رؤيا بوست: اثارت قضية المواجهة التي وقعت مبكرا بين سيدة المرفق البلدي الأكبر من حيث الميزانية والتسيير في موريتانيا، وبعض لوبيات الإدارة، جدلا في الشارع المحلي، وبدا وكأن سلطات الوصاية ترفع الغطاء الحكومي عن البلدية لأسباب سياسية وليست إدارية.
الحديث بالأرجح عن بلدية نواذيبو العاصمة الاقتصادية لموريتانيا، التي تديرها شخصية شعبية صارمة يتردد ان خلافات كثيرة حصلت بينها وبين السلطة التنفيذية عندما ترأست البلدية بشكل أوتوماتيكي وقانوني بحكم أنها المستشارة الأولى للعمدة السابق، والرقم 1 في اللائحة الانتخابية بعد إحالة ولد معطلل للقضاء.

وفي سابقة عصية على الفهم بدأت لوبيات الإدارة الإقليمية في المشاغبة وقامت بتجميد صلاحيات العمدة بالنيابة رجيبة منت الدوكي، وتم منعها من كافة الامتيازات والعلاوات بل وشكك البعض في احقيت السيدة المُنتخبة شعبيا -كأول أمرأة تتولى اهم بلدية في موريتانيا- بالمنصب.
هكذا بدأ “التحرش” مبكرا بالعمدة ما اثار الشكوك حول وجود أيادي خفية تدير دفة الداخلية وبمباركة من الولاية تمت إعاقة المجلس البلدي الجديد بعد تجميد صلاحيات السيدة المعروفة بالاستقامة والجدية، ومنعها من كافة العلاوات الوظيفية والتسييرية، في خطوة تم تفسيرها على أنها سعي لإرضاء بعض سياسيي العاصمة الاقتصادية بعد أن لفظتهم صناديق الاقتراع في انتخابات اغشت 2013، وتحجيم دور العمدة الجديدة.
منصب استحقاقي
بعد توقيف العمدة السابق بشهر صدرت مذكرة عن وزير الداخلية تمنح العمدة المساعد رجيبة منت الدوكي حق تسيير المرفق البلدي في العاصمة الاقتصادية، ومباشرة بعد توليها المنصب قامت العمدة كإجراء أولي بتحويلات في البلدية بناءا على التوصيات التي صدرت عن المفتشية العامة للدولة في حق ثلاثة موظفين تتهمهم المفتيشة بسوء التسيير وتوريط العمدة السابق في صفقات مشبوهة، فجاء الرد المحلي في اليوم الموالي بصدور مذكرة من الوالي آنذاك محمد فال ولد أحمد يوره تلغي ما قامت به العمدة في سابقة خطيرة و غريبة في ذات الوقت.
ومن حينها بقيت البلدية بصلاحيات مجمدة غائبة عن الدور الخدمي المناط بها بشكل فعلي من أجل شخص واحد لم يوفقه الحظ.
ويقول بعض الاستشاريين القانونيين لرؤيا بوست أن القضية تتعلق بقانون صدر مؤخرا بعد الحوار السياسي الأخير وصادق عليه البرلمان بخصوص عدم احقية المستشارين بتولي المناصب الشاغرة للعُمد.
اليوم صدرت مذكرة عن وزير الداخلية تطلب من العمد تولي الحراسة في المدارس العمومية بعد تعرضها لعمليات تلصص، وتوفير الحراسة اللازمة للمرافق العمومية، و بعد المذكرة أرسلت العمدة المنتخبة استدعاء للمستشارين البلديين حيث لبت غالبيتهم الطلب، باستثناء قلة توصف بأنها لم تعد تنتمي للحزب الذي توصلت للمنصب من خلاله، وجلست تحت رايته في مقعد المستشار البلدي، وبقيت في وضعية غير قانونية نتيجة اصطدامها بالقانون المنظم للأحزاب الصادر سنة 2011.
وتبقى العمدة رجيبة بنت الدوكي تنتظر الانصاف قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات البلدية، و بعد أن نسيت الحكومة بأن الغالبية التي انتخبت المجلس البلدي والعمدة الحالية هي من يجب أن تحاسبهما وليس الحكومة ولا وزرائها.
وضعية السيدة رجيبة جعلت الرأي العام يشكك في حقيقة تطبيق اللامركزية، بعد أن فرض على المجلس البلدي المحلي أن يعمل وفق رغبة الوزارة وليس وفق البرنامج الذي رسمه والمخطط الخدمي الذي أقره المنتخبون.
رؤيا بوست..