رأي

سبع سمان من البناء الهادئ/ الدان الصديق

في سجلات الأمم تسطّر الفصول الذهبية بعمق الأثر الذي تتركه في وجدان الشعوب ومسيرة الأوطان لا بعدد السنين واليوم إذ تشرئب الأعناق نحو الذكرى السابعة لتنصيب فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني فإننا لا نقف عند مجرد محطة زمنية بل نتأمل في ملحمة البناء الهادئ تلك التى صنعتها حكمة القيادة وأصالة الرؤية وإرادةٌ لا تلين رسخت موريتانيا كمنارة للأمن والاستقرار وورشة كبرى للتنمية الشاملة تتسق فيها الطموحات مع الإنجازات

لقد اعتلى فخامة الرئيس سدة الحكم في أغسطس 2019 في غمرة تحديات دولية وإقليمية جسام جائحة عالمية ألقت بظلالها على اقتصادات الكبار والصغار وأزمات جيوسياسية عاصفة هزت أركان الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد بيد أن موريتانيا بقيادة ربانها الحكيم لم تستسلم لعواصف القدر بل حولت المحن إلى منح والأزمات إلى فرص سانحة لتعزيز مناعتها الوطنية مؤسسة لنهج سياسي واقتصادي فريد يزاوج بين الحزم الرصين في المواقف والمرونة الحكيمة في التعامل والعمق الاستراتيجي في التخطيط ليصنع الفارق في مسيرة أمة عريقة

الاقتصاد والمالية سيادة القرار وعدالة التوزيع
إن الأرقام وهي لسان الصدق الذي لا يعرف المجاملة لتشهد على حجم التحول الاقتصادي المذهل الذي شهدته البلاد. فقد سجلت الميزانية العامة للدولة قفزة نوعية غير مسبوقة متضاعفةً من 541 مليار أوقية قديمة في عام 2019 إلى 1287 مليار أوقية قديمة في عام 2026، بزيادة فاقت 138% هذا النمو الطموح لم يكن وليد طفرة عابرة أو ريعٍ مفاجئ بل هو ثمرة يانعة لحسن الإدارة الرشيدة ومكافحة الفساد المستشري والاستغلال الأمثل للمقدرات الوطنية الكامنة مما عكس جودة الحكامة ونجاعة السياسات

ولعل الإنجاز الأبرز في هذا المضمار هو النجاح الباهر في ترويض غول المديونية الخارجية حيث انخفضت نسبة الدين العام من 91% إلى 40.5% من الناتج المحلي الإجمالي هذا التراجع الملحوظ جاء بفضل التسوية التاريخية للديون المتراكمة والتوجه الجاد نحو الاعتماد على الموارد الذاتية في تمويل المشاريع التنموية مما رسخ دعائم السيادة الاقتصادية والمالية لموريتانيا، وجعلها تمضي قدماً نحو تحقيق اكتفائها الذاتي
البعد الاجتماعي الإنسان محور التنمية والعدالة أساس البناء
لم يكن النمو الاقتصادي في عهد الغزواني مجرد جداول وأرقام صماء بل تجسد في واقع ملموس لامس حياة المواطنين خاصة الفئات الأكثر هشاشة فقد تبنت الدولة سياسة اقتصادية واجتماعية متكاملة توازن بين تحقيق النمو الشامل وإرساء دعائم العدالة الاجتماعية وتجلى ذلك في تخصيص مبالغ غير مسبوقة للقطاعات الاجتماعية ناهزت 700 مليار أوقية قديمة في ميزانية 2026 بزيادة 30% عن مجموع نفقات ميزانية 2019
لقد شكل إنشاء المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء #تآزر نقطة تحول جوهرية في التعاطي مع قضايا الفقر والتهميش حيث تحولت الحماية الاجتماعية من مجرد منحة ظرفية إلى حق أصيل للمواطن يكفله الدستور وترعاه الدولة. وترافق ذلك مع قفزات نوعية في ميزانيات التعليم والصحة إيماناً راسخاً بأن بناء الإنسان المتعلم والمعافى هو حجر الزاوية في بناء الأوطان المزدهرة

الشباب والسيادة الغذائية رهان المستقبل وعماد النهضة
أدرك فخامة الرئيس مبكراً أن الشباب هم الثروة الحقيقية لموريتانيا، ووقود نهضتها. لذا جاء استحداث وزارة خاصة بتمكين الشباب كخطوة استراتيجية ذات دلالة عميقة تؤكد أن الدولة تعتبرهم شركاء أساسيين في صناعة المستقبل لا مجرد فئة تحتاج إلى الدعم وقد تُرجم هذا التوجه إلى خلق آلاف فرص العمل في القطاع العام، وإطلاق برامج طموحة للتمويل والتكوين وتشجيع المبادرات الذاتية وريادة الأعمال بما يعزز ثقافة الإنتاج ويخلق فرصا جديدة للعمل

وفي عالم تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي برز التوجه الاستراتيجي نحو تحقيق “السيادة الغذائية كخيار وطني لا رجعة فيه وتم دعم الاستثمار الزراعي وتوسيع المشاريع، لتأمين احتياجات البلاد من الغذاء، وتحصينها ضد تقلبات الأسواق العالمية، مما جعل السيادة الغذائية خيارا وطنيًا لا مجرد شعار

الأمن والدبلوماسية واحة الاستقرار وصوت الحكمة
في محيط إقليمي مضطرب تتقاذفه أمواج الصراعات والأزمات وقفت موريتانيا شامخة كواحة للأمن والاستقرار ويعود الفضل في ذلك إلى المقاربة الأمنية الشاملة التي تبناها فخامة الرئيس والتي ارتكزت على تحديث وتطوير القوات المسلحة وقوات الأمن مع معالجة الجذور الفكرية والاجتماعية للتطرف لتصبح موريتانيا نموذجاً يحتذى به في المنطقة

وعلى الصعيد الدبلوماسي استعادت موريتانيا ألقها وحضورها الفاعل في المحافل الإقليمية والدولية. وانتهجت سياسة خارجية متوازنة تقوم على احترام السيادة الوطنية والدفاع عن المصالح العليا للبلاد والانفتاح على جميع الشركاء وتغليب لغة الحوار والوساطة في حل النزاعات مما جعل من نواكشوط عاصمة للدبلوماسية الهادئة والمؤثرة وصوتا للحكمة والاعتدال في عالم يموج بالاضطرابات

التهدئة السياسية هندسة التوافق الوطني وركيزة الديمقراطية
لعل من أسمى ما يميز شخصية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني هو قدرته الفائقة على هندسة التوافق الوطني فقد نجح في إرساء مناخ من التهدئة السياسية والانفتاح متجاوزا حقبة التجاذبات والاستقطاب الحاد وأصبح الحوار هو الآلية المثلى لإدارة الاختلاف وتوسعت مساحة الحريات العامة مما عزز من تماسك الجبهة الداخلية ووفر البيئة الملائمة للانطلاق نحو معارج التنمية الشاملة مؤكدا على احترام التعددية السياسية وتعزيز المسار الديمقراطي

خاتمة: مسيرة مستمرة نحو المجد.. ورؤية لمستقبل مشرق
إن الذكرى السابعة لتنصيب فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ليست مجرد احتفاء بما تحقق من إنجازات مشهودة، بل هي تجديد للعهد وتأكيد على الثقة في قيادة أثبتت الأيام حكمتها ورؤيتها الثاقبة. لقد اختارت موريتانيا طريق البناء الهادئ وهو طريق يتطلب الصبر والمثابرة ولكنه يضمن الوصول إلى الأهداف الكبرى بثبات ويقين، ويصنع الفارق في مسيرة أمة عريقة

سبع سنوات مضت كانت حافلة بالعمل الدؤوب والإنجازات التي طالت كل شبر من أرض الوطن واليوم، تتطلع موريتانيا بقيادة رئيسها الحكيم إلى مستقبل أكثر إشراقاً وازدهارا مستقبل تُصنع فيه الأمجاد بصمت الواثقين وعزيمة المخلصين لترتقي مكانتها بين الأمم، وتتحقق آمال شعبها في الرخاء والتقدم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى