دخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» مرحلة إنهاء عملياتها، اعتبارا من الأول من نوفمبر الجاري، بعد انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر، وفشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد تفويضها، إثر تعثر التصويت على مشروعي قرارين أمريكي وروسي بشأن مستقبل البعثة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن البعثة أدت دورا محوريا منذ إنشائها عام 1991، خصوصا في مراقبة وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع، محذرا في الوقت نفسه من المخاطر الأمنية واحتمالات تصاعد التوتر في المنطقة عقب انتهاء ولايتها.
ودعا غوتيريش الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تقويض الاستقرار الإقليمي، مؤكدا أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
فشل المشروعين الأمريكي والروسي
وكان مجلس الأمن قد أخفق، يوم الجمعة 30 أكتوبر، في اعتماد مشروعي القرارين اللذين تقدمت بهما الولايات المتحدة وروسيا لتمديد ولاية البعثة لمدة عام إضافي.
وحصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضوا، مقابل صوت روسي معارض وثلاثة امتناعات، غير أن استخدام موسكو حق النقض «الفيتو» حال دون اعتماده.
في المقابل، لم يحصل المشروع الروسي، الذي اقترح تمديد ولاية البعثة عاما إضافيا دون تغيير مهامها الحالية، إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض و11 امتناعا، وهو ما حال دون بلوغه النصاب المطلوب لاعتماده.
وكان المشروع الأمريكي يتضمن تغييرات جوهرية في طبيعة البعثة، من بينها تغيير اسمها بحذف الإشارة إلى الاستفتاء، وإعادة تشكيل مهامها، مع اعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا حصريا للمفاوضات، والتحول لاحقا من بعثة لحفظ السلام إلى بعثة سياسية.
تباين مواقف الأطراف
وعلى مستوى مواقف الأطراف، رحب المغرب بفشل تجديد ولاية البعثة، معتبرا أن استمرار المسار الأممي بصيغته السابقة لم يعد مبررا في ظل ما وصفه بتعثر العملية السياسية. وذهب بلاغ للديوان الملكي إلى اعتبار أن المسار السياسي الأممي أصبح معلقا، داعيا إلى إخراج ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن، ومغادرة أفراد البعثة ومعداتها للمنطقة، مع تأكيد التزام المغرب بوقف إطلاق النار.
في المقابل، اعتبرت جبهة البوليساريو أن المشروع الأمريكي كان يستهدف تقويض أسس المسار الأممي وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ورحبت باستخدام روسيا الفيتو ضده، مؤكدة استمرار تمسكها بحل يضمن حق الصحراويين في تقرير المصير والاستقلال.
أما الجزائر، فقد أعربت عن أسفها لفشل مجلس الأمن في تجديد ولاية البعثة، وانتقدت ما وصفته بانحياز المشروع الأمريكي للموقف المغربي، معتبرة أن تعطيل التمديد يمثل إخفاقا للمجلس في أداء مسؤولياته تجاه النزاع.
موريتانيا والحياد الإيجابي
وتتمسك موريتانيا بموقفها التقليدي القائم على الحياد الإيجابي، ودعم التوصل إلى حل سلمي توافقي يقبله أطراف النزاع تحت رعاية الأمم المتحدة.
وقد شاركت نواكشوط في جولات المحادثات المباشرة التي احتضنتها واشنطن ومدريد خلال العام الجاري، بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر، كما قدمت خلال إحدى جولات مدريد مقترحا بتشكيل لجنة لتوضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم المتنازع عليه، في إطار البحث عن تسوية توافقية.
زر الذهاب إلى الأعلى