يمثل مشروع محطة الدياكو لإنتاج الكهرباء بقدرة 230 ميغاواط إحدى أبرز ثمار رؤية فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الواردة في برنامج طموحي للوطن»، والتي تعمل حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي على ترجمتها إلى مشاريع استراتيجية من خلال إعطاء الأولوية لإصلاح قطاع الكهرباء، وخفض تكلفة الطاقة، وتطوير البنية التحتية، بما يعزز الأمن الطاقوي ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية.
ويعكس المشروع نجاح نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تعبئة التمويل الخاص واستقطاب الخبرات الدولية، وتقاسم المخاطر، كما يؤكد الثقة المتزايدة التي بات يحظى بها مناخ الاستثمار في موريتانيا، يفضل الإصلاحات القانونية والمؤسسية التي مكنت من تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى.
ويعد المشروع أول مشروع موريتاني متكامل لتحويل الغاز الطبيعي إلى كهرباء (Gas to Power) ويتكون من مكونتين أساسيتين متكاملتين. يتمثل المكون الأول في محطة لإنتاج الكهرباء بالغاز بقدرة 230 ميغاواط، وتبلغ كلفتها نحو 670 مليون دولار أمريكي، وهي ممولة بالكامل من القطاع الخاص في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني وفي الإطار القانوني والمؤسسي الذي وفرته موريتانيا لإنجاز المشاريع الاستراتيجية. أما المكون الثاني فيتمثل في خط أنابيب لنقل الغاز من حقل أحميم إلى محطة اندياگو و تبلغ كلفته نحو 190 مليون دولار أمريكي وقد حصلت الحكومة على الموافقة على تمويله بقرض ميسر من الصندوق السعودي للتنمية، على أن يتم إسناد أشغال إنجازه وفقا لمقتضيات مدونة الطلبية العمومية بعد استكمال إجراءات اتفاقية التمويل والمصادقة عليها.
ولا يمثل مشروع محطة اندیاگو مجرد منشأة لإنتاج الكهرباء، بل يشكل تحولا استراتيجيا يعزز السيادة الطاقوية، ويمكن من تثمين الموارد الغازية الوطنية داخل البلاد، ويهيئ بيئة أكثر تنافسية لجذب الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.
ولن تقتصر آثار المشروع على رفع إنتاج الكهرباء وتحسين استقرار التموين، بل ستمتد إلى خفض تكاليف إنتاج الطاقة، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني من خلال تقليص تكاليف الإنتاج، وتحسين تنافسية المؤسسات الوطنية، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وتعظيم الاستفادة من الغاز الوطني، بما يعزز مسار التنمية المستدامة ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والصناعي في موريتانيا.
ومن هذا المنطلق، سيظل المشروع علامة فارقة في مسيرة التنمية الوطنية، ونموذجا ناجحًا للشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص، وتجسيدا لرؤية وطنية تجعل من الاستثمار في البنية التحتية والطاقة رافعة للنمو، وتعزيز السيادة الاقتصادية، وترسيخ مكانة موريتانيا وجهة جاذبة للاستثمار..
المدير العام للشراكة بين القطاعين العام والخاص أحمدو سالك أبياه
زر الذهاب إلى الأعلى