رسالة لبيرام ولد اعبيد: الغضب مفهوم.. لكن الانقلاب ليس حلاً
2026-08-20
بيرام ولد اعبيدي/ نائب برلماني
نواكشوط – حذر النائب بيرام ولد الداه ولد أعبيد، رئيس قطبي المعارضة «المنافحة والتناوب 2029»، من تنامي الدعوات إلى انقلاب عسكري في موريتانيا، معتبراً أن البلاد دخلت «مرحلة الخطر الداهم»، لكنه شدد على أن الانقلاب «ليس حلاً»، وأن التغيير المنشود ينبغي أن يتحقق عبر التداول السلمي على السلطة وصناديق الاقتراع.
وقال ولد أعبيد، في رسالة نشرها اليوم الخميس، إن الدعوات المتزايدة للانقلاب تعكس غضباً حقيقياً لدى قطاعات من المواطنين إزاء ما وصفه باستمرار الفقر والبطالة والفساد وتراجع الحريات وانسداد الأفق السياسي، لكنه رفض تحويل هذا الغضب إلى دعوة للتدخل العسكري.
وأكد أن الانقلاب «يمكن أن يغير الحكام بسرعة، لكنه لا يضمن الديمقراطية ولا الحكم الرشيد ولا مكافحة الفساد ولا سيادة القانون ولا التنمية ولا العدالة الاجتماعية»، محذراً من أن يؤدي إلى استبدال نخبة بأخرى دون تغيير الآليات التي قال إنها تنتج المحسوبية وسوء إدارة الموارد العامة.
وأشار ولد أعبيد إلى أن موريتانيا «دفعت ثمناً باهظاً للانقلابات العسكرية»، معتبراً أن التجارب السابقة أظهرت، بحسب رأيه، أن تغيير الوجوه لم يكن كافياً لتغيير طبيعة النظام السياسي وآليات الحكم.
وحذر رئيس قطبي المعارضة من احتمال أن تتحول الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى «شرارة» لأزمة سياسية قد يستغلها العسكريون لتقديم أنفسهم حكماً في الخلاف السياسي، خصوصاً إذا طُعن على نطاق واسع في نتائج الانتخابات أو اتُهمت العملية بالتزوير.
ودعا، في هذا السياق، إلى التحرك مبكراً لمنع هذا السيناريو، عبر تنظيم المعارضة، والاستعداد الجاد للانتخابات، ومراقبة عمليات الاقتراع، والدفاع عن الأصوات، والتصدي لأي تزوير «بوسائل ديمقراطية»، بما في ذلك التعبئة والاحتجاج السلمي والضغط الشعبي واللجوء إلى المؤسسات.
كما انتقد ما وصفه بتناقض خطاب السلطة بشأن الحوار السياسي، معتبراً أن الحديث عن التوافق وبناء الثقة لا ينسجم، في نظره، مع تصريحات لمسؤولين حول إمكانية التمديد الرئاسي. وطالب بأن يفضي الحوار إلى «ضمانات ملموسة» بشأن قواعد اللعبة السياسية، وفي مقدمتها احترام مبدأ تحديد عدد المأموريات الرئاسية.
وأكد ولد أعبيد أن الجيش الموريتاني ينبغي أن يظل مركزاً على مهمته الأساسية المتمثلة في الدفاع عن البلاد وحدودها وسيادتها، داعياً إلى عدم الزج به في المنافسات السياسية الداخلية.
وخاطب دعاة الانقلاب بالقول إن المعارضة تشاركهم، في جزء كبير منها، تشخيص الأوضاع ومظاهر الغضب من الإخفاقات، لكنه دعاهم إلى اختلاف الوسيلة، قائلاً إن المطلوب هو «تحويل الغضب إلى قوة سياسية، والإحباط إلى تعبئة، وإرادة التغيير إلى مشروع للتداول السلمي على السلطة».
وختم ولد أعبيد رسالته بالدعوة إلى عدم التوجه نحو الثكنات، وإنما «نحو الشعب»، وتنظيم المعارضة وتعبئة المواطنين والاستعداد للتداول السلمي على السلطة، معتبراً أن بناء قوة ديمقراطية قادرة على تحقيق التغيير عبر صناديق الاقتراع هو السبيل لتجنب إعادة إنتاج الانقلابات العسكرية.