في موريتانيا، كثيرًا ما يُشار إلى التعدد العرقي والقبلي والجهوي على أنه مصدر التوترات، لكن الحقيقة – كما عبّر عنها المفكر محمد فال بلال فى تدوينته الأخيرة – أعمق من ذلك وأكثر دقة. فالتنوع في هذا البلد لم يكن يومًا سببًا مباشرًا للصراع، بل كان دومًا مصدر غنى حضاري وثقافي، تشدّه روابط الإسلام والتاريخ المشترك، والجغرافيا، وتراث الأجداد.
ما يُغذّي الاحتقان في موريتانيا ليس الانتماء العرقي أو الفئوي، بل فشل السياسات وغياب العدالة في توزيع الثروة والحرمان من وسائل العيش الكريم.
إن الشعور بالتهميش والتفاوت بين الفئات، لا ينبع من كونها مختلفة، بل من أنها لا تجد في السلطة من يُنصفها أو يسمع صوتها.
الصراع إذًا ليس بين “المكونات” بل بين هذه المكونات والسلطة، عندما تغيب المساواة والعدالة. وحين تُقصي الحكومات بعض شرائح الشعب من الترقية والتنمية، فإنها بذلك تزرع بذور التوتر.
الحل لا يكمن في تعميق الفوارق، بل في *بناء دولة عادلة*، تتسع للجميع، وتوزّع الفرص بالعدل، وتُحسن إدارة التنوع بدلًا من الخوف منه.
وهنا يمكن اعتبار سياسات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني التي تستهدف *القضاء على مخلفات الرق، والتهميش، والجهل*، خطوة مهمة في اتجاه تحقيق *العدالة الاجتماعية*. فالتمييز الإيجابي، إذا طُبق بعدالة وشفافية، يمكن أن يُقلّص الفوارق ويمنح الفرص للفئات التي كانت مُغيّبة أو مظلومة تاريخيًا وكذلك دور مندوبية تآزر
يمثل نموذجًا عمليًا لهذه السياسات، فهي تُركّز على
– دعم الفئات الفقيرة اقتصاديًا واجتماعيًا.
– تنفيذ برامج الصحة، السكن، التعليم، والدعم النقدي المباشر.
– تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية في المناطق الهشة.
*هل هذه السياسات كافية للقضاء على الصراعات؟*
نعم هي *خطوات في الاتجاه الصحيح*، لكنها ليست كافية لوحدها بل ان نجاحها يتوقف على استمراريتها وعدم اختزالها في شعارات مؤقتة.
كما تحتاج استمرار الشفافية في التنفيذ حتى لا تتحول إلى أدوات زبونية أو انتقائية ومن المهم جدا إشراك المجتمعات المحلية في التقييم والرقابة
وفي الأخير أعتقد أن ما قاله محمد فال بلال من أن الصراع نتيجة للسياسات الفاشلة يجد صداه هنا. لكننا اليوم نعول كثيرا على استمرار سياسات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الناجحة ، فاستمرار التمييز الإيجابي وسياسات تآزر في العمل الجاد والمنهجي، يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا، ويعيد الثقة بين الدولة ومواطنيها، ويخفّف بل ويقضى على جذور التوتر الاجتماعي.
الأستاذ : الدان الصديق
زر الذهاب إلى الأعلى