يمرّ اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف بظرف استثنائي بعد توقيفه، في سياق أثار نقاشاً واسعاً حول حدود حرية التعبير وحق الشخصيات السياسية في إبداء مواقفها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برجل أمضى جزءاً مهماً من حياته في خدمة المؤسسة العسكرية.
وبعيداً عن المواقف السياسية التي قد نتفق معها أو نختلف، فإن مسار لبات ولد المعيوف المهني يستحق أن يُنظر إليه بموضوعية واحترام. فهو ضابط سامٍ متقاعد، اختار بعد خروجه من الخدمة العسكرية ممارسة العمل السياسي، وأصبح عضواً في المكتب التنفيذي لحزب موريتانيا إلى الأمام المعارض، وهو إطار سياسي اختار أن يمارس معارضته من خلال العمل المدني والسياسي.
كما أن الرجل، المعروف بإقامته في حي دار النعيم الشعبي بنواكشوط، لا يقدم نفسه باعتباره من طبقة مترفة أو مستفيدة من السياسة، بل يعيش حياة عادية بعد تقاعده من المؤسسة العسكرية. ولذلك فإن اختزال قضيته في صورة “مسؤول فاسد” أو البحث عن مبررات مسبقة لإدانته لا يخدم النقاش العام، ما لم تكن هناك وقائع وأحكام قضائية تثبت ذلك.
الأصل في دولة القانون أن يكون التعبير السياسي، مهما كان حاداً أو ناقداً، مجالاً للنقاش والرد السياسي والقانوني، لا سبباً كافياً للتضييق على صاحبه قبل أن تتضح الوقائع والمسؤوليات أمام القضاء.
إن التضامن مع لبات ولد المعيوف لا يعني بالضرورة تبني كل مواقفه أو تصريحاته، وإنما يعني الدفاع عن مبدأ بسيط: أن من حق الضابط المتقاعد والسياسي المعارض أن يُسمع صوته ويُحترم حقه في الدفاع عن نفسه، بعيداً عن الإدانة المسبقة أو التشهير.
فالاختلاف السياسي لا ينبغي أن يحوّل أصحاب المواقف المعارضة إلى خصوم خارج إطار القانون، كما أن التقاعد من المؤسسة العسكرية لا يعني سقوط حق الإنسان في ممارسة السياسة والتعبير عن آرائه.
الحقوقية وردة احمد
زر الذهاب إلى الأعلى