رؤيا بوست – كشف رئيس اللجنة المستقلة للتحقيق في حريقي محطتي الكهرباء بنواكشوط، مامودو كان، أن تحليلات الخبراء أظهرت أن الحريقين اندلعا في الخلايا التي ركّبت فيها شركة CTM Bâtiment الكابلات ضمن مشروع الربط الكهربائي، مشيرًا إلى أن التحقيق رصد سلسلة من الأخطاء والإهمال في مختلف مراحل تنفيذ المشروع.
وأوضح كان أن المشروع شمل تركيب ثلاث وصلات كهربائية، إحداها بين المحطة الشمالية والمحطة المركزية المزدوجة، والثانية بين المحطة الشمالية والمحطة الغربية، والثالثة بين المحطة الشرقية والمحطة الشمالية الشرقية.
وأضاف أن الوصلة المرتبطة بالمحطة الشرقية ركّبت قبل ستة أيام من اندلاع الحريق، فيما وقع الحريق بالمحطة الشمالية بعد يومين من وضع الوصلة المرتبطة بها في الخدمة.
ورغم هذه المؤشرات، أكد رئيس اللجنة أن تحديد الخلايا التي اندلعت فيها الحرائق لا يكفي وحده للجزم بأن الكابلات كانت السبب المباشر، موضحًا أن التحقيق تناول عوامل أخرى، من بينها تشغيل خط كهربائي إضافي بالمحطة الشرقية قبل شهر، وأعمال صيانة أُجريت على خلية مجاورة بالمحطة الشمالية قبل الحريق بيوم أو يومين.
أخطاء في التنفيذ وضعف في الرقابة
وقال كان إن اللجنة راجعت مختلف مراحل المشروع، بدءًا من التصميم والإعداد، مرورًا بالتنفيذ، وصولًا إلى الحريقين، وخلصت إلى وجود «سلسلة من حالات الإهمال والأخطاء»، فضلًا عن أعمال أُنجزت بصورة سيئة أو لم تُنفذ أصلًا.
وأشار إلى أن التحقيق كشف عن ضعف مؤسسي داخل الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، معتبرًا أن مشروعًا بهذا الحجم كان يتطلب مواكبة مهندس استشاري منذ انطلاقه، وهو ما لم يحدث.
كما انتقد الآجال المحددة لتنفيذ المشروع، موضحًا أن مدة الأشهر الأربعة لم تكن واقعية، وأن تقديرات الخبراء والجهات التي استمعت إليها اللجنة تشير إلى أن إنجازه كان يحتاج إلى ما بين عشرة و12 شهرًا على الأقل.
ولفت إلى أن المشروع لم يُستلم بعد مرور 19 شهرًا، رغم أن مدة التنفيذ المحددة في العقد لم تتجاوز أربعة أشهر.
صفقة بمليار و240 مليون أوقية
وفي ما يتعلق بالجوانب المالية والإجرائية، أوضح رئيس اللجنة أن الميزانية التقديرية للمشروع بلغت 880 مليون أوقية، في حين أُسندت الصفقة بمبلغ مليار و240 مليون أوقية، مشيرًا إلى أن العرض الفائز كان الأقل سعرًا، وسط منافسة محدودة.
وأضاف أن فريق الخبراء التابع للمفتشية العامة للدولة واللجنة الوطنية لمراقبة الصفقات العمومية لم يكن مقتنعًا بأهلية الشركة المستفيدة من العقد، وأن رأيه كان يميل إلى استبعادها والانتقال، عند الاقتضاء، إلى العرضين الثاني أو الثالث.
وكشف كان أن الشركة طلبت، بعد أيام قليلة من إبلاغها بإسناد الصفقة، تغيير الشركة المصنّعة للكابل، الذي يمثل نحو 80% من قيمة المشروع.
وأوضح أن العرض الأصلي تضمن كابلًا من علامة تجارية ومواصفات محددة، قبل أن تطلب الشركة استبدال المصنع، مشيرًا إلى أن المدير العام لـ«صوملك» أعطى موافقة مبدئية على التغيير، شريطة تقديم اختبار النوع الخاص بالكابل المقترح وعدم طلبه قبل الحصول على الموافقة.
وأكد أن المعلومات التي جمعتها اللجنة من «صوملك» والشركة ومسؤولين سابقين فيها تفيد بأن اختبار النوع المطلوب لم يُقدَّم.
مسؤولية الشركة في ضوء نتائج التحقيق
وتعود ملكية شركة «CTM Bâtiment» إلى رجل الأعمال والنائب البرلماني خطري ولد دحود، وفق المعطيات الواردة بشأن الشركة.
وتضع نتائج التحقيق الشركة في صلب الجانب التنفيذي المرتبط بالخلايا التي اندلعت فيها الحرائق، بالنظر إلى توليها تركيب الكابلات في تلك المواقع، فضلًا عن ما أثاره التحقيق بشأن طلب تغيير الشركة المصنعة للكابل وعدم تقديم اختبار النوع المطلوب، وفق إفادة رئيس اللجنة.
غير أن التصريحات المنقولة عن رئيس اللجنة لا تحسم وحدها المسؤولية القانونية النهائية عن الحريقين، ولا تثبت مسؤولية شخصية لمالك الشركة، إذ يتطلب ذلك تحديد الأسباب الفنية المباشرة للحريقين وتقييم مسؤوليات مختلف الأطراف المعنية بالمشروع.
وشدد كان على أن اللجنة أنجزت عملها باستقلالية، مؤكدًا أن رئيس الجمهورية والوزير الأول ووزير الطاقة والنفط لم يحاولوا التأثير على أعمالها، وأن التقرير المقدم إلى رئيس الجمهورية والوزير الأول يتضمن خلاصة التحقيق ونتائجه.
زر الذهاب إلى الأعلى