعيم الحزب الاشتراكي حليف فرنسا الأبية في الجبهة الشعبية الجديدة عبر عن شكره لقادة التجمع عندما قاموا بلم شمل اليسار والعودة لقيم الجمهورية الفرنسية وفتح صفحة جديدة من تاريخ البلد، وبوصلة واحدة فقط سيهتدون بها وهي برنامج الجبهة الشعبية الذي قدموه للناخب الفرنسي، وذلك في إشارة إلى عدم عقد تحالفات مع حزب مكرون بهدف التنازل عن بعض برامجه للحكومة التي دعاها ميلونشان للاعتراف بالهزيمة.
وقد عقد هذا التحالف العزم على إزاحة اليمين المتطرف برئاسة العجوز مارين لوبان وعدم تصدرهم للنتائج حيث تنازل 229 مرشحاً عن ترشيحاتهم مقابل من هم اكثر حظا منهم ضمن تكتل شمل الاشتراكيين والخضر من اليسار المعتدل والحزب الشيوعي وحزب فرنسا الأبية ليتصدر هذا التحالف الانتخابات التشريعية دون أن يحصل على أغلبية تمكنه من التفرد برئاسة الحكومة.
لكنه حقق المهم وأكد رئيسة جون لوك مليونشان عدم خضوعه لإملائات الأطراف الأخرى وخاصة الحكومة الحالية، رغم أن السياسة تفرض الواقعية أحيانا وليست إيديولوجيا فقط.