استقصاءالمستعرض

«الشفافية الشاملة» تربط بين احتراق محطتين وكابلات ركبتها شركة CTM Bâtimen المملوكة لنائب برلماني

نشرت منظمة الشفافية الشاملة تقريرًا حول احتراق محطتين تحويليتين للكهرباء في نواكشوط خلال النصف الثاني من أغسطس 2026، دعت فيه إلى التحقيق في الظروف الفنية والإدارية التي سبقت الحادث، مع التركيز على الكابلات الجديدة التي تم تركيبها وربطها بالمحطتين.

وقالت المنظمة إن تحقيقاتها الأولية، التي استندت إلى إفادات فنيين ومهندسين ووثائق قالت إنها حصلت عليها، أظهرت مؤشرات تستحق التحقق بشأن مطابقة الكابلات للمواصفات، وطريقة تركيبها وربطها، ومدى توفر الخبرة الفنية المطلوبة لدى الشركة التي تولت تنفيذ الأشغال.

ويركز التقرير على شركة CTM Bâtiment، التي تقول المنظمة إنها تولت توريد وتركيب وربط الكابلات محل الشبهة، مشيرة إلى أن شروط المناقصة كانت تتطلب خبرة متخصصة في تجهيز محطات الجهد المتوسط، وضبط أنظمة الحماية، وإدماج التجهيزات في أنظمة التحكم والتوزيع، إضافة إلى تنفيذ مشروعين مماثلين خلال السنوات الخمس السابقة.

وتشكك المنظمة في استيفاء الشركة لهذه الشروط، مستندة إلى مقارنة بين الخبرات التي تعرضها الشركة على موقعها الإلكتروني وبين معلومات وردت في تقرير تخرج أُنجز خلال تدريب داخل الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم». ووفق التقرير، فإن شركة CTM Bâtiment تولت أعمال البناء في مشروع المحطة الشمسية التابعة لسنيم، بينما تولت شركة أخرى، هي BGL Energy، الأعمال والتركيبات التقنية.

كما أثار التقرير تساؤلات حول إجراءات منح بعض الصفقات للشركة، مشيرًا إلى صفقة لمد كابل بجهد 33 كيلوفولت لتزويد محطة إيديني للمياه بالكهرباء، بقيمة 819 مليون أوقية، قال إن أربعة عروض مالية كانت أقل من عرض الشركة، قبل أن تؤدي الطعون، بحسب المنظمة، إلى إلغاء المنح المؤقتة لعدم الأهلية.

وذكرت المنظمة أن الشركة حصلت لاحقًا، في إطار تجمع شركات، على ثلاث صفقات إضافية، من بينها مشروع إنشاء محطتين كهربائيتين في نواكشوط بجهد 33/15 كيلوفولت وإعادة تأهيل ست محطات قائمة، بقيمة 11 مليون دولار، إضافة إلى حصتين من مشروع الكهربة الزراعية في الحوض الغربي.

وفي الجانب المتعلق بالحريق، قالت المنظمة إن مصادر فنية أبلغتها بأن احتراق المحطتين وقع بعد تركيب وربط الكابلات الجديدة، وإن بعض الفنيين رجحوا وجود صلة بين الحادث وبين عدم مطابقة الكابلات للمواصفات أو حدوث أخطاء أثناء تركيبها وربطها.

وأضاف التقرير أن مسؤولًا في الشركة، بعد اطلاعه على تسجيلات مصورة سبقت الحادث، رجح أن تكون الصناديق التي ظهرت منها الأدخنة أولًا هي تلك التي جرى ربطها حديثًا بالكابلات الجديدة، معتبرًا أن ذلك يستدعي فحص التسجيلات والتحقق من هذه الفرضية.

وفي المقابل، أشارت المنظمة إلى أن وزير الطاقة أكد في تصريح للتلفزيون الرسمي أن المحطات المعنية أنشأتها شركات متخصصة وذات كفاءة، وأن عمرها الافتراضي يمكن أن يتجاوز خمسين سنة، موضحًا أن المستجد الأساسي الذي طرأ عليها قبل الحوادث تمثل في ربط الكابلات التي اقتُنيت ضمن البرنامج الاستعجالي.

كما أثار التقرير مسألة تعارض المصالح، إذ قالت المنظمة إن الشركة المعنية مملوكة، وفق المعطيات التي توصلت إليها، لأحد النواب البرلمانيين، معتبرة أن ذلك قد يثير شبهة مخالفة للقانون المنظم لحالات التعارض البرلماني، ودعت إلى التحقق من الملكية الفعلية للشركة وعلاقتها بالصفقات العمومية.

وأكدت المنظمة أن ما ورد في تقريرها يمثل مؤشرات وشبهات تحتاج إلى التحقيق والتثبت، معلنة إحالة التقرير إلى الوزير الأول المختار ولد اجاي ورئيس لجنة التحقيق المكلفة بملف الحوادث عثمان مامدو كان.

وطالبت المنظمة لجنة التحقيق، على وجه الخصوص، بفحص تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المحطات المحترقة، وإجراء اختبارات تقنية على الكابلات لتحديد قدرتها على العزل ونوعية المعادن المستخدمة فيها، والتحقق من خبرات الطاقم الذي تولى تركيبها، إضافة إلى الاستفسار من «سنيم» عن الدور الفعلي لشركة CTM Bâtiment في مشروع المحطة الشمسية التي تقدمها ضمن سجل خبراتها السابقة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى