وجه الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز رسالة مفتوحة إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، قال فيها إن الأحكام القضائية النهائية الصادرة خلال السنوات الماضية برأته بشكل كامل من جميع التهم المتعلقة بالمساس بالمال العام أو الإخلال بواجباته خلال فترة رئاسته للبلاد.
وأوضح ولد عبد العزيز في الرسالة التي نشرها أنصاره؛ أن قرارات المحكمة العليا أكدت الأحكام الصادرة عن محاكم مكافحة الفساد، والتي قضت – بحسب نص الرسالة – ببراءته من تهم “استغلال النفوذ، وإساءة استخدام السلطة، وتبديد الممتلكات العامة، والحصول على امتيازات مادية غير مستحقة من هيئات عمومية، والتدخل في أعمال تجارية غير متوافقة مع الوظيفة، ومنح امتيازات غير مبررة في الصفقات العمومية”.
وقال الرئيس السابق إنه خرج من هذه المرحلة “مرتاح الضمير” بعد إثبات عدم تورطه في أي اعتداء على المال العام، مضيفًا أن من وصفهم بالساعين إلى تشويه صورته “فشلوا في ذلك”، غير أنهم – وفق تعبيره – عملوا على حرمانه من حرية التنقل والحقوق المدنية والاستيلاء على ممتلكاته.
وأضاف ولد عبد العزيز أن إدانته استندت إلى تهمة “الإثراء”، معتبرًا أن المحكمة ألحقت بها وصف “غير المشروع” رغم أنه – بحسب قوله – قدم تبريرات واضحة لمصادر ممتلكاته، موضحًا أنه صرح بما يملك ضمن تصريح الذمة المالية، وشرح للمحكمة مصادر الأموال غير المدرجة فيه.
وفي هذا السياق، كشف ولد عبد العزيز أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني سلمه شخصيا مبلغ 5.5 ملايين يورو من فئة 200 يورو، إضافة إلى 5 ملايين دولار من فئة 100 دولار، “على سبيل الهبة”، بعد التصريح بممتلكاته وقبل مغادرته البلاد، كما أكد أنه تسلم كذلك 50 سيارة “تويوتا هيلكس” قال إنها مقدمة من الرئيس الحالي، وتم تسليم مفاتيحها عبر الوزير السابق والمفوض الحالي لمنظمة استثمار نهر السنغال.
واعتبر ولد عبد العزيز أن المحكمة خلصت، من خلال تلك التصريحات، إلى عدم وجود مصدر قانوني لما اعتبرته “إثراءً”، لكنها اعتمدت على اعتبار أموال الحملات الانتخابية مصدرًا غير مشروع، استنادًا إلى الأمر القانوني المتعلق بتمويل الحملات الانتخابية الصادر سنة 2006.
وانتقد الرئيس السابق اعتماد المحكمة على ذلك النص، مؤكدًا أنه لم يُطبق عمليًا منذ صدوره، كما أن العقوبات المنصوص عليها فيه تقتصر على الغرامة أو السجن لفترة محدودة، معتبرًا أن الربط بينه وبين قانون مكافحة الفساد “تركيب قانوني غير سليم”.
كما قال ولد عبد العزيز إن قرارات المصادرة شملت جميع ممتلكاته، بما فيها ممتلكات اقتناها قبل صدور قانون مكافحة الفساد سنة 2016، وأخرى حصل عليها بعد انتهاء مأموريته الرئاسية، إضافة إلى رواتبه وحقوقه كرئيس سابق وضابط سام في الجيش.
واتهم الرئيس السابق السلطات بالتحضير لبيع ممتلكاته عبر المكتب المكلف بتسيير الأموال المجمدة والمحجوزة والمصادرة، رغم أن الأحكام القضائية – بحسب قوله – لم تحدد الممتلكات المعنية بالمصادرة بشكل دقيق.
وفي ختام رسالته، قال ولد عبد العزيز إنه لا يطلب تدخلاً لصالحه، وإنما يريد “إشهاد الشعب الموريتاني على حجم الظلم الذي يتعرض له”، محملًا السلطة مسؤولية ما وصفها بـ”المهزلة القضائية”، ومؤكدًا أن ممتلكاته “ستظل ملكًا له ولأسرته ما بقيت قائمة”.
زر الذهاب إلى الأعلى