نواكشوط –تفقد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الأحد، محطة التحويل الفرعية الشرقية في نواكشوط الشمالية، حيث اطلع ميدانياً على حجم الأضرار التي خلفها الحريق، وتابع سير عمليات التدخل لإعادة التيار إلى المناطق المتضررة.
ودخلت أزمة الكهرباء في نواكشوط مرحلة جديدة، بعد أن تسبّب حريقان متتاليان في محطتي التحويل الفرعيتين الشرقية والغربية في اضطرابات وانقطاعات واسعة طالت أحياء سكنية ومرافق حيوية ومناطق اقتصادية في العاصمة، فيما تحولت جهود شركة الكهرباء إلى سباق مع الزمن لإعادة استقرار الشبكة.
وكانت المحطة الشرقية قد تعرضت للحريق يوم الجمعة، وتسببت الأضرار التي لحقت بها في انقطاع الكهرباء عن عدد من أحياء نواكشوط الشمالية وأجزاء من عرفات، إضافة إلى اضطرابات في الخط الكهربائي الرابط بين نواكشوط وواد الناقة وإديني وآوليغات. وأفادت وزارة الطاقة والنفط بأن الحريق نتج عن عوامل خارجة عن الإرادة، فيما تتواصل عمليات تحديد طبيعة الأضرار وإصلاحها.
ولم تمضِ 24 ساعة حتى تعرضت محطة التحويل الغربية لحريق ثانٍ، أدى إلى انقطاع الكهرباء عن معظم أحياء تفرغ زينة وأجزاء واسعة من لكصر والسبخة، كما تأثر الخط المغذي لمنطقة أغنودرت ومطار أم التونسي وميناء تانيت.
وتكمن خطورة الحادثين في أن المحطتين تشكلان جزءاً أساسياً من منظومة توزيع الكهرباء في العاصمة، التي يعتمد عليها أكثر من ثلثي سكان نواكشوط، ما جعل تعطل المحطتين ينعكس على نطاق واسع على الحياة اليومية والخدمات والنشاط الاقتصادي.
أضرار تتجاوز انقطاع التيار
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود انقطاع الكهرباء عن المنازل، إذ تضررت محلات تجارية ومطاعم وأنشطة تعتمد على التبريد بصورة مباشرة، مع تسجيل حالات تلف مواد غذائية ولحوم ومثلجات بسبب استمرار الانقطاعات واضطراب عودة التيار. كما اضطر بعض التجار إلى وقف نشاطهم مؤقتاً خشية تعرض معداتهم الكهربائية للتلف بسبب عدم استقرار الخدمة.
كما امتدت التداعيات إلى خدمات حيوية، وهو ما دفع شركة الكهرباء إلى إعطاء أولوية لإعادة تشغيل خط نواكشوط–إديني، المغذي لآبار المياه الصالحة للشرب، إلى جانب إعادة تغذية عدد من الأحياء عبر خطوط ومحطات بديلة.
ولا تزال القيمة الإجمالية للأضرار التي لحقت بالمحطتين والمشتركين والمرافق الاقتصادية والخدمية غير معلنة رسمياً، كما لم تصدر حتى الآن حصيلة دقيقة لعدد المشتركين الذين تأثروا بالانقطاعات.
إعادة الخدمة تدريجياً
وبالتوازي مع إصلاح المحطتين، لجأت الفرق الفنية إلى تشغيل خطوط تغذية موازية وبديلة، ما سمح بإعادة الكهرباء تدريجياً إلى عدد من المناطق، خصوصاً في نواكشوط الغربية، فيما استؤنفت الخدمة في أجزاء من نواكشوط الشمالية.
وتعمل الفرق الفنية التابعة للشركة الموريتانية للكهرباء على مدار الساعة لمعالجة الأضرار وإعادة الشبكة إلى وضعها الطبيعي، فيما وصلت إلى البلاد تجهيزات ومعدات إضافية للمساعدة في تسريع عملية الإصلاح واستعادة الإمداد الكهربائي.
وبينما لم تعلن السلطات حتى الآن موعداً نهائياً لعودة التيار بصورة مستقرة إلى جميع المناطق المتضررة، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الخدمة تعود تدريجياً، مع استمرار الأعمال الفنية إلى حين إصلاح الأضرار التي لحقت بالمحطتين وإعادة تشغيلهما بصورة كاملة.
ويأتي نزول الرئيس غزواني إلى موقع الحريق في ظل حالة استنفار حكومي لمواجهة تداعيات الأزمة، فيما ينتظر السكان استعادة التيار بصورة مستقرة، وتوضيح الأسباب الفنية الدقيقة للحريقين، وتحديد حجم الأضرار التي لحقت بالبنية الكهربائية والخسائر التي خلفتها الانقطاعات على المواطنين والقطاع الخاص والمرافق العمومية.
زر الذهاب إلى الأعلى