كتابنا

زوجة للبيع/ محمد افو

زوجة للبيع :

هناك فرق بين المهر والثمن
وهناك فرق بين عقد النكاح والقران وعقد البيع والحوزة.

في زمن التكلس الفكري تتحجر العقول على ذات النص، وتأخذ الأبصار دور البصائر.

الملكية تسبق البيع والعطاء والتصرف، والبيع تصرف مالك في ملكه.
الزوجة ليست من املاك الزوج ولاهو من املاكها، وما بينهما هو عقد اتفاق والإخلال به موجب لفض الشراكة بينهما، لذلك هما طرفا عقد متكافئان في شروطه وقبولها ولكل منهما حق الخلع نتيجة عدم الإلتزام.

وهذا الوضع ناف بطبعه للملكية.
فالملكين تنتقل باكتمال شروط البيع لا بإرادة ولا إذن المباع.

يبقى أن نتحدث عن روح النصوص وغاياتها بدل التكلس كأداة جزم على آخر الأمر .

فإهانة الزوجة موجبة لتخييرها في الطلاق ( عند اغلب المالكية) ، ومن إهانتها أن تذل بتشبيهها بالمتاع والدواب، وهذا سبب تخييرها في الطلاق من المستهتر الساخر بعقد اتفاقهما.

واستمرت الفتوى بشكلها النصي متناقلة دون الخوض في علتها وسببها.

والأخذ بالفتوى شكليا دون معرفة العلة هو أخذ ناقص لأن الحكم ينتفي بانتفاء علته، لذلك يلزم اصطحاب العلة أينما استخدم الحكم لأنه مقيد بها باعتبارها الأصل والحكم فرع عن تصورها.

فهي كالذريعة التي يحرم بموجبها حلال لمقتضيات ما يفضي إليه، والذريعة تزول بتقلب الأحوال والأزمان ومع انتفاء شيوع انها تفضي للحرام ترجع لحكمها الأصلي.

وعليه فإن تطليق الزوجة ببيعها هو تطليق لعلة الإهانة لا تشريع لبيعها أو ملكها.

وتختار الطلاق او البقاء باعتبار فهمها ورغبتها، ولا يعود نكاحها للمشتري كما تعود ملكية المملوك المشترى من مالك لمالك.

ولم يخير الزوج بين أكثر من خيارين ” إمساك بمعروف او تسريح بإحسان”.

.

محمد افو

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى