في مسار الدولة الموريتانية الحديثة، برزت أسماء عسكرية وأمنية صنعت حضورها بعيداً عن الأضواء، وتقدمت في مؤسسات الدولة بهدوء، مستندة إلى الانضباط والكفاءة والتجربة الميدانية.
ويبرز الجنرال صيدو صمبا صال من بين هذه الشخصيات، باعتباره أحد أبناء المؤسسة العسكرية الذين تدرجوا في المسؤوليات، واكتسبوا خبرة واسعة في الميدان وفي إدارة الملفات الأمنية الحساسة.
لم يكن وصول الجنرال صيدو إلى قيادة الإدارة العامة للأمن الخارجي والتوثيق -قادما من الأمانة العامة لوزارة الدفاع الوطني وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء- مجرد محطة إدارية في مساره المهني، بل جاء تتويجاً لمسار طويل داخل المؤسسة العسكرية، راكم خلاله تجربة في المناطق العسكرية، وفي مواقع المسؤولية والقيادة، وفي التعامل مع الملفات التي تتطلب قدراً كبيراً من الانضباط والسرية والدقة في التقدير.
وتكتسب مهمته أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الجهاز الذي يقوده، والذي يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، ويتولى ملفات تمس الأمن القومي ومصالح الدولة خارج الحدود، في بيئة إقليمية متغيرة، تتداخل فيها تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب، فضلاً عن التطورات الأمنية المتسارعة في منطقة الساحل.
ومن أبرز ما يميز تجربة الجنرال صيدو صمبا صال قدرته على الجمع بين المعرفة الميدانية والرؤية الأمنية؛ فهو عسكري خبر طبيعة العمل داخل المؤسسة، وعاش تفاصيله بعيداً عن المكاتب، قبل أن ينتقل إلى مواقع تتطلب قراءة أوسع للمشهد الأمني والسياسي والإقليمي.
وفي موقعه الحالي، تتركز مسؤولياته على ملفات لا تظهر تفاصيلها عادة للرأي العام، لأن طبيعة العمل الاستخباراتي تقوم في جزء كبير منها على السرية، وعلى جمع المعلومات وتحليلها واستباق المخاطر قبل تحولها إلى أزمات تمس أمن البلاد ومصالحها.
كما أن موقعه يفرض عليه التعامل مع محيط إقليمي بالغ الحساسية، وهو ما يجعل العمل الاستخباراتي أحد أهم خطوط الدفاع غير المرئية عن الدولة، خصوصاً في منطقة الساحل التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات أمنية عميقة وتنامياً للتهديدات العابرة للحدود.
ولا يقتصر حضور الجنرال صيدو على الجانب العسكري والأمني؛ إذ يعرف عنه اهتمامه بالثقافة واللغات وقدرته على التواصل بلغة عربية فصيحة في المناسبات الرسمية، إلى جانب معرفته بالبيئة الاجتماعية والثقافية الموريتانية وتنوعها، وهي عناصر تمنح المسؤول الأمني قدرة أكبر على فهم المجتمع والتعامل مع مكوناته.
وبعيداً عن الضجيج الإعلامي، تبدو تجربة الجنرال صيدو صمبا صال أقرب إلى نموذج المسؤول الذي يعمل في صمت ويُقاس حضوره بحجم الملفات التي يديرها لا بعدد التصريحات التي يدلي بها.
وفي مؤسسة تقوم مهمتها الأساسية على اكتشاف المخاطر قبل وقوعها، فإن النجاح لا يكون دائماً في الظهور أمام الجمهور، وإنما في منع الخطر من الوصول إليه أصلاً. ومن هذه الزاوية، يمثل الجنرال صيدو صمبا صال واحداً من الوجوه العسكرية التي اختارت الدولة وضعها في مواقع تتطلب الثقة والخبرة والقدرة على التعامل مع الملفات الأكثر حساسية، في مرحلة إقليمية تحتاج فيها موريتانيا إلى أجهزة أمنية واستخباراتية يقظة، مهنية، وقادرة على حماية مصالحها الوطنية بهدوء وحزم.
زر الذهاب إلى الأعلى