المستعرضغرافيتي

«رجل من طابقين».. تدوينة تستعيد التحولات السياسية في مسار الدان ولد أحمد عثمان

رؤيا بوست: أثارت تدوينة بعنوان «رجل من طابقين» نقاشاً حول المسار السياسي للوجيه الاجتماعي والبرلماني السابق الدان ولد أحمد عثمان ، من خلال قراءة نقدية للتحولات التي طبعت مواقفه السياسية بين مرحلتي حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، والرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني.

وذلك في سياق الدعوة لتعديلات دستورية كانت سابقا بتأطير من دوائر السلطة بهدق قياس مستوى تقبل الرأي العام الوطني والدولي للأمر، او كنوع من استطلاع الرأي لمدى “شعبية” الرئيس المنتهية ولايته.

واستعارت التدوينة عنوانها من رواية «امرأة من طابقين» للكاتبة السورية هيفاء بيطار، لتقدم صورة مجازية لشخصية سياسية تقول التدوينة إنها ظهرت في سياقين مختلفين، بحسب طبيعة العلاقة مع السلطة والظرف السياسي.

«طابق ولد عبد العزيز»

تقول التدوينة إن الدان ولد أحمد عثمان ظهر خلال فترة حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في موقع سياسي لا يحظى فيه، بحسب صاحبها، بالحظوة نفسها التي يتمتع بها اليوم، الأمر الذي دفعه ـ وفق هذا الطرح ـ إلى تبني خطاب أكثر التصاقاً بالدستور والديمقراطية ورفض تعديل الدستور بما يسمح بتمديد الحكم لولاية ثالثة.

وتضع التدوينة هذا الموقف في سياق النقاش السياسي الذي سبق نهاية مأمورية ولد عبد العزيز، عندما تصاعد الجدل حول إمكانية تعديل الدستور والسماح للرئيس آنذاك بالترشح لولاية ثالثة.

«طابق الغزواني»

في المقابل، تقدم التدوينة صورة مختلفة للدان ولد أحمد عثمان في المرحلة الحالية، معتبرة أنه أصبح أكثر قرباً من النظام القائم، وأن مواقفه من مسألة المأمورية الثالثة باتت مختلفة عن الموقف الذي نسبته إليه خلال المرحلة السابقة.

وتربط التدوينة بين هذا التحول السياسي وبين ما تصفه بـ«الحظوة» التي أصبحت تحظى بها الأسرة لدى النظام الحالي، مشيرة إلى تولي أفراد منها مناصب رسمية مرموقة.

غير أن هذه النقطة تحديداً تبقى في إطار قراءة صاحب التدوينة وتحليله السياسي، ولا تكفي وحدها لإثبات وجود علاقة سببية بين المواقف السياسية والمناصب التي يشغلها أفراد الأسرة.

بين الموقف والمصلحة السياسية

وتطرح التدوينة سؤالاً أوسع من شخصية الدان ولد أحمد عثمان، يتعلق بطبيعة المواقف السياسية في موريتانيا، ومدى ثباتها عندما تنتقل موازين القوة والعلاقات بين النخب والسلطة من مرحلة إلى أخرى.

فالكاتب لا يصف الرجل بأنه «ذو وجهين»، وإنما يتعمد استخدام تعبير «رجل من طابقين»، في محاولة لتجنب الحكم الأخلاقي المباشر، وجعل الاختلاف بين المرحلتين موضوعاً للنقاش السياسي.

ويخلص صاحب التدوينة إلى أن أي محاولة لكتابة تجربة الدان السياسية ينبغي، في رأيه، أن تستحضر المرحلتين معاً: «طابق عزيز» و«طابق غزواني»، بدلاً من تقديم مساره السياسي من خلال موقف واحد أو مرحلة واحدة.

سؤال أوسع من شخصية الدان

وتتجاوز دلالة التدوينة شخصية الدان ولد أحمد عثمان لتلامس ظاهرة متكررة في الحياة السياسية الموريتانية، تتمثل في انتقال شخصيات سياسية واجتماعية من مواقع المعارضة أو النقد إلى مواقع القرب من السلطة، أو العكس، مع تغير الأنظمة وموازين النفوذ.

وبذلك تضع التدوينة أمام القارئ سؤالاً مفتوحاً: هل تعكس هذه التحولات تطوراً طبيعياً في المواقف السياسية استجابة للظروف والمتغيرات، أم أنها تكشف عن علاقة أقوى بين الموقف السياسي وموقع صاحبه من السلطة؟

وفي الحالتين، فإن الإجابة تحتاج إلى العودة إلى مواقف الرجل وتصريحاته وممارسته السياسية في كل مرحلة، بدلاً من الاكتفاء بالانطباعات أو المقارنات المجازية التي تطرحها التدوينة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى