رأي
الثورات تتمدد ..و إسرائيل تتمدد/ سامي كليب

يعكس اعلان المسؤول السابق في وزارة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان ومسؤولين أميركيين آخرين في الآونة الأخيرة، عن رغبة معلنة في إستهداف حزب الله عبر تظاهرات لبنان وعدم السماح لإيران وروسيا والصين بالاستفراد بالمنطقة، لكن الحقيقة أكثر خطورة، تتمثل في استكمال تنفيذ ما بقي من صفقة القرن، ومنع محور المقاومة من الإفادة من الخيرات الواعدة، واستغلال التظاهرات لتصفية حسابات دولية بدم العرب.
ساهم الغباء السياسي العربي من جهة، والدعم الدولي للمخططات الإسرائيلية من جهة ثانية، في جعل الغضب العربي والانتفاضات والثورات وما يسمى “الربيع”، مطيّة لتسريع خطوات تنفيذ صفقة القرن، والتي كان آخرها اعلان واشنطن أن إقامة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية شرعي.
ففي “مبادرة” اعتبرتها إسرائيل “تاريخية”، أعلن وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو أن وجود المستوطنات في “يهودا والسامرة” (أي الضفة الغربية) وفي وادي الأردن، “لا يخرق القانون الدولي”. هذا يناقض تماما ما كانت إدارة الرئيس الأميركي جيمي كارتر قد أعلنته في العام 1978 من أن ذلك غير شرعي، ويناقض القوانين الدولية.
ما ان نطق بومبيو بالعبارة ـ الكنز، حتى سارع زعيم الليكود بنيامين نتنياهو الى دعوة بيني غانتس رئيس الوزراء المكلف وزعيم حزب أزرق أبيض ليشكِّل معه ومع زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” افغيدور ليبرمان حكومة وحدة وطنية يكون في طليعة مهامها “ضم وادي الأردن”.
القرار الأميركي والجواب الإسرائيلي اللذان أعقبا إقرار الولايات المتحدة بشرعية قرار إسرائيل ضم القدس والجولان المحتلين، يندرجان في صلب المشروع الإسرائيلي التاريخي القاضي بإنهاء حلم إقامة دولة فلسطينية، والسيطرة على الثروات المائية والنفطية في المنطقة، وإقامة وطن يهودي خالص بالقوة أو التفاوض.
لو عدنا مثلا الى ما كتبه نتنياهو نفسه في كتابه “مكان بين الأمم” في العام 1996، نقرأ بشأن مستقبل الضفة الغربية النص الآتي:”على الانظمة العربية التي تملك مساحات كبيرة من الارض تبلغ 500 ضعف مساحة اسرائيل، ان تتنازل عن اربعة اجزاء من عشرة آلاف جزء يسيطرون عليها، وعليهم بالتالي التنازل عن منطقة الضفة الغربية، قلب الوطن القومي اليهودي، والسور الواقي لدولة اسرائيل، والتي تشكل استمرار الجدار الواقي في هضبة الجولان. كما يجب على اسرائيل ضمان سيطرتها على مصادر المياه في الضفة الغربية لانها حيوية بالنسبة لها، ومنع اقامة اية سيادة اجنبية على هذه الضفة. كما ان اسرائيل ملزمة بضمان سيطرتها الحتمية على المناطق الحيوية لصد أي هجوم من الشرق، وهذا يعني السيطرة الكاملة على غور الاردن وعلى المحاور المؤدية اليه من وسط البلاد”، وهو يعتبر الأردن وطناً بديلاً (يُهجّر اليه فلسطينيو الضفة)، وان لا عودة الى حدود العام 1967 ولا فرصة لحل الدولتين.
لا يلام الناس على النزول الى الشوارع ورفع الصوت عاليا ضد أنظمة فساد ونهب وضرائب وافقار ومحاصصة وطائفية واحتقار للشعوب