رؤيا بوست: اخذت تهديدات البوليزاريو تجاه نواكشوط نمطا جديدا بعد توجيه رسالة واضحة لرئيس الحكومة الموريتانية العقيد أحمد ولد بوسيف تحذره من مغبة عدم التوقيع على بروتوكول طرابلس “السري”، وهو الاتفاق الذي تحاور بشأنه جناح من العسكر دون علم رئيس الحكومة الذي نفى علمه بالأمر جملة وتفصيلا في مطار شار ديكول بعد لقاءه بفاليري جسكار دستاه رئيس الوزراء الفرنسي، وهو ما جعله يشرع في مساعي حثيثة لتعيين أحمد ولد أب ولد عبد القادر “كادير” قائدا لأركان الجيش حتى يتمكن من تطبيق سياسته على أرض الواقع، الشيء الذي جعله يصطدم بتعنت بعض الضباط النافذين، وهي معلومات يؤكدها الجناح المناوئ لولد بوسيف حسب ما جاء في مذكرات الرئيس هيدالة حيث يقول في كتابه من القصر إلى الأسر :”..كنا على اقتناع أنه إن عاد من سفره –يقصد ولد بوسيف- فسيسعى للتخلص منا، وقد سمعت بعد ذلك أنه كان سيعين العقيد كادير على الأركان بدل أحمدو ولد عبد الله”.
في ليلة 27 مايو وصل اتصال هاتفي مفاجئ للأمين الدائم للجنة العسكرية للخلاص الوطني الكولونيل عبد القادر، لقد فاجئه وزير الداخلية الموريتانية تيام الحاج بمهاتفة في وقت متأخر من الليل، وطلب منه إبلاغ رئيس الحكومة عدم المغادرة للقمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بداكار!
فما الذي جعل وزير الداخلية -الذي تقع المخابرات العامة والأمن تحت إمرته وتصله جميع المراسلات- أن يحذر بوسيف من السفر في ذلك اليوم، إن لم تكن قد وصلته معلومات مريبة؟
وما الذي جعله يهاتف العقيد عبد القادر دون سواه؟ خاصة أنه قدم استقالته أسبوعين قبل سفر رئيس الوزراء، محتجا على عدم تعيينه في قيادة الأركان وهو ما وعد به بوسيف بعد عودته من السفر حسب مذكرات الرجل.
كما أن هناك عاملا آخر تمثل في تراجع أحمدو ولد عبد الله وزير الخارجية عن السفر في تلك الطائرة رغم أنه كان مقررا أن يسافر مع رئيس الحكومة، وكان ولد عبد الله قد أقر بتلك المعلومة خلال برنامج اذيع عن الراحل ولد بوسيف وارجع ذلك إلى استقبال وفد إسباني سيحضر لنوكشوط لكن السؤال هل حضر ذلك الوفد؟
مع العلم أن احمدو ولد عبد الله رافق ولد بوسيف في جميع رحلاته الخارجية باستثناء تلك الرحلة التي لم يعد فيها ولد بوسيف للوطن!
لقد كانت فكرة إزاحة ولد بوسيف من السلطة حاضرة لدى هيدالة وجماعته باعترافه هو نفسه في مذكراته.

صراع الأجنحة ..1979
لم يستطع رئيس اللجنة العسكرية المصطفى ولد محمد السالك، ولا رئيس الوزراء أحمد ولد بوسيف تمرير سياستهما بسبب معضل حقيقي يتمثل في عدم وجود قبضة قوية على قيادة أركان الجيش، أو سيطرة جماعة الكولونيل هيدالة على المنصب الحساس.
وبرغم وجود الرائد الجسور جدو ولد السالك إلى جانب المصطفى ولد السالك، إلا أنه انتهى دوره بشكل شبه كامل بعد قيادته لفرقة محاصرة القصر والقبض على الرئيس المختار ولد داداه، حيث أٌقيل إبان حقبة ولد السالك، وتوفي في ظروف غامضة بعد لقاء جمعه بالعقيد كادير في العاصمة السنغالية دكار.
لقد بات من الواضح أن بوصلة الصراع تدور –حينها- حول العقيد الطيار محمد ولد أب ولد عبد القادر، الذي سعى الرئيسان بوسيف وولد السالك إلى تعيينه قائدا للأركان العامة للجيش وظلت تلك المحاولات تبوء بالفشل نتيجة رفض جناح ولد هيدالة للفكرة.
رغم أن الرئيس هيدالة أكد بأن الراحل المصطفى ولد السالك قال بأنه في حال رفض كادير الإطاحة بالرئيس المختار ولد داداه فستتم تصفيته جسديا، إلا أن الموازين انقلبت بسبب سياسات مجموعة هيدالة التي بدأت تتكشف لاحقا.
وكان الرئيس هيدالة قد امتنع عن تقلد منصب وزير الدفاع خوفا من تسمية كادير قائدا للأركان وقال حرفيا لولد السالك عندما اقترح عليه منصب وزير الدفاع بدل قائد الأركان، بأن كادير اعلى منه رتبة ولا يمكن له أن يسيره!.
