المستعرضكتابنا

لن يمر تشريع قانون حماية المرأة إلا على جثتي/ المامي ولد جدو

هكذا وبكل بساطة وبدون تقديم أية بدائل عملية،أو نقاش مستفيض، وبدون تسليط الضوء على الثغرات التي قد يتضمنها أي تشريع بشري، او حتى قراءة المسودة، يرفع بعض مناهضي مشروع قانون حماية المرأة من العنف لاءات وعبارات التنديد ضد مساعي تنظيم الحياة وفض الاشتباك بين الجنسين، وجعل المرأة تتنفس دون أن ننظر لها على أنها كائن قاصر يتنقل ما بين الأخ الأكبر للزوج الوصي.

الحملة ضد تشريع حماية النساء من العنف ليست جديدة فقد اجهض مشروع القانون السابق تحت اسم النوع، وأعيد تنقيحه من جديد وحذف بعض المواد، ليرسو على 55 مادة، و لتعود وزارة العدل مجددا لصياغة مسودة مشروع قانوني يرمي إلى حماية النساء من العنف في المجتمع. وهو قانون لا تقتصر مواده على عقاب الجاني (أو الجانية)، بل تشتمل أيضاً على تدابير وقائية، وأخرى توفّر الحماية للمرأة المعنّفة، أو تتعامل مع تداعيات العنف عليها.

 إضافة إلى ذلك، يستهدف القانون البيئة الإنسانية والاجتماعية ذات الصلة، فهو يتناول الهيئات الرسمية الإدارية والأمنية والحقوقية المعنية بالقانون ومواضيعه، ويقترح بروتوكولات لتنظيمها، ويقوم بتوصيف صلاحياتها ومهمات أشخاصها (القضاة والمحامون، قوى الأمن، المرشدات الاجتماعيات، العاملون في المجال الصحي والنفساني والإرشاد الاجتماعي والتربوي والإعلامي، إلخ …)، والأسس التي تُبنى عليها برامج تدريبهم، كي تُصبح مهيّأة للتعامل مع العنف المذكور.

كما تضمن قائمة من العقوبات المالية والسجنية، وتكوين قضاة مختصين في إنفاذ هذا القانون، كما ستعتمد الدولة استراتيجية وطنية متعددة القطاعات لحماية المرأة من العنف كما نصت على ذلك المادة التاسعة من مشروع القانون.

وتتولى الدولة الرعاية الطبية اللازمة لضحايا العنف ضد النساء والفتيات وفق المادة 11، عوضا عن إنشاء مرافق خاصة لحماية الضحايا، ونص المشروع على عقوبات للمتحرشين في بيئة العمل والدراسة.

كما نص على اعتماد البصمة الوراثية ADN دليلا في قضايا الإغتصاب.

وقد أقرت أعلى سلطة في البلاد إمكانية تمرير هذه المسودة شريطة عدم تعارض بنودها مع روح الدستور ومرجعيته الإسلامية، ليُحال بعد ذلك إلى لجنة العدل في الجمعية الوطنية.

ورافق هذا المسار التشريعي حملات إعلامية وإعلانية واسعة، استهدفت الجمهور الأعمّ طلباً لنصرته، وأخرى ترويجية من المنظمات النسوية الحقوقية، إضافة إلى وقفات لبعض الوعاء و احتجاجات مناهضة على حائط الفي سبوك.

وترى فئة من مناهضي القانون أنه يكرس التمييز بسبب استهدافه الإناث دون الذكور، فيعزز بذلك مبدأ عدم المساواة بين الأنثى والذكر، وحق الاثنين في الحماية.

بينما يرى الأكثر تشددا _من أصحاب لن يمر إلا جثتي_ أنه يبيح الفاحشة، ويناهض مبدأ سيطرة الرجل ونكران لأفضليته و لقوامته، وأنه يدس السم في العسل باختلاق مصطلحات قد تحيل لعوالم أخرى لا علاقة لها بروح القانون وحقوق النساء.
لكن تقديم مشروع قانون لحماية النساء من العنف الأسري لا ينطوي- كما يدّعي بعض معارضي القانون- على تقليص هيمنة الرجل، وإنما يهدف لردم الفجوة القائمة بين النساء والرجال في مجال توفير الأمن والأمان الشخصيَّين في إطار الأسرة، وخارجها.

لقد انزل الله سورة من الطوال خاصة بهن وسميت بسورة النساء لتبيان التشريعات الخاصة بهن، مع أن باقي السور لا تكاد تخلوا آياتها من ذكر حقوق المرأة وأحوالها.

ويخاطب الإسلامَ الرجال والنساء على السواء ويعاملهم بطريقة شبه متساوية، وتهدف الشريعة الإسلامية بشكل عام إلى غاية متميزة هي الحماية، وقد يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى