المستعرضكتابنا

كي لا تتكرر الإساءة للمقام النبوي/ محمد الامين آقه

في حادثة الإساءة الأولى و على طريقة علاج الأعراض وإهمال المرض ؛ كان الهدف بالنسبة للحكومة هو “الخروج من أزمة الإساءة” لا “وقف الإساءة” !!
واستجابة لهذا الهدف المحدد خرجت الحكومة من الأزمة ..من خلال الحل المتمثل في الاخذ بقول استتابة المسيء .
ولم تكلف الحكومة نفسها البحث عن اسباب الإساءة إلى المقام النبوي ولا طرق علاجها..
وعلى المنهج نفسه أيضا – ومن زاوية معاكسة- سارت جماهير النصرة التي كانت جهودها منصبة على توتير الأزمة ربما بسبب السياسين الذين ركبوا الموجة او ركبتهم ..!
وكان الحل الوحيد بالنسبة لهذه الجماهير هو “الإعدام” دون السعي الى هذا الحل بطريقة عملية تزيح العراقيل التي تمنع تطبيق عقوبة الإعدام في البلد بشكل عام!
لكن سقف المطالب المرتفع والمتمثل في “الإعدام” وحده ؛ منع الجماهير من النزول قليلا لمطالبة الحكومة بإجراءات عملية تعالج أسباب الإساءة من جذورها..
فظل السؤال المطروح من طرف الجماهير هو : لماذا لا يتم إعدام المسيء ؟
وغاب عنها السؤال : كيف اصبح المسيء مسيئا ؟
وبقيت الاسباب التي ادت الى ظهور الإساءة في تنام وازدياد وبقي الشباب فريسة لدعاة الردة والإلحاد..
ثم جاءت الإساءة الثانية فكنا كمكوي احترق !

****
وسواء قررنا “الإعدام” او قررنا “الغاء الإعدام” ؛ فلن يتوقف مسلسل الإساءة إلا عندما توجد خطة عملية تتصدى لأسباب الإساءة..
فمسلسل الإساءة للدين وللنبي صلى الله عليه وسلم ما هو إلا ثمرة لجهود دعاة الإلحاد والإفساد الذين لم تجد دعوتهم من يقف أمامها بالمرصاد!
كيف نغض الطرف عن اسباب الانحراف والضلال والردة ثم نطالب بإيقاع أقسى العقوبة على كل من تأثر بها ؟
القاه في اليم مكتوفا ثم قال
اياك اياك ان تبتل بالماء!!
إن الوقاية خير من العلاج ؛ والدفع أيسر من الرفع .
وسد الذرائع من أصول الشرع..
وفي صحيح مسلم : “باب اجتناب المجذوم ونحوه”، و فيه حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنا قد بايعناك فارجع”.
وقد قال الحسن البصري : ( لا تجالس صاحب بدعة فإنه يُمرض قلبك).
وقال النخعي : (لا تجالسوا أهل البدع ولا تكلموهم؛ فإني أخاف أن ترتد قلوبكم).
لكن من الواقعية الاعتراف بأن الحَجْر والمنع لم يعد وحده كافيا لتحصين الناشئة من المخاطر التي يتعرضون لها، في ظل صعوبة الرقابة على كل ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي.
والوسيلة الأفضل في هذه المعركة هي نشر ثقافة شرعية مبنية على أسس صلبة وراسخة ..
فأصحاب الدعوات الهدامة ولصوص الافكار لا ينثرون كنانتهم الا حينما ينفردون بصغار السن والشباب الاقل نضجا..لانه يسهل التأثير عليهم كما قال الشاعر:
أتاني هواها قبل ان أعرف الهوى
فصادف قلبا خاليا فتمكنا !
ولهذا قال ايوب السختياني : (إن من سعادة الحدث والأعجمي ان يوفقهما الله لعالم من أهل السنة).
وقال عمرو بن قيس الملائي : (إذا رأيت الشاب مع أهل البدع فايئس منه فإن الشاب على أوّل نشوئه).
لذلك نحتاج الى التركيز على الاطفال من سن 8 سنوات إلى 18 سنة من أجل بناء ثقافة تنسجم مع ديننا وأخلاقنا وقيمنا.
والسعي الى تحقيق هذا المطلب هو النصرة الحقيقية التي غابت عن جماهير النصرة !
وحتى لا يكون الكلام مجرد تنظير عام فهذه خطوات عملية تساعد في تحقيق هذا الهدف :
١- تدريس مادة “الإعجاز العلمي في القرآن والسنة” في المستوى الإعدادي والثاني ؛ فدراسة الإعجاز العلمي تعمّق الإيمان وتحصّنه بالبراهين الدالة على صدق القرآن والسنة.
٢- تدريس مادة “الافكار المخالفة للإسلام ” في المستوى الثانوي ، للتعريف بالأفكار والمذاهب المنحرفة والرد على الشبهات التي يقدمها اصحاب هذه الدعوات حتى يكون الشباب محصنين ضدها.
٣- الغاء مادة “الفكر الإسلامي” او “الفلسفة الاسلامية” من جميع الشعب الدراسية ؛ فهذه المادة ليس فيها اسلام؛ وليس فيها علم، وليس فيها عقل !!
انما هي خزعبلات مخالفة للعقيدة تدل على ان مناهجنا التعليمية مخترقة من طرف جهات تسعى الى هدم العقيدة.
٤- المراجعة الشاملة لمحتوى مادة التربية الإسلامية في جميع المراحل الدراسية ؛ فبرنامج التربية الإسلامية المقرر حاليا ليست له أهداف محددة!
ولا يتناسب مع مستويات الطلاب العمرية ؛ ولا يلبي احتياجاتهم المرحلية؛ ولا يميز بين التخصصات العلمية وكمثال على ذلك نجد التربية الإسلامية على مستوى الشعب العلمية تدرس فيها مادة التركة ؛ مع ان هذه الشعب أكثر حاجة الى ما هو دون التركة !!
٥- ليس من المقبول أن يوضع برنامج التربية الإسلامية من قبل أشخاص مجهولين !!
فمن المفترض أن يكون لهذا البرنامج الدور الأكبر في تنشئة الأجيال على العقيدة ..
ولهذا يتعين ان ينتدب لهذه المهمة لجنة مكونة من أخصائيين تربويين وفقهاء في البلد معروفين وان يقوم علماء البلد بإجازة هذا البرنامج وتزكيته ؛ ويشهدوا بعدم اختراقه من طرف جهات خارجية ..
إن الشعوب التي لا تكتب قوانينها ومناهجها التعليمية بيدها؛ ولا تصونها من الاختراق تظل شعوبا مستعبدة لغيرها!
٦- محتوى مادة التربية الإسلامية الحالي ضحل للغاية وليس له اي دور في تنشئة الصغار على العقيدة ،فالدور الأكبر في تنشئة الصغار على العقيدة اليوم يعود الى المحاظر التي تحفّظهم القرآن.
لكن هذه المحاظر تشهد انحسارا في المناطق الفقيرة والمناطق النائية لعجز السكان الفقراء عن القيام بأعبائها.
فالمطلوب من وزارة الشؤون الاسلامية اكتتاب مدرسين للمحاظر في المناطق الفقيرة ؛ فميزانية الوزارة ثمانية مليارات لو خصص نصف مليار منها لهذا الغرض لكان كافيا.
٧- إعادة النشيد الوطني “كن للإله ناصرا” ؛ فهذا النشيد يربي الصغار على اسس العقيدة والخضوع لله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم والبراءة من المنكر وأهله؛ ومن أزاح هذا النشيد إنما كان يرمي إلى ضرب الأجيال في تكوينها الديني.
***
أقول : لو أن جماهير النصرة ركزت على هذه المطالب حتى يتم تحقيقها لكان ذلك اعظم انتصار للنبي صلى الله عليه وسلم.
ونحن على يقين من أن الحكومة التي ترفض تلبية هذه المطالب لن تقوم بإعدام اي مسيء للنبي صلى الله عليه وسلم.
محمد الامين ولد آقه.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى