رؤيا بوست: بعد الاطلاع على النص الكامل للخطاب الذي قدمه الوزير الأول المختار ولد اجاي أمام الجمعية الوطنية اليوم السبت، يتضح أن البرنامج يتضمن استمراراً للسياسات الحكومية السابقة، لكنه يحمل أيضاً ثلاثة توجهات جديدة ومهمة، أبرزها الانتقال إلى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد حتى عام 2060، وإعطاء أولوية أكبر للقدرة الشرائية، وإعادة توجيه التنمية الاقتصادية نحو الولايات الداخلية.
ويمثل إعلان إعداد رؤية وطنية في أفق 2060 أحد أبرز عناوين الخطاب، لكنه يفتح باباً للنقاش بشأن مدى ارتباط التخطيط بعيد المدى بالاحتياجات الراهنة.
فموريتانيا تواجه تحديات آنية تتعلق بالبطالة، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، والفوارق بين الولايات، والقدرة الشرائية، والاعتماد على الواردات.
ومن ثم فإن السؤال ليس عن أهمية التخطيط إلى 2060، وإنما عن كيفية ضمان ألا تتحول الرؤية البعيدة إلى بديل عن تحديد أهداف قابلة للقياس خلال السنوات المقبلة.
كما أن الوزير الأول تحدث عن خسارة البلاد للوقت والموارد والخبرات عند تغيير الأنظمة والحكومات والفرق الإدارية، وهي ملاحظة تطرح بدورها سؤالاً حول الضمانات المؤسسية التي ستجعل الرؤية الجديدة ملزمة للحكومات المتعاقبة، ولا تتغير بتغير المسؤولين.
و يمكن تسجيل مجموعة من الملاحظات النقدية التي تتعلق أساساً بالفجوة بين الوعود والإنجاز، وغياب بعض التفاصيل التنفيذية والمالية، واستمرار الاعتماد على الخطاب نفسه الذي قدمته الحكومات السابقة.
فالاستمرارية المعلنة مقابل الحديث عن مرحلة جديدة
من أبرز نقاط الضعف أن الوزير الأول أكد أن حكومته لن تختلف عن سابقتها في تنفيذ إعلان السياسة العامة لعام 2024 وخطة عمل 2026 التي تضم 228 نشاطاً، ثم تحدث في الوقت نفسه عن إعادة ترتيب الأولويات ومعالجة مواطن النقص والتقصير.
وهنا يبرز سؤال جوهري: إذا كانت الحكومة الجديدة امتداداً للحكومة السابقة في البرامج والالتزامات، فما الذي تغير فعلياً حتى تستدعي المرحلة الجديدة إعادة تقديم هذه الوعود؟
كما أن الحديث عن تصحيح الاختلالات يقتضي تحديد هذه الاختلالات، وتوضيح أسباب عدم تنفيذ بعض الالتزامات السابقة، والجهات التي تتحمل مسؤولية التعثر، بدلاً من الاكتفاء بإعلان نية التصحيح.
وغياب الأرقام المالية التفصيلية للتعهدات الجديدة، وتناقض بين ضبط الأسعار وتشجيع الاستثمار والتموين، وضعف التفاصيل المتعلقة بتنمية الولايات الداخلية، ربما ينتظر الإعلان عنها بعد مشاورات مع لجان محلية.
ويأخذ على البرنامح الاعتراف بالاختلالات دون تقديم حصيلة مفصلة للمساءلة، وغياب مؤشرات كمية كافية لقياس نجاح البرنامج،
كما أن محدودية الوقت المخصص للرقابة البرلمانية
لم يسلم من الانتقادات المرتبطة بمناقشة البرنامج، وليس بمضمونه الاقتصادي وحده، فقرار مؤتمر الرؤساء تخصيص سبع ساعات وعشرين دقيقة للنقاش، مع تحديد دقيقتين ونصف لكل نائب في مداخلته.
وقد انتقد نواب من المعارضة هذا التحديد، معتبرين أنه لا يتيح الوقت الكافي لمناقشة برنامج حكومي بهذا الحجم، ولا لمساءلة الوزير الأول بشأن تفاصيل التعهدات والحصيلة السابقة.
زر الذهاب إلى الأعلى