رؤيا بوست: دعا الدكتور الشيخ ولد الزين ولد الإمام، عضو المجلس الإسلامي الأعلى سابقاً وأستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة، إلى مراجعة أحكام الطلاق من منظور مقاصدي، معتبراً أن التطليق القضائي، بعد استنفاد وسائل الإصلاح والتحكيم، هو الأوفق بمقاصد الشريعة في حفظ الأسرة وصيانة حقوق أفرادها.
وأوضح ولد الإمام، في مقال نشره تحت عنوان: «التطليق القضائي هو الحل.. من أجل مراجعة مقاصدية لأحكام الطلاق»، أن ظاهرة الطلاق لأسباب بسيطة، أو نتيجة حالة غضب عابرة، أو بسبب عدم تحقق رغبة أحد الزوجين، أصبحت ظاهرة متكررة تستدعي إعادة النظر في كيفية التعامل مع عقد الزواج وإنهائه.
وأشار إلى أن الزواج في التصور الإسلامي «ميثاق غليظ»، وأن الأصل فيه السكن والمودة والرحمة والاستمرار، مؤكداً أن الطلاق ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره «مخرجاً علاجياً عند استحالة العشرة وتعذر الإمساك بالمعروف»، لا مجرد حق لفظي منفصل عن مقصد عقد الزواج.
واستند ولد الإمام إلى عدد من الآيات القرآنية، من بينها قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾، إضافة إلى آية التحكيم بين الزوجين: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾، ليؤكد أن الفرقة، وفق التصور القرآني الذي عرضه، ينبغي أن تأتي بعد تعذر الإصلاح.
وتساءل الأستاذ الموريتاني عن مدى انسجام اعتبار الزواج «ميثاقاً غليظاً» مع جعل انحلاله معلقاً على ألفاظ عارضة أو عبارات تصدر في لحظات الغضب والتهديد، متسائلاً عما إذا كان من الملائم أن يصبح «اللفظ حاكماً على المقصد».
وأشار إلى أن الفقهاء توسعوا في تفريعات الطلاق وصوره وأحكام الألفاظ والتعليقات، مبيّناً أن ذلك كان له سياقه الفقهي والتاريخي وأسبابه المتعلقة بضبط التصرفات وحماية الحقوق، لكنه رأى أن ذلك لا يمنع من إعادة النظر في بعض التطبيقات بما يراعي واقع المجتمعات المعاصرة ومقاصد الشريعة في حفظ الأسرة.
وخلص ولد الإمام إلى أن التطليق القضائي، بعد استنفاد وسائل الإصلاح والتحكيم، يمثل ـ في نظره ـ الآلية الأوفق لتحقيق مقاصد الشريعة، لأنه يجمع بين احترام حرمة عقد الزواج، والتحقق من حقيقة الشقاق، وصيانة حقوق الزوجين والأبناء، والحد من العبث بألفاظ الطلاق.
وأكد أن هذا الطرح لا يعني إلغاء مشروعية الطلاق أو مصادمة التراث الفقهي، وإنما يهدف إلى نقل إيقاع الفرقة من مجرد الفعل اللفظي إلى «الفعل المنضبط المقصود»، الذي تتحقق فيه أسباب الطلاق وتُستنفد قبله وسائل الإصلاح.
وختم الدكتور الشيخ ولد الزين ولد الإمام طرحه بالتأكيد على أن التطليق القضائي، بعد استنفاد الإصلاح والتحكيم، لا يمثل تعقيداً لإجراءات الطلاق، وإنما يمكن أن يكون ـ وفق رؤيته ـ إعادة للطلاق إلى مقصده القرآني: «تسريح بإحسان، بعد تعذر الإمساك بمعروف».
ونشر ولد الإمام هذا الطرح في نواكشوط بتاريخ 14 أغسطس 2026، داعياً من خلاله إلى فتح نقاش فقهي ومقاصدي حول أحكام الطلاق وآليات إيقاعه في الواقع المعاصر.
زر الذهاب إلى الأعلى