غرافيتي

تگانت/تجگجة: “لبلوح”: حين تُرسم خارطة الجمال بوجع “أژَيَّارْ”.

السلف الصالح و الزمن الجميل هذه المرة من مدينة تجگجة سنة 1946 من فتاة مع أخوها ، حسب المصدر الفتاة تُبَلَحْ (رغما عن أنفها) لتهيئتها للزواج.
Fillette gavé au lait et engraisse your le mariage,
Tidjikja 1946

في قلب موريتانيا حيث تصيغ الرمال قوانينها الخاصة، لم يكن الجمال في مجتمع “البيظان” مجرد ملامح وجه، بل كان **هندسة جسدية معقدة** تعكس ثراء القبيلة ورفعة الشأن. هناك، ولدت ظاهرة “لبلوح”؛ تلك الطقوس التي تحول جسد الأنثى إلى قصيدة من “الشحم ولحم”، تحت شعار شعبي يقول: **”لمر كلمتها گد گعدتها”**، فكلما اتسعت مساحة حضورها الجسدي، تعاظم صدى كلمتها في المجالس.
لم يكن “لبلوح” نزهة، بل كان معسكرًا تدريبيًا يبدأ في ربيع العمر (بين 7 و14 عامًا). تبدأ الرحلة بـ **”الليليـّـه”**، حيث تُجبر الفتاة (لمبلحه) على ابتلاع كميات هائلة من الزبدة والدهن الصافي تحت جنح الظلام، لتسابق عملية الهضم خيوط الفجر قبل أن تحرق شمس الصحراء تلك السعرات الثمينة.
وفي وضح النهار، تتحول المائدة إلى حلبة:
* **”بَلَغْمان”:** دقيق شعير مشبع بالدهن والسكر.
* **”الزريگ”:** أنهار من اللبن والمذاق تتدفق في الأمعاء.
* **”سمْـبـَـلـْـوَه”:** طقس التطهير، حيث يطهى اللحم حتى الميوعة ليُحدث إسهالاً “يغسل” المعدة ويصقل البشرة لتلمع كالحرير.
خلف ستار السمنة، يختبئ وجه قسري عنيف. فخلف كل كيلوغرام إضافي، هناك حكاية ألم بطلها **”أژيـّـار”**؛ عودان يضغطان على أصابع الفتاة المنهكة كلما حاولت التمرد على قدح اللبن. لم يكن الأمر يخلو من سادية التقاليد؛ من **”اكصير اصبع”** إلى **”لمدگـّـه”** التي تطحن عظام الساق ضغطاً، وصولاً إلى إجبار الفتاة على شرب ما تقيأته، لكسر إرادتها أمام جبروت “القالب الجمالي” المنشود.
كان المجتمع يراقب نمو الفتاة كما يراقب النحات تمثاله، مُطلقاً مسميات تعكس مراحل التضخم:
1. **امْحـَـبرْطــَـه:** حين يزهر الوجه أولاً.
2. **ناديَـه:** عندما تبدأ التضاريس بالبروز.
3. **متحاوصينها لعظام:** حين تواري الشحوم مفاصل الجسد.
4. **امغـَـبْـرَه:** الانتفاخ الكلي الشامل.
5. **مفلوتـه:** القمة، حيث تبلغ الضخامة حدها الأقصى، وتصبح الفتاة “جاهزة” للزواج كأيقونة للترف.

على الرغم من الهالة التي أحيطت بها “المفلوتة”، إلا أن الحقيقة كانت غارقة في الدموع والدم. فقد كان “لبلوح” أشبه بعملية تسمين قسرية، أودت بحياة الآلاف من الفتيات اللواتي لم تتحمل قلوبهن الصغيرة وطأة الكوليسترول، أو تحطمت أجسادهن تحت وطأة التعذيب بـ “أژَيَّارْ”.
رغم أن العصر الراهن يرفض هذه الممارسات التي تصادم منطق الكرامة الإنسانية والطب الحديث و رغم أن السمنه عند الكثيرين لم تعد معيارا للجمال با بالعكس، إلَّا أنَّ هذه الظاهرة لا تزال موجودة بين الفتيات بطرق مختلفة أكثر عنفاً و ليس أقلها إستعمال حبوب أدْرگْ أدْرَگْ و في بعض الأحيان إستعمال أدوية الإكتئاب حباً في السمنة.

رحم الله السلف و بارك في الخلف.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى